فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن في بني فزارة والحارث بن عوف بن أبي حارثة المري في بني مرة ومسعر بن رخيله بن نويرة بن طريف بن شحمة بن عبدالله بن هلال بن خلاوة فيمن تابعه من قومه من أشجع. قال ابن هشام فلما سمع بهم رسول الله ﵌ وما أجمعوا له من الأمر ضرب الخندق على المدينة (١) , وقال ابن هشام أن سلمان الفارسي كان قد أشار على النبي ﵌ به قال حدثني أهل العلم أن المهاجرين يوم الخندق قالوا سلمان منا وقالت الأنصار سلمان منا فقال رسول الله ﵌: (سلمان منا أهل البيت) (٢)، وجاء في بعض كتب السير أنه: لما سمع النبي ﵌ بزحفهم إلى المدينة وتحزب الأحزاب لقتال المسلمين استشار أصحابه أيقيمون في المدينة أم يخرجوا للقاء العدو، وهناك أشار سلمان الفارسي ﵁ بضرب الخندق وكانت خطة حربية متبعة عند الفرس، قال سلمان يا رسول الله إنا كنا بأرض فارس إذا تخوفنا الخيل خندقنا علينا فهل لك يا رسول الله أن نخندق؟ فأعجب رسول الله ﵌ رأي سلمان فأخذ برأيه, فجعل جبل السلع خلف ظهره وخط لهم مكان الخندق وعمل معه المسلمون فدأب فيه ودأبوا وكان البرد شديداً ولا يجدون من القوت إلا ما يسد الرمق وقد لا يجدونه، ويقول أبو طلحة شكوت إلى رسول الله ﵌ الجوع ورفعنا عن بطوننا عن حجر حجر فرفع النبي ﵌ عن بطنه حجرين، ويقول أنس ﵁ خرج النبي ﵌ إلى الخندق فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة ولم يكن لهم عبيد يعملون لهم ذلك فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال:
اللهم إن الأجر أجر الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة
فقالوا مجيبون له نحن الذين بايعوا محمداً على الجهاد ما بقينا أبدا. (٣)