Lewati ke konten

Kitab: Mauqi' al-Islam Su'al wa Jawab · Pengarang: محمد صالح المنجد

Baca Juz 6, halaman 1528

  1. فقه الأسرة ١٦٦٤
  2. الرضاعة ٤٩
  3. الخلاف في رضاع الكبير هل يحرم أو لا؟.

الخلاف في رضاع الكبير هل يحرِّم أو لا؟

[السُّؤَالُ]

ـ[هل يجوز إرضاع الكبير غير المحرم؟ وكيف مع أن المصافحة أو حتى النظر حرام؟ وما معنى هذا الحديث سمعت أم سلمة زوج النبي ﷺ تقول لعائشة: والله! ما تطيب نفسي أن يراني الغلام قد استغنى عن الرضاعة. فقالت: لم؟ قد جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله ﷺ. فقلت: يا رسول الله! والله! إني لا أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم قالت: فقال رسول الله ﷺ "أرضعيه" فقالت: إنه ذو لحية. فقال "أرضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة ". هل هذه كانت حالة خاصة بسالم؟ سمعت أن بعض العلماء قالوا إنها حلبت له في إناء, ولكن الرضاع معناه التقام الثدي ومما يؤيد ذلك أنها استغربت الأمر فقالت إنه ذو لحية.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولا:

الرضاع المحرِّم لا يتوقف على مص اللبن من الثدي، بل لو وضع في إناء وشرب منه الطفل، كان ذلك رضاعا معتبرا في قول جمهور العلماء.

قال ابن قدامة ﵀: " قال الشافعي: (والسَّعُوط كالرضاع , وكذلك الوَجُور) .

معنى السعوط: أن يصب اللبن في أنفه من إناء أو غيره. والوجور: أن يصب في حلقه صبا من غير الثدي. واختلفت الرواية في التحريم بهما , فأصح الروايتين أن التحريم يثبت بذلك , كما يثبت بالرضاع. وهو قول الشعبي والثوري , وأصحاب الرأي. وبه قال مالك في الوجور. والثانية: لا يثبت بهما التحريم. وهو اختيار أبي بكر , ومذهب داود وقول عطاء الخراساني في السعوط ; لأن هذا ليس برضاع , وإنما حرم الله تعالى ورسوله بالرضاع.

ويدل على ثبوت التحريم بهما ما روى ابن مسعود عن النبي ﷺ: (لا رضاع إلا ما أنشز العظم , وأنبت اللحم) رواه أبو داود. ولأن هذا يصل به اللبن إلى حيث يصل بالارتضاع , ويحصل به من إنبات اللحم وإنشاز العظم ما يحصل من الارتضاع , فيجب أن يساويه في التحريم " انتهى من "المغني" (٨/١٣٩) بتصرف.

وقال في "الكافي" (٥/٦٥) : " إذا حلبت في إناء دفعة واحدة، أو في دفعات، ثم سقته صبيا في خمسة أوقات، فهو خمس رضعات، وإن سقته في وقت واحد، فهو رضعة واحدة، لأن الاعتبار بشرب الصبي، فإن التحريم يثبت به، فاعتبر تفرقه واجتماعه " انتهى.

ثانيا:

لا يثبت التحريم برضاع الكبير، في قول جمهور الفقهاء، وإنما الرضاع المعتبر ما كان في الحولين.

وقد روى الترمذي (١٠٧٢) وابن ماجه (١٩٣٦) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرِّضَاعَةِ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ فِي الثَّدْيِ، وَكَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ) قَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الرَّضَاعَةَ لَا تُحَرِّمُ إِلَّا مَا كَانَ دُونَ الْحَوْلَيْنِ، وَمَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ الْكَامِلَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا. والحديث صححه الألباني في صحيح الترمذي.

وروى البخاري (٢٤٥٣) ومسلم (١٤٥٥) عن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدِي رَجُلٌ قَالَ: يَا عَائِشَةُ، مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: أَخِي مِنْ الرَّضَاعَةِ. قَالَ: (يَا عَائِشَةُ، انْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانُكُنَّ، فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ) .

قال الحافظ ابن حجر في الفتح: " وَالْمَعْنَى: تَأَمَّلْن مَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ هَلْ هُوَ رَضَاع صَحِيح بِشَرْطِهِ: مِنْ وُقُوعه فِي زَمَن الرَّضَاعَة , وَمِقْدَار الِارْتِضَاع، فَإِنَّ الْحُكْم الَّذِي يَنْشَأ مِنْ الرَّضَاع إِنَّمَا يَكُون إِذَا وَقَعَ الرَّضَاع الْمُشْتَرَط.

قَالَ الْمُهَلَّب: مَعْنَاهُ: اُنْظُرْنَ مَا سَبَب هَذِهِ الْأُخُوَّة , فَإِنَّ حُرْمَة الرَّضَاع إِنَّمَا هِيَ فِي الصِّغَر حَتَّى تَسُدّ الرَّضَاعَة الْمَجَاعَة.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْد: مَعْنَاهُ أَنَّ الَّذِي جَاعَ كَانَ طَعَامه الَّذِي يُشْبِعهُ اللَّبَن مِنْ الرَّضَاع لَا حَيْثُ يَكُون الْغِذَاء بِغَيْرِ الرَّضَاع.

قَوْله (فَإِنَّمَا الرَّضَاعَة مِنْ الْمَجَاعَة) فِيهِ تَعْلِيل الْبَاعِث عَلَى إِمْعَان النَّظَر وَالْفِكْر , لِأَنَّ الرَّضَاعَة تُثْبِت النَّسَب وَتَجْعَل الرَّضِيع مُحَرَّمًا. وَقَوْله " مِنْ الْمَجَاعَة " أَيْ الرَّضَاعَة الَّتِي تَثْبُت بِهَا الْحُرْمَة وَتَحِلّ بِهَا الْخَلْوَة هِيَ حَيْثُ يَكُون الرَّضِيع طِفْلًا لِسَدِّ اللَّبَن جَوْعَته , لِأَنَّ مَعِدَته ضَعِيفَة يَكْفِيهَا اللَّبَن، وَيَنْبُت بِذَلِكَ لَحْمه فَيَصِير كَجُزْءٍ مِنْ الْمُرْضِعَة، فَيَشْتَرِك فِي الْحُرْمَة مَعَ أَوْلَادهَا , فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا رَضَاعَة مُعْتَبَرَة إِلَّا الْمُغْنِيَة عَنْ الْمَجَاعَة، أَوْ الْمُطْعِمَة مِنْ الْمَجَاعَة " انتهى.

وقد جاءت ثار عن الصحابة ﵃ تدل على أن رضاع الكبير لا يؤثر، فمن ذلك:

١- ما جاء عن أبي عطية الوادعي قال: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: إنها كانت معي امرأتي فحُصر لبنها في ثديها فجعلت أمصه ثم أمجُّه فأتيت أبا موسى فسألته، فقال: حرمت عليك. قال: فقام وقمنا معه حتى انتهى إلى أبي موسى فقال: ما أفتيت هذا؟ فأخبره بالذي أفتاه فقال ابن مسعود، وأخذ بيد الرجل: أرضيعاً ترى هذا؟ إنما الرضاع ما أنبت اللحم والدم، فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما كان هذا الحَبْر بين أظهركم. رواه عبد الرزاق في المصنف (٧/٤٦٣ رقم١٣٨٩٥) .

ورواه أبو داود (٢٠٥٩) عن ابن مسعود بلفظ: (لا رضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم. فقال أبو موسى: لا تسألونا وهذا الحَبْر فيكم) وصححه الألباني في صحيح أبي داود.

٢- وروى مالك في الموطأ (٢/٦٠٣) عن نافع أن ابن عمر ﵁ قال: (لا رضاعة إلا لمن أُرضع في الصغر، ولا رضاعة لكبير) .

٣- وروى مالك أيضا في الموطأ عن عبد الله بن دينار أنه قال: جاء رجل إلى عبد الله بن عمر وأنا معه عند دار القضاء يسأله عن رضاعة الكبير، فقال عبد الله بن عمر: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني لي وليدة [جارية] وكنت أطؤها فعمدت امرأتي إليها فأرضعتها، فدخلت عليها فقالت: دونك، فقد والله أرضعتها. فقال عمر: أوْجِعْها وأْتِ جاريتك، فإنما الرضاعة رضاعة الصغير. وإسناده صحيح.

ولهذا قال ابن قدامة ﵀ في المغني (٨/١٤٢) : "من شرط تحريم الرضاع أن يكون في الحولين. وهذا قول أكثر أهل العلم , روي نحو ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وأبي هريرة. وأزواج النبي ﷺ سوى عائشة وإليه ذهب الشعبي وابن شبرمة والأوزاعي والشافعي وإسحاق وأبو يوسف ومحمد وأبو ثور ورواية عن مالك وروي عنه: إن زاد شهرا جاز , وروي شهران.

وقال أبو حنيفة: يحرم الرضاع في ثلاثين شهرا ; لقوله سبحانه: (وحمله وفصاله ثلاثون شهرا) . ولم يرد بالحمل حمل الأحشاء ; لأنه يكون سنتين فعلم أنه أراد الحمل في الفصال.

وقال زفر: مدة الرضاع ثلاث سنين.

وكانت عائشة ترى رضاعة الكبير تحرِّم. ويروى هذا عن عطاء والليث , وداود " انتهى.

وقد ذهب إلى القول الآخر، وهو تأثير الرضاعة في الكبر: عائشة وحفصة ﵄، وروي عن علي ﵁ وفي إسناده ضعف. ونسبه الطبري إلى: عبد الله بن الزبير ﵁، والقاسم بن محمد وعروة. وهو قول عطاء والليث بن سعد وابن حزم، وينسب إلى داود الظاهري أيضا، ومال إليه ابن المواز من المالكية.

انظر: "فتح الباري" (٩/١٤٨) .

ثالثا:

استدل القائلون بتأثير الرضاع في الكبر بما روى مسلم (١٤٥٣) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ كَانَ مَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ وَأَهْلِهِ فِي بَيْتِهِمْ فَأَتَتْ تَعْنِي ابْنَةَ سُهَيْلٍ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: إِنَّ سَالِمًا قَدْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الرِّجَالُ، وَعَقَلَ مَا عَقَلُوا، وَإِنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْنَا، وَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا. فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: أَرْضِعِيهِ تَحْرُمِي عَلَيْهِ، وَيَذْهَبْ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ، فَرَجَعَتْ فَقَالَتْ إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُهُ فَذَهَبَ الَّذِي فِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ.

وفي رواية لمسلم أيضا: (فقالت: إنه ذو لحية. فقال: أرضعيه يذهب ما في وجه أبي حذيفة) .

وكان أبو حذيفة قد تبنى سالما، قبل أن ينزل تحريم التبني.

ولم يبين الحديث كيف ارتضع سالم، قال النووي ﵀ في شرح مسلم: " قوله ﷺ (أرضعيه) قال القاضي: لعلها حلبته ثم شربه من غير أن يمس ثديها ولا التقت بشرتاهما. وهذا الذي قاله القاضي حسن، ويحتمل أنه عفي عن مسه للحاجة كما خُص بالرضاعة مع الكبر والله أعلم " انتهى.

وقد أخذت عائشة ﵂ – وحفصة أيضا - بهذا الحديث، ولم تره خاصا بسالم، وأبي سائر أزواج النبي ﷺ ذلك.

فقد روى مسلم (١٤٥٤) عن أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تَقُولُ: أَبَى سَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ أَحَدًا بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ، وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللَّهِ مَا نَرَى هَذَا إِلَّا رُخْصَةً أَرْخَصَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِسَالِمٍ خَاصَّةً، فَمَا هُوَ بِدَاخِلٍ عَلَيْنَا أَحَدٌ بِهَذِهِ الرَّضَاعَةِ، وَلَا رَائِينَا.

وروى أبو داود (٢٠٦١) عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَأُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ كَانَ تَبَنَّى سَالِمًا وَأَنْكَحَهُ ابْنَةَ أَخِيهِ هِنْدَ بِنْتَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَهُوَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ، كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْدًا، وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ وَوُرِّثَ مِيرَاثَهُ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ ﷾ فِي ذَلِكَ: (ادْعُوهمْ لِآبَائِهِمْ) إِلَى قَوْلِهِ: (فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) فَرُدُّوا إِلَى آبَائِهِمْ، فَمَنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبٌ كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ، فَجَاءَتْ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيِّ ثُمَّ الْعَامِرِيِّ وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا نَرَى سَالِمًا وَلَدًا، وَكَانَ يَأْوِي مَعِي وَمَعَ أَبِي حُذَيْفَةَ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَيَرَانِي فُضْلًا، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ فِيهِمْ مَا قَدْ عَلِمْتَ، فَكَيْفَ تَرَى فِيهِ؟ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: أَرْضِعِيهِ، فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ، فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنْ الرَّضَاعَةِ، فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ ﵂ تَأْمُرُ بَنَاتِ أَخَوَاتِهَا وَبَنَاتِ إِخْوَتِهَا أَنْ يُرْضِعْنَ مَنْ أَحَبَّتْ عَائِشَةُ أَنْ يَرَاهَا وَيَدْخُلَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ، ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهَا، وَأَبَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُدْخِلْنَ عَلَيْهِنَّ بِتِلْكَ الرَّضَاعَةِ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ حَتَّى يَرْضَعَ فِي الْمَهْدِ وَقُلْنَ لِعَائِشَةَ: وَاللَّهِ مَا نَدْرِي لَعَلَّهَا كَانَتْ رُخْصَةً مِنْ النَّبِيِّ ﷺ لِسَالِمٍ دُونَ النَّاسِ.

والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود.

وقد أجاب الجمهور عن هذا حديث سالم بأن ذلك كان خاصاً به، كما هو قول أزواج النبي ﷺ، أو أنه منسوخ.

وجمع شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ بين القولين، واختار أن رضاع الكبير لا يؤثر ولا يعتبر، إلا عند الحاجة إليه.

قال الصنعاني ﵀ في "سبل السلام" (٢/٣١٣) : " والأحسن في الجمع بين حديث سهلة وما عارضه: كلام ابن تيمية , فإنه قال: إنه يعتبر الصغر في الرضاعة إلا إذا دعت إليه الحاجة كرضاع الكبير الذي لا يُستغنى عن دخوله على المرأة وشق احتجابها عنه، كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة، فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثّر رضاعه. وأما من عداه , فلا بد من الصغر. انتهى. فإنه جمع بين الأحاديث حسن، وإعمال لها من غير مخالفة لظاهرها باختصاص , ولا نسخ , ولا إلغاء لما اعتبرته اللغة ودلت له الأحاديث " انتهى.

وإلى هذا الجمع، ذهب ابن القيم أيضا ﵀، وقال: " وهذا أولى من النسخ، ودعوى التخصيص بشخص بعينه، وأقرب إلى العمل بجميع الأحاديث من الجانبين. وقواعد الشرع تشهد له والله الموفق " انتهى من "زاد المعاد" (٥/٥٩٣) .

رابعا:

الذي عليه الفتوى عند كثير من أهل العلم المعاصرين، أن رضاع الكبير لا يفيد التحريم. وبهذا أفتى الشيخ ابن باز ﵀، واللجنة الدائمة للإفتاء، ورأوا أن حديث سالم خاص به.

انظر: "مجموع فتاوى الشيخ ابن باز" (٢٢/٢٦٤) ، "فتاوى اللجنة" (٢١/٤١، ١٠٢) .

واختار الشيخ ابن عثيمين أن حديث سالم ليس خاصاً به، ولكنه ينطبق على مَنْ حاله تشبه حال سالم، وهذا لا يمكن الآن، لأن التبني قد حرمه الله تعالى، وبهذا يتفق هذا القول مع قول جماهير العلماء بأن رضاع الكبير لا يثبت به التحريم الآن.

قال ﵀ في "الشرح الممتع" (١٣/٤٣٥، ٤٣٦) :

"وعندي: أن رضاع الكبير لا يؤثر مطلقاً، إلا إذا وجدنا حالاً تشبه حال أبي حذيفة من كل وجه.. وهذا غير ممكن، لأن التبني أُبطل..

والخلاصة: أنه بعد انتهاء التبني نقول: لا يؤثر إرضاع الكبير، بل لابد أن يكون في الحولين، وإما أن يكون قبل الفطام، وهو الراجح" انتهى باختصار.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

Rujukan halaman ini: موقع الإسلام سؤال وجواب، ج 6، ص 1528 (SanadKitab #26332, hlm. urut 12323)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.