حكم الاشتياق للميت
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز أن نشتاق لشخص ميت؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا نرى مانعاً من الاشتياق للميت، وإن كان الذي يشتاق لشيء يتمنى لقاءه والقرب منه، وهذا حي وذاك ميت فماذا يريد باشتياقه؟ لكن قد نقول إننا نشتاق لرؤية النبي ﷺ والصحابة ﵃ والتابعين والعلماء، وهذا الشوق هو شوق للقائهم في الجنة، وعليه: فمن اشتاق لرؤية أولئك العِظام فإن عليه أن يعمل حتى يرضى ربُّه عنه ويدخله الجنة معهم فيترجم شوقه إلى واقع يكون فيه مشاهدة ومحادثة وهو المقصود من ثمرة الاشتياق، ومن هذا النوع من الاشتياق اشتياق الصحابة للنبي ﷺ بعد وفاته ومن أمثلته ما رواه مسلم عن أَنَسٍ قَالَ (قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزُورُهَا فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ فَقَالا لَهَا مَا يُبْكِيكِ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ ﷺ فَقَالَتْ مَا أَبْكِي أَنْ لا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِرَسُولِهِ ﷺ وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ قَدْ انْقَطَعَ مِنْ السَّمَاءِ فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ فَجَعَلا يَبْكِيَانِ مَعَهَا) مسلم ٢٤٥٤
أما إن كان هذا الاشتياق للميت من صديق أو قريب مما يبعث في الإنسان الحزن والكآبة – والجزع أحياناً – والاعتراض على قضاء الله وقدره فإن هذا مما يُمنع وينهى عنه لما يؤدي إليه من هذه الأخلاق التي يسعى الإسلام لإبعادها عن أتباعه حتى يعيش المسلم بروح منشرحة مطمئنة مؤمنة بقضاء الله وقدره وحكمه وشرعه.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب