وقال البحتري:
رحلوا فأية عبرة لم تسكب ... أسفاً، وأي عزيمة لم تغلب (١)
هذا أيضاً ابتداء جيد حسن.
وقال أيضاً:
أكنت معنفي يوم الرحيل ... وقد لجت دموعي في الهمول (٢)
وقال أيضاً: إن سير الخليط يوم استقلا ... كان عوناً للدمع حين تولى (٣)
وقال أيضاً:
لم تبلغ الحق، ولم تنصف ... عين رأت بيناً فلم تذرف (٤)
وهذه كلها ابتداءات جيدة، عذبة، شهية.
وقال أيضاً:
دع دموعي في ذلك الاشتياق ... تتناجى بذكر يوم الفراق (٥)
وهذا بيت رديء، قد عابه «ابن المعتز» وقال: ما أقبح قوله: «في ذلك الاشتياق»، وهي -لعمري- قبيحة، ولا أعرف له مثلها.