ذَلِكَ إِذَا جَعَلَهُ فِي قَرَابَتِهِ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَرْبِ: إِذَا مَاتَ الموقفُ عَلَيْهِ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَمَلُّكِ المُوْقَفِ عَلَيْهِ، لأنَّهُ أوْجَبَ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ ونَقَلَهُ إِلَى وَرَثَتِهِ، ويُحْتَمَلُ أن لَا يَمْلِكَهُ مَنْ وُقِفَ عَلَيْهِ، وَيَكُوْنُ المِلْكُ للهِ تَعَالَى والمَنْفَعَةُ لِلْمُوقَفِ عَلَيْهِ (¬١)، لأنَّهُ قَالَ يصِحُّ وَقْفُهُ عَلَى نَفْسِهِ ولا يَصِحُّ أنْ يُزِيْلَ الإنْسَانُ مِلْكَ نَفْسِهِ إِلَى نَفْسِهِ، وَإِذَا قلنا يَمْلِكُهُ المُوقَفُ عَلَيْهِ ملك صُوفَهُ ولَبَنَهُ وثَمَرَتَهُ، وإنْ كَانَتْ جَارِيَةً مَلَكَ تَزويجَها وَأخذ مهرهَا فإنْ أتت بِوَلَدٍ فَهُوَ وَقْفٌ مَعَهَا ويُحْتَمَلُ أنْ يَمْلِكَهُ كالصُّوفِ واللَّبَنِ ولا يَمْلِكُ المُوقَفُ عَلَيْهِ وعَلَيْهَا، فإنْ وطِئَهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الحَدُّ فإنْ أتَتْ بِوَلَدٍ فَهُوَ حُرٌّ وَعَلَيْهِ قِيْمَتُهُ يَشْتَرِي بِهِ عَبْداً يَكُونُ وَقْفاً مَكَانَهُ وتَصَيرُ أُمُّ وَلَدٍ تُعْتَقُ بِمَوْتِهِ وَتَكُوْنُ قِيْمَتُهَا في تَرِكَتِهِ يُشْتَرى بِهَا أَمَةٌ تَكُونُ وَقْفاً، فإنْ وَطِئَها أجْنَبِيٌّ بِشُبْهَةٍ فالْوَلَدُ حُرٌّ وَعَلَيْهِ المَهْرُ لأهَل الوَقْفِ الوَلَدِ يَشْتَرِي بِهَا عَبْداً يَكُوْنُ وَقْفاً مَكَانَهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ لا تَلْزَمَهُ قِيْمَةُ الوَلَدِ في المَسْأَلَةِ الأوّلة (¬٢) ويَمْلِكُ القِيْمَةَ في المَسْألَةِ الثَّانِيَةِ، فإنْ أتْلَفَ الوَقْفَ إنْسَانٌ أخِذَتْ مِنْهُ القِيْمَةُ فاشْتَرَى بِهَا ما يَقُومُ مَقَامَهُ، فإنْ جَنَى الوَاقِفُ جِنايَةَ خَطَأٍ وقُلْنَا هُوَ لَهُ فالأرْشُ عَلَيْهِ (¬٣)، وإنْ قُلْنَا هُوَ للهِ تَعَالَى احْتَمَلَ أنْ يَكُوْنَ في بَيْتِ المَالِ، واحْتَمَلَ أنْ يَكُوْنَ في كَسبِ الوَقْفِ وينْظَرُ في الوَقْفِ مَنْ شرطهُ الوَاقِفِ، فإنْ لَمْ يَشْتَرِطَ نَظَرَ فِيْهِ المُوقَفُ عَلَيْهِ وَقِيْلَ ينظْر الحَاكِمُ، فإن احَتاجَ الوَقْفُ إِلَى نَفَقَةٍ أنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ شَرَطَ الوَاقِفُ، فإنْ لَمْ يَكُنْ شَرَطَ أنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ غِلَّتِهِ، ويَكُونُ البَاقِي لِلْمُوقَفِ عَلَيْهِ، فإنْ تَعَطَّلَتْ مَنْفَعَته، فَالْمُوْقَفُ عَلَيْهِ بالخَيَارِ بَيْنَ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ وبين بَيْعِهِ وَصَرْفِ ثَمَنِهُ في مِثْلِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ المُوقَفُ عَلَى سُبُلِ الخَيْرِ فالإمَامُ مُخَيَّرٌ في النَّفَقَةِ مِنْ بَيْتِ المَالِ، وفي بَيْعِهِ وَصَرْفِ ثَمَنِهِ في مِثْلِهِ، فإنْ خُرِّبَ المَسْجِدُ ومَا حَوَالَيْهِ وَلَمْ يَبْقَ مَنْ يُصَلِّي فِيْهِ جَازَ للإمَامِ بَيْعُهُ وصَرْفُ ثَمَنِهِ في مِثْلِهِ وتَكُونُ الشَّهَادَةُ عَلَى الإمَامِ أَوْ وَكِيلِهِ نَصَّ عَلَيْهِ (¬٤) وَعَنْهُ لا تُبَاعُ المَسَاجِدُ وَلَكِنْ تُنْقَلُ - يَعْنِي آلَتهَا - إِلَى مَسْجِدٍ آخَرَ، ويَجُوزُ بَيعُ بعْضِ آلَتِهِ وصَرْفِهَا في عِمَارَتِهِ (¬٥)، وما فَضُلَ مِنْ بَوَارِي المَسْجِدِ وبِزْرِهِ وَلَمْ يُحْتَجْ إِلَيْهِ جَازَ أنْ يُجْعَلَ في مَسْجِدٍ آخَرَ، ويَجُوزُ أنْ يَتَصَدَّقَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى فُقَرَاءِ جِيْرَانِهِ، فإنْ كَانَ في المَسْجِدِ نَبِقَةٌ أو نَخْلَةٌ، فإنْ ثمرتها يباح
Kitab: Al-Hidayah 'ala Madzhabil Imam Ahmad · Pengarang: أبو الخطاب الكلوذاني
Baca halaman 337
Rujukan halaman ini: الهداية على مذهب الإمام أحمد، ص 337 (SanadKitab #26094, hlm. urut 328)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.