ويقول الشيخ محمد رشيد رضا في تفسير المنار عن الآية وشاورهم في الأمر العام أي الأمر الذي هو سياسة الأمة في الحرب والسلم والخوف والأمن وغير ذلك من مصالحهم الدنيوية أي دُم على المشاورة وواظب عليها كما فعلت قبل الحرب في هذه الواقعة (غزوة أحد) وإن أخطأوا الرأي فيها فإن الخير كل الخير في تربيتهم على المشاورة بالعمل دون العمل برأي الرئيس وإن كان صواباً لما في ذلك من النفع لهم في مستقبل حكومتهم إن أقاموا هذا الركن العظيم (المشاورة) فإن الجمهور أبعد عن الخطأ من الفرد في الأكثر والخطر على الأمة من تفويض رأيها على الرجل الواحد أشد وأكبر (١).
وقد اعترض على هذا الاستدلال بعدة اعتراضات أوردها الدكتور خالد أحمد أبو سمرة (٢) وهي تتلخص في التالي:
الاعتراض الأول: أن هذه الآية خاصة بأبي بكر وعمر ﵄ وليست عامة في أصحاب الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم, فقد روى البيهقي في السنن الكبرى: عن ابن عباس ﵁ في قوله تعالى: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ) قال: (أبو بكر وعمر ﵄ (٣) , وللرد على هذا الاعتراض فقد نقل الفخر الرازي في تفسيره رد الواحدي (٤) على ذلك حيث يقول: روى الواحدي في الوسيط عن ابن عباس ﵄ أنه قال: الذي أُمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمشاورته في هذه الآية أبو بكر وعمر ﵄ وعندي فيه إشكال لأن الذين أمر الله رسوله بمشاورتهم في هذه الآية هم الذين أُمر بأن يعفو عنهم ويستغفر لهم وهم المنهزمون, فهب أن عمر ﵁ كان من المنهزمين فدخل تحت الآية إلا أن أبا بكر ﵁ ما كان منهم