إباحة التزوج بأكثر من امرأة يشمل جميع الرجال
[السُّؤَالُ]
ـ[ي هو هل ممكن الحصول على دليل نصي على أن القائد في الإسلام، أو صاحب الرتبة العالية له أنه يتزوج أكثر من زوجة واحدة، أو أن الذي يتزوج زوجتان أو أكثر يجب أن يكون قائدا؟ الرجاء الإدلاء بالحكم والمصدر لهذا الحكم]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
فقد قال الله تعالى: (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَاّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَاّ تَعُولُوا) النساء/٣.
وهذه الآية عامة في إباحة التزوج بأكثر من امرأة لجميع الرجال دون تخصيص أحد من المكلفين بهذا الحكم دون غيره، وذلك ما لم يوجد مانع معتبر شرعا يمنع من التعدد.
ويمكن مراجعة تفاصيل أخرى حول تعدد الزوجات، وحكمه في إجابة الأسئلة (١٤٠٢٢) ، (٤٩٠٤٤) ، (٣٦٤٨٦) .
وقد أجمع أهل العمل على مشروعية ذلك، من حيث الجملة، وأنه لا يجوز لأحد من الأمة أن يجمع بين أكثر من أربع.
قال ابن قدامة ﵀: " قَالَ [يعني: الخرقي] : (وَلَيْسَ لِلْحُرِّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَكْثَرِ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ) أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى هَذَا , وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَهُ مِنْهُمْ , إلَّا شَيْئًا يُحْكَى عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ إبْرَاهِيمَ , أَنَّهُ أَبَاحَ تِسْعًا ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ . وَالْوَاوُ لِلْجَمْعِ ; وَلِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَاتَ عَنْ تِسْعٍ. وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ; لِأَنَّهُ خَرْقٌ لِلْإِجْمَاعِ , وَتَرْكٌ لِلسُّنَّةِ , فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ﴿قَالَ لِغَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ , حِينَ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ: أَمْسِكْ أَرْبَعًا , وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ.﴾ وَقَالَ نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ: ﴿أَسْلَمْت وَتَحْتِي خَمْسُ نِسْوَةٍ , فَقَالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: فَارِقْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ.﴾ رَوَاهُمَا الشَّافِعِيُّ , فِي " مُسْنَدِهِ ". وَإِذَا مُنِعَ مِنْ اسْتِدَامَةِ زِيَادَةٍ عَنْ أَرْبَعٍ , فَالِابْتِدَاءُ أَوْلَى , فَالْآيَةُ أُرِيدَ بِهَا التَّخْيِيرُ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثٍ وَأَرْبَعٍ , كَمَا قَالَ: ﴿أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ . وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ لِكُلِّ مَلَكٍ تِسْعَةَ أَجْنِحَةٍ , وَلَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَقَالَ: تِسْعَةً. وَلَمْ يَكُنْ لِلتَّطْوِيلِ مَعْنًى , وَمَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا فَقَدْ جَهِلَ اللُّغَةَ الْعَرَبِيَّةَ. وَأَمَّا النَّبِيُّ ﷺ فَمَخْصُوصٌ بِذَلِكَ , أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ.
" انتهى من المغني (٧/٦٥) .
وأما ما ذكرت من التخصيص بجواز ذلك للقائد دون غيره فليس له دليل في كتاب الله أو سنة رسوله، ولا نعلم أحدا من المنتسبين إلى العلم قال به.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب