أجر النفقة على الأهل والأولاد
[السُّؤَالُ]
ـ[ما هو أجر الإنسان إذا أنفق على أولاده؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
ورد في الكتاب والسنة أدلة كثيرة تحث على النفقة على الأولاد وتبين فضلها ومن ذلك:
أولا: أدلة القرآن:
قال الله تعالى: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) البقرة/٢٣٣. وقال سبحانه: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ً) الطلاق/٧. وقال تعالى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ) سبأ/٣٩.
ثانيا: السنة:
لقد تَظَافَرَتْ الْأَخْبَار عن النبي ﷺ فِي فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجَاتِ وَالْعِيَالِ لَا سِيَّمَا الْبَنَاتِ , فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٩٩٥) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: ﴿دِينَارٌ أَنْفَقْته فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَدِينَارٌ أَنْفَقْته فِي رَقَبَةٍ , وَدِينَارٌ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ , وَدِينَارٌ أَنْفَقْته عَلَى أَهْلِك , أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْته عَلَى أَهْلِك﴾ .
وعند مُسْلِمٍ (٩٩٤) وغيره عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرْفُوعًا ﴿أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى عِيَالِهِ , وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى دَابَّتِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَدِينَارٌ يُنْفِقُهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: بَدَأَ بِالْعِيَالِ. ثُمَّ قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَأَيُّ رَجُلٍ أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ رَجُلٍ يُنْفِقُ عَلَى عِيَالٍ صِغَارٍ يُعِفُّهُمُ اللَّهُ أَوْ يَنْفَعُهُمْ اللَّهُ بِهِ وَيُغْنِيهِمْ.
وَفِي صحيح البخاري (١٢٩٥) وصحيح مسلم (١٦٢٨) ِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ ﴿أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ وَإِنَّك لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إلَّا أُجِرْت عَلَيْهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِك﴾ أَيْ فِي فَمِهَا.
وَفِي البخاري أيضا (٥٥) ومسلم (١٠٠٢) (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ﴿إذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ نَفَقَةً وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صَدَقَةً﴾ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ البخاري (١٤٤٢) ومسلم (١٠١٠) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ﴿مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا , وَيَقُولُ الآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا﴾ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ البخاري (١٤١٨) ومسلم (٢٦٢٩) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ ﴿قَالَتْ دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ وَمَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَعْطَيْتهَا إيَّاهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتِهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ , فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا فَأَخْبَرْته فَقَالَ مَنْ اُبْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ﴾ .
وَفِي مُسْلِمٍ (٢٦٣٠) عَنْهَا ﵂ قَالَتْ ﴿جَاءَتْنِي مِسْكِينَةٌ تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَهَا فَأَطْعَمْتهَا ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ فَأَعْطَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةً , وَرَفَعَتْ إلَى فِيهَا تَمْرَةً لِتَأْكُلْهَا فَاسْتَطْعَمَتْهَا ابْنَتَاهَا فَشَقَّتْ التَّمْرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تَأْكُلَهَا بَيْنَهُمَا فَأَعْجَبَنِي شَأْنُهَا فَذَكَرْت الَّذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْجَبَ لَهَا بِهَا الْجَنَّةَ أَوْ أَعْتَقَهَا بِهَا مِنْ النَّارِ﴾ .
وَفِيهِ (٢٦٣١) عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ﴿مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا , وَهُوَ وَضَمَّ أَصَابِعَهُ﴾ . وَفِي الْبَابِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ , وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. إ. هـ من غذاء الألباب (٢/ ٤٣٧) بتصرف
وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ ﵀: يُنْفِق عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَمَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ غَيْرَ مُقَتِّرٍ عَمَّا يَجِبُ لَهُمْ وَلَا مُسْرِفٍ فِي ذلِكَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَاَلَّذِينَ إذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ وَهَذِهِ النَّفَقَةُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ وَمِنْ جَمِيعِ النَّفَقَاتِ. طرح التثريب (٢ /٧٤)
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ محمد صالح المنجد