إنِ اخْتَلَفَتْ عِلَّتهُمَا كَالْمَكِيلِ بالْمَوْزُونِ فإنَّهُ يَجُوزُ التَّفَرُّقُ فِيْهِمَا قَبْلَ القَبْضِ، وهَلْ يَجُوْزُ النسأ في بَيْعِهِمَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (¬١). إحَدَاهُمَا: يَجُوْزُ (¬٢)، والأُخْرَى لا يَجُوزُ (¬٣). فأمَّا ما لا يَدْخُلُهُ رِبَا الفَضْلِ كالثِّيَابِ والْحَيَوَانِ فَيَجُوزُ (¬٤) بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ نَسْأً في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (¬٥)، والثَّانِيَةِ إنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ لَمْ يَجُزْ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، وإنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسَيْنِ كَنَبَاتٍ بِحَيَوَانٍ جَازَ النَسْأُ، والثَّالِثَةُ: لا يَجُوزُ النَّسَأ فِيْهَا بِحَالٍ سواء اتَّفَقَ الْجِنْسُ أو اخْتَلَفَ؟ وَهِيَ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ (¬٦)، وكلُّ نَوعَيْنِ اجْتَمَعَا في الاسْمِ الْخَاصِّ فَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ كأنْوَاعِ التَّمْرِ وأنْوَاعِ الْحِنْطَةِ وما أشْبَهَ ذَلِكَ، واخْتَلَفَت الرِّوَايَة في اللُّحُومِ والألْبَانِ فَرُوِيَ عَنْهُ أنَّهَا جِنْسٌ واحِدٌ لا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيْهَا (¬٧)، ورُوِيَ عَنْهُ: أنَّهَا أجْنَاسٌ باخْتِلافِ أصُولِهَا فَيَجُوزُ بَيْعُ لَحْمِ غَنَمٍ بِلَحْمِ بَقَرٍ مُتَفَاضِلاً (¬٨)، وكذلكَ لَبَنُ الإبِلِ بِلَبَنِ الغَنَمِ مُتَفَاضِلاً (¬٩)، وَعَنْهُ أنَّهَا أرْبَعَةُ أجْنَاسٍ: لَحْمُ الأنْعَامِ جِنْسٌ، ولَحْمُ الوَحْشِ جِنْسٌ، ولَحْمُ الطَّيْرِ جِنْسٌ، ولَحْمُ دَوَابِ الْمَاءِ جِنْسٌ (¬١٠).
ولا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ وأمَّا بَيْعُهُ بِحَيَوَانٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ (¬١١).
واللَّحْمُ والشَّحْمُ جِنْسَان، وَكَذلكَ اللَّحْمُ والألْيَةُ واللحم والكَبِدُ وخَلُّ العِنَبِ وخَلُّ التَّمْرِ جِنْسَانِ، وَعَنْهُ: أنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ (¬١٢). ولا يَجُوزُ بَيْعُ رَطْبٍ ويَابِسٍ مِنْ جِنْسِهِ