فقيل لرجل من بني حنيفة: فمن أي الأثلاث أنت؟، فقال: من الثلثالملغي.
وقد يكون من الضرورات في الشعر ما يكون بعضه أحسن من بعض.
وقيل في البيت الثاني في قوله:
«فالله قد ضرب الأقل لنوره»
إن نوره إنما هو نور هداه، الذي يهدي به من في السماوات والأرض، ولذلك قال: «يهدي الله لنوره من يشاء» أي: بنور هداه، وليس يحيط الخلق بهذا النور ولا بقدره معرفة، ولا بالمثل الذي ضربه ﷿ له، فمن أين علم أبو تمام أن أحدهما أقل من الآخر؟، وذلك أنه جل اسمه قال:
«مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري»
ثم قال:
«يوقد من شجرة مباركة زيتونة لاشرقية».
أي: ليست بضاحية بارزة للشمس، تشرق عليها ولا تكاد تغيب عنها.
«ولا غربية»، أي: ولا مقنوءة، والمقنوءة: الأرض المنحرفة عن الشمس بساتر يسترها، فتغيب عنها بسرعة، ولا تأخذ بحظها منها، يريد اعتدال موضع الشجرة ليخلص الزيت من ثمرتها ويصفو، وهذا كله قد يوجد في الشجر.