أن النون مكسورة للخفض فقربت الياء منهما «٤» ليكون اللفظ من وجه واحد. وسهل ذلك عليه لأن الطغيان هاهنا مصدر كالطّغوى «٥» في قوله تعالى: بِطَغْواها «٦»، فلما اتفقا في المعنى ساوى بينهما في الإمالة. والحجة لمن فتح: أنه أتى بالكلام على أصل ما بني عليه.
والحجة لمن قرأ بين ذلك: أنه عدل بين اللغتين فأخذ بأحسن اللفظين. فأمّا إمالة (الكسائي) «٧» ﵀ قوله تعالى: فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ «٨». فإن كان أماله سماعا من العرب فالسؤال عنه ويل، وإن كان أماله قياسا فقد وهم، لأن ألف الجمع في أمثال هذا لا تمال، ويلزمه على قياسه أن يميل قوله: أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ «٩»، وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ «١٠»، وإمالة هذا محال فإن قيل: فقد أمال غيره: قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ «١١» فقل: قد عرّفناك رغبة العرب