وإِذَا جَاءَ طَالِبُ اللُّقَطَةِ فَوَصَفَهَا دُفِعَتْ إِلَيْهِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، فَإِنْ جَاءَ آخَرُ فَأَقَامَ البَيِّنَةَ أَنَّهَا مُلْكَهُ انْتَزَعَهَا مِنْ يَدِ الوَاصِفِ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَلِفَتْ في يَدِ الوَاصِفِ فَلَهُ تَضْمِيْنُهُ إِيَّاهَا ولَهُ تَضْمِيْنُ المُلْتَقِطِ لَكِنَّ المُلْتَقِطَ إِنْ عَدِمَ رَجَعَ عَلَى الوَاصِفِ فَإِنْ وَصَفَهَا اثْنَانِ قُسِّمَتْ بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: تُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فمنْ خَرَجَتْ عَلَيْهِ قُرْعَةٌ حَلَفَ أَنَّهَا لَهُ وأَخَذَهَا (¬١)، فَإِنْ جَعَلَ المَالِكُ في رَدِّهَا شَيْئاً، فَإِنْ رَدَّهَا لأَجْلِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّهُ، وإِنِ التَقَطَهَا لأَجْلِهِ ورَدَّهَا اسْتَحَقَّهُ، وإِذَا التَقَطَ مَا لَا يُمْكِنُ بَقَاؤُهُ كَالبِطِّيْخِ والطَّبِيْخِ (¬٢) عَرَّفَهُ بِقَدْرِ مَا يَخَافُ فَسَادَهُ، ثُمَّ هُوَ بالخِيارِ بَيْنَ بَيْعِهِ وحِفْظِ ثَمَنِهِ عَلَى مالِكِهِ وبَيْنَ أَكْلِهِ، وَعَلَيْهِ قِيْمَتُهُ لِمَالِكِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ لَهُ مالِكاً تَصَدق بالقِيْمَةِ، ورَوَى عَنْهُ مُهَنَّا: أَنَّهُ يَبِيْعُهُ إِنْ كَانَ يَسِيْراً، وإِنْ كَانَ كَثِيْراً رَفَعَهُ إلى السُّلْطَانِ، وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَبِيْعُهُ إِنْ لَمْ يَجِدْ حَاكِماً (¬٣)، فَإِنْ وَجَدَ حَاكِماً رَفَعَهُ إِلَيْهِ، فَإِنْ وَجَدَ مَا يُمْكِنُ إِصْلَاحُهُ بالتَّجْفِيْفِ كَالرُّطَبِ والعِنَبِ، فَإِنْ كَانَ الحَظُّ في بَيْعِهِ بَاعَهُ، وإِنْ كَانَ في تَجْفِيفِهِ جَفَّفَهُ (¬٤)، فَإِنِ احْتَاجَ في التَّجْفِيْفِ إلى غَرَامَةٍ بَاعَ بَعْضَهُ في ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الإِمَامِ أَخْذَ الضَّوَالِّ المُمْتَنِعَةِ بِقُوَّتِهَا عَنْ صِغَارِ السِّبَاعِ كَالإِبِلِ والبَقَرِ والبِغَالِ والحَمِيْرِ (¬٥) /٢١٠ ظ/، أو المُمْتَنِعَةِ بِطَيَرَانِهَا كَالحَمَامِ، أو بِسُرْعَتِهَا كَالظِّبَاءِ، ومَتَى أَخَذَهَا ضَمِنَهَا، فَإِنْ سَلَّمَهَا إِلَى الإِمَامِ أو نَائِبِهِ زَالَ الضَّمَانُ. فَأَمَّا غَيْرِ المُمْتَنِعَةِ كَالغَنَمِ والفُصْلَانِ (¬٦) والعَجَاجِيْلِ فَهَلْ يَجُوزُ أَخْذُهَا أَمْ لَا؟ عَلَى
رِوَايَتَيْنِ (¬٧).
فَإِذَا أَخَذَهَا وعَرَّفَهَا فَهَلْ يَمْلِكُهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (¬٨).