Lewati ke konten

Kitab: Mauqi' al-Islam Su'al wa Jawab · Pengarang: محمد صالح المنجد

Baca Juz 6, halaman 1362

  1. فقه الأسرة ١٦٦٤
  2. الطلاق ٢٨٩
  3. حكم طلاق السكران.

حكم طلاق السكران

[السُّؤَالُ]

ـ[رجل كان يسكر فيضرب زوجته , ويطلقها مرات عدة شفهيا , كما كان يقول لها "أنت طالق بالثلاث " وهو ليس في وعيه , وبعد ذلك يصالحها , لكنه الآن تاب إلى ربه وأصبح يصلي وندم على ما كان يفعل فما حكم الشرع؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

اختلف أهل العلم في طلاق السكران إذا كان سكره بتناول ما يحرم عليه من الخمر بأنواعها هل يقع أم لا؟ على قولين:

القول الأول: أن طلاقه يقع، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة ومالك، وأحد القولين للشافعي وأحمد ﵏.

قالوا: لأن عقله زال بسبب معصية، فيقع طلاقه عقوبة عليه وزجرا له عن ارتكاب المعصية.

ينظر: "المغني" لابن قدامة (٧/٢٨٩) . واستدلوا.

القول الثاني: لا يقع طلاقه، وهو مذهب الظاهرية والقول الثاني للشافعي وأحمد، واستقر عليه قول الإمام أحمد، واستدلوا بأدلة، منها:

١ - قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) النساء/٤٣، فجعل سبحانه قول السكران غير معتبر، لأنه لا يعلم ما يقول.

٢ - وصح عنه ﷺ أنه أتاه رجل يقر بالزنا، فقال: (أشرب خمرا؟) فقام رجل وشم فمه فلم يجد منه ريح خمر. رواه مسلم (١٦٩٥) . وهذا يل على أنه لو كان شرب خمرا، فلا يقبل إقراره، فكذلك لا يقع طلاقه.

٣- ولأنه قول عثمان بن عفان وابن عباس ﵃، وليس لهما مخالف من الصحابة.

قال الإمام البخاري ﵀:

وَقَالَ عُثْمَانُ: لَيْسَ لِمَجْنُونٍ وَلَا لِسَكْرَانَ طَلَاقٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالْمُسْتَكْرَهِ لَيْسَ بِجَائِزٍ.

قال ابن المنذر ﵀: هذا ثابت عن عثمان، ولا نعلم أحدا من الصحابة خلافه.

٤ - ولأنه مفقود الإرادة أشبه المكره.

٥ - ولأنه زائل العقل أشبه المجنون والنائم.

٦ - ولأن العقل شرط التكليف ولا يتوجه التكليف إلى من لا يفهمه.

وينظر: "مجلة البحوث الإسلامية" (٣٢/٢٥٢) ، "الموسوعة الفقهية" (٢٩/١٨) ، "الإنصاف" (٨/٤٣٣) .

والقول الثاني قد رجحه جمع من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وأفتى به الشيخ ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله.

سئل الشيخ ابن باز ﵀: هل يقع طلاق السكران؟ وإن كان يقع فهل يحاسب على تصرفاته المتعدية الأخرى كالزنا والقتل والسرقة؟ فإن كان كذلك فما الفرق بين الحالتين؟

فأجاب: " اختلف العلماء في وقوع طلاق السكران، فذهب جمهور العلماء إلى أنه يقع طلاقه كما يؤخذ بأفعاله، ولا تكون معصيته عذراً له في إسقاط الطلاق، كما أنها لا تكون عذراً له من مؤاخذته بأفعاله من قتل أو سرقة أو زنا، أو غير ذلك.

وذهب بعض أهل العلم إلى أن طلاق السكران لا يقع، وهذا هو المحفوظ عن الخليفة الراشد عثمان ﵁؛ لأنه لا عقل له فلا يؤاخذ بأقواله التي تضر غيره، والطلاق يضره ويضر غيره فلا يؤاخذ به؛ لأن عقوبة السكران الجلد وليس من عقوبته إيقاع طلاقه، وهكذا عتقه، وسائر تصرفاته الأخرى كالبيع والشراء والهبة ونحو ذلك فكلها باطلة.

أما أعماله وأفعاله: فإنه يؤخذ بها، ولا يكون سكره عذراً له لا في الزنا، ولا في السرقة، ولا في القتل، ولا في غير هذا؛ لأن الفعل يؤخذ به الإنسان عاقلاً أو غير عاقل، ولأن السكر قد يتخذ وسيلة إلى ما محرم الله من الأفعال المنكرة، وقد يحتج به، فتضيع أحكام هذه المعاصي، ولهذا أجمع أهل العلم على أخذه بأفعاله.

أما القول: فالصحيح أنه لا يؤخذ به، فإذا عُلم أنه طلق في السكر عند زوال العقل، فإن الطلاق لا يقع، وهكذا لو أعتق عبيده في حال السكر، أو تصرف بأمواله في حال السكر، فإنه لا يؤخذ بذلك، وكذلك إذا باع أو اشترى، وكذلك جميع التصرفات التي تتعلق بالعقل لا تقع ولا تثبت؛ لأن ذلك من تصرفاته القولية كما بينا، وهذا هو المعتمد وهو الذي نفتي به، وهو أن طلاقه غير واقع متى ثبت سكره حين الطلاق، وأنه لا عقل له.

وأما إذا كان غير آثم بأن سُقي شراباً لا يعلم أنه مسكر، أو أجبر عليه، وأسقي الشرب عمداً بالجبر والإكراه، فإنه غير آثم، ولا يقع طلاقه في هذه الحال عند الجميع؛ لأن سكره ليس عن قصد، فلا يؤخذ به، بل هو مظلوم، أو مغرور " انتهى من "فتاوى الطلاق" ص (٢٩) .

وانظر: "الشرح الممتع" (١٠/٤٣٣) ط المكتبة التوفيقية.

وبناء على ذلك، فلا يقع الطلاق على زوجة المذكور، ونحمد الله تعالى أن وفقه للتوبة، وهداه للاستقامة، ونسأل الله لنا وله الثبات.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

Rujukan halaman ini: موقع الإسلام سؤال وجواب، ج 6، ص 1362 (SanadKitab #26332, hlm. urut 12157)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.