يقول قتلنا وقد أسلمنا. فقال النبي ﵌: نصرت يا عمرو بن سالم (١)، وقد أورد أصحاب السير مجيء أبي سفيان إلى المدينة وتجهيز الرسول ﵌ أصحابه وإعداد عدته لغزو قريش وأنه استكتم الناس.
وقد نقل قصة تشاوره ﵌ في غزوة الفتح مع أصحابه كما ذكر الدكتور محمد عبدالقادر أبو فارس نقلاً عن المصنّف لابن أبي شيبة حيث قال: أنها قد غدرت قريش وبنو بكر بحلفاء الرسول ﵌ خزاعة وجاء أبو سفيان بعد ذلك ليجدد العقد والعهد والتقى الرسول ﵌ وأبا بكر وعمر ﵄ في شأن الموقف من قريش ليجدد العقد والعهد، واستشار الرسول ﵌ أبا بكر وعمر ﵄ في شأن الموقف من قريش وقد نقضوا العهد فقال: عمر بن الخطاب ﵁ يا رسول الله هم رأس الكفر هم الذين زعموا أنك ساحر وأنك كاهن وأنك كاذب وأنك مفتر ولم يدع شيئاً مما كان أهل مكة يقولونه إلا ذكره، وأيم الله لا تذل العرب حتى تذل أهل مكة. (٢)
ومما لا شك فيه أن الرسول ﵌ كان ديدنه المشاورة خاصة في الأمور التي لا نص فيها وقد كان الفتح الأعظم لمكة المكرمة صبح يوم الجمعة لعشرين خلت من شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة (٣) وكان بعد غزوة أحد وقد نزل قول الحق ﷾ (وشاورهم في الأمر) وقد أعد العدة صلوات الله عليه وأخذ الجيش طريقه بصمت والتقى الرسول ﵌ عمه العباس وقد كان في طريقه للهجرة واستبقى النبي ﵌ عمه العباس معه وأرسل أهله إلى المدينة ولم يخبر الناس ﵌ بتوجهه إلى مكة إلا بعد أن تجاوز الرسول ﵌ حرتي المدينة وفي الطريق أيضاً التقى بأبي سفيان بالقرب من مكة.