هل للطلاق البدعي علاقة بحديث " كل بدعة ضلالة "؟
[السُّؤَالُ]
ـ[عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال الرسول ﷺ: (كل بدعه ضلالة، وكل ضلالة في النار) رواه مسلم. وقال الرسول ﷺ: (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أخرجه مسلم أرجو منكم بيان علاقة الحديثين بالطلاق البدعي المتفق على تحريمه والمختلف في فتواه. وجزاكم الله خيرا.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولا:
أما شرح الحديثين فقد سبق ذلك في جواب السؤال رقم: (١١٨٢٢٥) .
ثانيا:
يقسم الفقهاء الطلاق – من حيث حكمه الشرعي – إلى:
١- طلاق جائز موافق للشريعة: ويسمى بـ " الطلاق السُّنِّي " لموافقته الشريعة.
٢- وطلاق محظور مخالف للشريعة: ويُسَمَّى بـ " الطلاق البدعي " لمخالفته ما شرعه الله تعالى في أمر الطلاق. فاصطلاح " البدعة " هنا يقصد به مخالفة ما أمر الله به في شأن الطلاق، أن يكون لاستقبال العدة، ولا يتجاوز الحد الشرعي، فلما كان هذا الطلاق مخالفا للمشروع، وفيه شائبة إحداث في الدين - إذ الطلاق حل لرابطة عقدها الشرع، فلا بد أن تكون طريقة الحل طريقة مشروعة أيضا – لذلك سمي الطلاق المخالف " طلاقا بدعيا "، ويستدل الفقهاء بالحديثين المذكورين على منعه.
يقول ابن قدامة ﵀:
" وأما المحظور: فالطلاق في الحيض، أو في طهر جامعها فيه:
أجمع العلماء في جميع الأمصار وكل الأعصار على تحريمه، ويسمى طلاق البدعة؛ لأن المطلق خالف السنة، وترك أمر الله تعالى ورسوله، قال الله تعالى: (فطلقوهن لعدتهن) ، وقال النبي ﷺ: (إن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء) " انتهى.
فالطلاق البدعي نوعان:
إما بدعي باعتبار الوقت: وهو ما أوقع في زمن الحيض، أو وقع في طهر جامع الزوج فيه زوجته.
وإما بدعي باعتبار العدد: وهو طلاق المرأة المدخول بها أو غير المدخول بها أكثر من طلقة واحدة.
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (٢٩/٣٣) :
" قسم الفقهاء الطلاق - من حيث وصفه الشرعي - إلى سني وبدعي:
يريدون بالسني: ما وافق السنة في طريقة إيقاعه.
والبدعي: ما خالف السنة في ذلك.
ولا يعنون بالسني أنه سنة، لما تقدم من النصوص المنفرة من الطلاق، وأنه أبغض الحلال إلى الله تعالى.
وقد اختلف الفقهاء في بعض أحوال كل من السني والبدعي، واتفقوا في بعضها الآخر ... وقسم جمهور الفقهاء الطلاق من حيث وصفه الشرعي إلى سني وبدعي، ولم يذكروا للسني تقسيما، فهو عندهم قسم واحد خلافا للحنفية.
إلا أن بعض الشافعية قسموا الطلاق إلى سني وبدعي، وما ليس سنيا ولا بدعيا وهو المرجح عندهم، والذي ليس سنيا ولا بدعيا هو ما استثناه الحنفية من البدعي كما تقدم ...
هذا.
والمدار على معرفة السني والبدعي من الطلاق القرآن والسنة:
أما القرآن فقوله تعالى: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) الطلاق/١ وقد فسر ابن مسعود ﵁ ذلك بأن يطلقها في طهر لا جماع فيه، ومثله عن ابن عباس ﵄.
وأما السنة فما رواه ابن عمر ﵄ أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر ﵁ رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال له رسول الله ﷺ: مره فليراجعها، ثم ليتركها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء.
وما ورد عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: طلاق السنة تطليقة وهي طاهر في غير جماع، فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى، فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى، ثم تعتد بعد ذلك بحيضة.
والمعنى العام في السني والبدعي، أن السني يمنع الندم، ويقصر العدة على المرأة فيقل تضررها من الطلاق.
" انتهى باختصار.
وانظر أجوبة الأسئلة الآتية:
(١٠٦٣٢٨) ، (٧٢٤١٧) ، (١١٠٤٨٨)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب