مَالُهُمَا دَيْناً فَيُقَاسِمَاهُ في الذِّمَمِ لَمْ يَصِحَّ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (¬١) /١٧٦ ظ/، والأُخْرَى: يصِحُّ (¬٢). وأَيُّهُمَا عَزَلَ صَاحِبَهُ عَنِ التَّصَرُّفِ انْعَزَلَ.
والضَّرْبُ الثَّانِي: شِرْكَةُ الوُجُوهِ (¬٣): وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَا في رِبْحِ مَا يَشْتَرِيَانِ في ذِمَّتِهِمَا بِجَاهِهِمَا، وثِقَةِ التُّجَّارِ بِهِمَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا رَأْسُ مَالٍ، فَهِيَ شِرْكَةٌ صَحِيْحَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وكَيْلاً لِصَاحِبِهِ فِيْمَا يَشْتَرِيْهِ ويَبِيْعُهُ كَفِيْلاً عَنْهُ بالثَّمَنِ، ولَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعَيِّنَا المُشْتَرِي، أَو يَقُوْل كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: مَا اشْتَرَيْتُ مِنْ شَيءٍ فَهُوَ بَيْنَنَا. وكَيْفَ شَرَطَا وُقُوعَ المُشْتَرِي بَيْنَهُمَا جَازَ، فَإِذَا بَاعَا ووَفَّيَا مَا عَلَيْهِمَا قَسَّمَا الرِّبْحَ عَلَى مَا شَرَطَاهُ مِنْ مُسَاوَاةٍ أو تَفْضِيْلٍ، والوَضِيْعَةُ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا في المُشْتَرَى في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ (¬٤)، وَفِي الآخَرِ: الرِّبْحُ والوَضِيْعَةُ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا في المُشْتَرَى، وهُمَا في جَمِيْعِ التَّصَرُّفَاتِ بِمَنْزِلَةِ شَرِيْكَي العِنَانِ.
الضَّرْبُ الثَّالِثُ: شِرْكَةُ الأَبْدَانِ، وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَا فِيْمَا يَكْتَسِبَانِ بِأَبْدَانِهِمَا فَهِيَ شِرْكَةٌ صَحِيْحَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا يَتَقَبَّلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الأَعْمَالِ يَصِيْرُ في ضَمَانِهِ وَضَمَانِ شَرِيْكِهِ يُطَالِبُ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ويَلْزَمُهُ عَمَلُهُ، وَهِيَ جَائِزَةٌ مَعَ اتِّفَاقِ الصَّنَائِعِ، فَأَمَّا مَعَ اخْتِلَافِهَا فَلَا أَعْرِفُ نَصّاً عَنْ أَحْمَدَ ﵀ في ذَلِكَ، ويُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ، وَهِيَ اخْتِيَارُ شَيْخِنَا (¬٥)، ويُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَصِحَّ، وَهُوَ الأَقْوَى عِنْدِي، والرِّبْحُ فِيْهِمَا عَلَى مَا شْرَطَاهُ، فَإِنْ مرض أحدهما وعمل الآخر فالكسب بَيْنَهُمَا فإن طَالَبَ الصَّحِيْحُ المَرِيْضَ أَنْ يُقِيْمَ مَقَامَهُ مِنْ يَعْمَلُ فَلَهُ ذَلِكَ، وتَصِحُّ الشِّرْكَةُ في الاحْتِشَاشِ والاحْتِطَابِ والاصْطِيَادِ والثِّمَارِ المَأْخُوذَةِ مِنَ الجِبَالِ، وَفِي التَّلْصِيْصِ عَلَى دَارِ الحَرْبِ، وَفِي سَائِرِ المُبَاحَاتِ، فَإِنْ اشْتَرَكَ رَجُلَانِ لأَحَدِهِمَا بَغْلٌ وللآخَرِ حِمَارٌ عَلَى أَنْ يَحْمِلَا عَلَيْهِمَا، فَمَا أَخَذَا مِنَ الأُجْرَةِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا نصفان فإن أجراهما فِي حمل شيء معلوم وأخذا الأجرة فالشركة باطلة