حكم الصعود إلى غار حراء وغار ثور
[السُّؤَالُ]
ـ[ما حكم الصعود إلى غار حراء بقصد الاطلاع والاستكشاف؟ وهل يختلف الحكم فيه أن كان في أيام الحج أو غيره؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
الصعود إلى غار حراء إن كان بقصد التقرب إلى الله ﷿، فهذا من البدع المحدثة التي لم يدل عليها دليل شرعي، والأصل في العبادات التوقيف، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله أو شرعه رسوله ﷺ.
وإن كان بقصد الاطلاع والاستكشاف، فلا يمنع منه، إلا أن يخشى الإنسان اغترار الجهال بصعوده، فيقتدون به، ويظنون الصعود إليه قربة وعبادة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: " وأما زيارة المساجد التي بنيت بمكة غير المسجد الحرام كالمسجد الذي تحت الصفا وما في سفح أبي قبيس ونحو ذلك من المساجد التي بنيت على آثار النبي ﷺ وأصحابه، فليس قصد شيء من ذلك من السنة ولا استحبه أحد من الأئمة، وإنما المشروع إتيان المسجد الحرام خاصة، والمشاعر: عرفة ومزدلفة والصفا والمروة، وكذلك قصد الجبال والبقاع التي حول مكة غير المشاعر عرفة ومزدلفة ومنى مثل جبل حراء والجبل الذي عند منى الذي يقال إنه كان فيه قبة الفداء ونحو ذلك فإنه ليس من سنة رسول الله ﷺ زيارة شيء من ذلك، بل هو بدعة" انتهى من "مجموع فتاوى ابن تيمية" (٢٦/١٤٤) .
وذكر ﵀ أن النبي ﷺ " اعتمر عمرته الرابعة مع حجة الوداع، وحج معه جماهير المسلمين، لم يتخلف عن الحج معه إلا من شاء الله.
وهو في ذلك كله، لا هو ولا أحد من أصحابه يأتي غار حراء، ولا يزوره، ولا شيئا من البقاع التي حول مكة، ولم يكن هناك عبادة إلا بالمسجد الحرام، وبين الصفا والمروة، وبمنى والمزدلفة وعرفات. . .
ثم بعده خلفاؤه الراشدون، وغيرهم من السابقين الأولين، لم يكونوا يسيرون إلى غار حراء ونحوه للصلاة فيه والدعاء.
ومعلوم أنه لو كان هذا مشروعا مستحبا يثيب الله عليه؛ لكان النبي ﷺ أعلم الناس بذلك، ولكان يعلم أصحابه ذلك، وكان أصحابه أعلم بذلك وأرغب فيه ممن بعدهم، فلما لم يكونوا يلتفتون إلى شيء من ذلك؛ عُلِم أنه من البدع المحدثة، التي لم يكونوا يعدونها عبادة وقربة وطاعة، فمن جعلها عبادة وقربة وطاعة فقد اتبع غير سبيلهم، وشرع من الدين ما لم يأذن به الله " انتهى من "اقتضاء الصراط المستقيم" ص ٤٢٥.
وسئل علماء اللجنة الدائمة للإفتاء: يقع حوادث سقوط بعض الحجاج أثناء صعودهم لجبل النور ونزولهم من الغار، ويقترح بعض الناس القيام بعمل درج يؤدي إلى موقع الغار مع قفل جميع الجهات بشبك حديدي يمنع دخول أي أحد إلا من الطريق المخصص للصعود والنزول.
فأجابوا:
"الصعود إلى الغار المذكور ليس من شعائر الحج، ولا من سنن الإسلام، بل إنه بدعة، وذريعة من ذرائع الشرك بالله، وعليه؛ ينبغي أن يمنع الناس من الصعود له، ولا يوضع له درج ولا يسهل الصعود له؛ عملا بقول النبي ﷺ: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق على صحته. وقد مضى على بدء نزول الوحي وظهور الإسلام أكثر من أربعة عشر قرنا، ولم نعلم أن أحدا من خلفاء رسول الله ﷺ، ولا صحابته، ولا أئمة المسلمين الذين ولوا أمر المشاعر خلال حقب التاريخ الماضية أنه فعل ذلك، والخير كل الخير في اتباعهم والسير على نهجهم؛ حسبة لله تعالى، ووفق منهاج رسوله ﷺ، وسدا لذرائع الشرك " انتهى.
"فتاوى اللجنة الدائمة" (١١/٣٥٩) .
وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: " وبعض الناس يتعمد أن يذهب إلى غار حراء يظن أن هذا من السنة، وليس كذلك، غار حراء غار كان النبي ﷺ يتعبد فيه الليالي ذوات العدد قبل أن ينبأ، ونزل عليه الوحي وهو في هذا الغار، ولكن لم يعد النبي ﷺ إليه بعد ذلك ولا كان الصحابة يقصدونه، وهناك غار آخر يقصده بعض والناس يظن أنه قربة، وهو غار ثور الذي اختفى فيه الرسول ﷺ في الهجرة وإتيانه ليس بسنة ولا قربة إلى الله ﷿، لكن لو أن الإنسان صعد على جبل حراء أو على جبل ثور من أجل أن يطلع فقط دون أن يتقرب إلى الله بهذا الصعود، فهل ينكر عليه؟
الجواب: لا ينكر عليه، ينكر على الإنسان الذي يذهب يتعبد لله ويتقرب إلى الله بذلك " انتهى من "اللقاء الشهري" (٦٥/٣) .
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب