Lewati ke konten

Kitab: Mauqi' al-Islam Su'al wa Jawab · Pengarang: محمد صالح المنجد

Baca Juz 7, halaman 112

  1. الآداب والأخلاق والرقائق ١٩٢٣
  2. الرقائق ٧٠٠
  3. آفات اللسان ٥٢
  4. [*]
  5. تغضب بسرعة وتسب وتدعو على من أغضبها.

تغضب بسرعة وتسبّ وتدعو على من أغضبها

[السُّؤَالُ]

ـ[أغضب بسرعة وأستمر في الغضب حتى أبدأ بسب الشخص الذي أغضبني في نفسي. عندما أهدأ أستغفر الله وأعزم على عدم العودة لهذا، أعلم بأن السب حرام وأنا أكره ما أفعل وأتمنى أن أتمالك نفسي وأريد أن أعرف كيف يتوب المرء من السب في حالة الغضب. الشخص لم يسمعني ولكنني أشعر بالأسف لهذا فهل يجب أن أخبره بأنني سببته في نفسي؟ هل يمكن أن أحتفظ بهذا لنفسي حتى لا أخلق عداء بيني وبينه؟ هل يمكن أن أتصدق لأكفر عن ذنبي؟ ماذا أفعل لأنهي هذه المشكلة؟ أريد التوقف عن هذا وقد دعوت كثيراً ولا زلت أدعو ولكنني الآن أريد أن أتوب عن المرات السابقة التي سببت فيها أحد حين الغضب. هل يقبل الله دعائي عليهم حين الغضب؟ أشعر بحزن شديد بسبب هذا الموضوع وأشعر بالألم حين أقف للصلاة، أريد حقيقة أن أتوب وأشعر بالرضى عن توبتي. جزاك الله خيرا.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

عليك - أيتها الأخت المسلمة - أن تكظمي غيظك وغضبك لقوله تعالى: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) ، وقال ﷿ (والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش، وإذا ما غضبوا هم يغفرون) الشورى:٣٧ ذلك أن الإنسان إذا لم يكظم غضبه سبّ ولعن وشتم وضرب فيكون الغضب بابا لكل الشرور لذا كان النبي كثيرا ما يوصي بعدم الغضب فقد روى البخاري في الصحيح ٦١١٦ عن أبي هريرة ﵁ أن رجلاً قال للنبي ﷺ أوصني قال: لا تغضب فرددّ مراراً قال: لا تغضب

لذا اعتبر النبي ﷺ من يمتلك نفسه عند الغضب من أشد الناس روى البخاري في الصحيح ٦١١٤، ومسلم ٤٧٢٣ عن رسول الله ﷺ قال: ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب.

وقد ذكر الحافظ ابن حجر ﵀ في فتح الباري (١٠/٥٢٠) كلاما مهما في في شرح حديث لا تغضب، فقال: فِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيث سُفْيَان بْن عَبْد اللَّه الثَّقَفِيّ " قُلْت يَا رَسُول اللَّه قُلْ لِي قَولاً أَنْتَفِع بِهِ وَأَقْلِلْ , قَالَ: لا تَغْضَب , وَلَك الْجَنَّة " وَفِيهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء " قُلْت: يَا رَسُول اللَّه دُلَّنِي عَلَى عَمَل يُدْخِلنِي الْجَنَّة , قَالَ: لا تَغْضَب ".. قَالَ الْخَطَّابِيُّ مَعْنَى قَوْله " لا تَغْضَب " اِجْتَنِبْ أَسْبَاب الْغَضَب وَلا تَتَعَرَّض لِمَا يَجْلِبهُ. وَأَمَّا نَفْس الْغَضَب فَلا يَتَأَتَّى النَّهْي عَنْهُ لأَنَّهُ أَمْر طَبِيعِيّ لا يَزُول مِنْ الْجِبِلَّة , وَقَالَ غَيْره: مَا كَانَ مِنْ قَبِيل مَا يُكْتَسَب بِالرِّيَاضَةِ فَهُوَ الْمُرَاد.. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لا تَفْعَل مَا يَأْمُرك بِهِ الْغَضَب. وَقَالَ اِبْن بَطَّال: فِي الْحَدِيث.. أَنَّ مُجَاهَدَة النَّفْس أَشَدُّ مِنْ مُجَاهَدَة الْعَدُوّ ; لأَنَّهُ ﷺ جَعَلَ الَّذِي يَمْلِك نَفْسه عِنْدَ الْغَضَب أَعْظَم النَّاس قُوَّة. وَقَالَ غَيْره: لَعَلَّ السَّائِل كَانَ غَضُوبًا , وَكَانَ النَّبِيّ ﷺ يَأْمُر كُلّ أَحَد بِمَا هُوَ أَوْلَى بِهِ , فَلِهَذَا اِقْتَصَرَ فِي وَصِيَّته لَهُ عَلَى تَرْك الْغَضَب. وَقَالَ اِبْن التِّين: جَمَعَ ﷺ فِي قَوْله " لا تَغْضَب " خَيْر الدُّنْيَا وَالآخِرَة لأَنَّ الْغَضَب يَئُولُ إِلَى التَّقَاطُع وَمَنْع الرِّفْق , وَرُبَّمَا آلَ إِلَى أَنْ يُؤْذِي الْمَغْضُوب عَلَيْهِ فَيُنْتَقَص ذَلِكَ مِنْ الدِّين. ..

وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء: خَلَقَ اللَّه الْغَضَب مِنْ النَّار وَجَعَلَهُ غَرِيزَة فِي الإِنْسَان , فَمَهْمَا قَصَدَ أَوْ نُوزِعَ فِي غَرَض مَا اِشْتَعَلَتْ نَار الْغَضَب وَثَارَتْ حَتَّى يَحْمَرّ الْوَجْه وَالْعَيْنَانِ مِنْ الدَّم ; لأَنَّ الْبَشَرَة تَحْكِي لَوْن مَا وَرَاءهَا.. وَيَتَرَتَّب عَلَى الْغَضَب تَغَيُّر الظَّاهِر وَالْبَاطِن كَتَغَيُّرِ اللَّوْن وَالرِّعْدَة فِي الْأَطْرَاف وَخُرُوج الأَفْعَال عَنْ غَيْر تَرْتِيب وَاسْتِحَالَة الْخِلْقَة حَتَّى لَوْ رَأَى الْغَضْبَان نَفْسه فِي حَال غَضَبه لَكَانَ غَضَبه حَيَاء مِنْ قُبْح صُورَته وَاسْتِحَالَة خِلْقَته , هَذَا كُلّه فِي الظَّاهِر , وَأَمَّا الْبَاطِن فَقُبْحه أَشَدُّ مِنْ الظَّاهِر ; لأَنَّهُ يُوَلِّد الْحِقْد فِي الْقَلْب وَالْحَسَد وَإِضْمَار السُّوء عَلَى اِخْتِلَاف أَنْوَاعه , بَلْ أَوْلَى شَيْء يَقْبُح مِنْهُ بَاطِنه , وَتَغَيُّر ظَاهِره ثَمَرَة تَغَيُّر بَاطِنه , وَهَذَا كُلّه أَثَره فِي الْجَسَد , وَأَمَّا أَثَره فِي اللِّسَان فَانْطِلَاقه بِالشَّتْمِ وَالْفُحْش الَّذِي يَسْتَحْيِي مِنْهُ الْعَاقِل وَيَنْدَم قَائِله عِنْدَ سُكُون الْغَضَب وَيَظْهَر أَثَر الْغَضَب أَيْضًا ِي الْفِعْل بِالضَّرْبِ أَوْ الْقَتْل , وَإِنْ فَاتَ ذَلِكَ بِهَرَبِ الْمَغْضُوب عَلَيْهِ رَجَعَ إِلَى نَفْسه فَيُمَزِّق ثَوْبه وَيَلْطِم خَدَّهُ , وَرُبَّمَا سَقَطَ صَرِيعًا , وَرُبَّمَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ , وَرُبَّمَا كَسَرَ الآنِيَة وَضَرَبَ مَنْ لَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ جَرِيمَة. وَمَنْ تَأَمَّلَ هَذِهِ الْمَفَاسِد عَرَفَ مِقْدَار مَا اِشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْكَلِمَة اللَّطِيفَة مِنْ قَوْله ﷺ " لا تَغْضَب " مِنْ الْحِكْمَة وَاسْتِجْلَاب الْمَصْلَحَة فِي دَرْء الْمَفْسَدَة مِمَّا يَتَعَذَّر إِحْصَاؤُهُ وَالْوُقُوف عَلَى نِهَايَته , وَهَذَا كُلّه فِي الْغَضَب الدُّنْيَوِيّ لا الْغَضَب الدِّينِيّ.. (فإنّ الغضب لله محمود ومطلوب كالغضب عند رؤية منكر) , وَيُعِين عَلَى تَرْك الْغَضَب اِسْتِحْضَار مَا جَاءَ فِي كَظْم الْغَيْظ مِنْ الْفَضْل , وَمَا جَاءَ فِي عَاقِبَة ثَمَرَة الْغَضَب مِنْ الْوَعِيد , وَأَنْ يَسْتَعِيذ مِنْ الشَّيْطَان.. , وَأَنْ يَتَوَضَّأ.. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وتذكّري أيتها الأخت المسلمة أن النبي ﷺ لم يكن سبابا ولا لعانا فقد جاء في صحيح البخاري ٦٠٣١ عن أنس بن مالك ﵁ قال لم يكن النبي ﷺ سباباً ولا فحاشاً ولا لعاناً كان يقول لأحدنا عند المعتبة: ما له ترب جبينه.

وعليك أن تتوبي إلى الله ﷿ مما حصل منك من السبّ والاعتداء، ولا حاجة لإخبار من سببتيه درءاً للمفاسد ويمكن طلب السماح منه بشكل عام، وأما الناس الذين دعوتِ عليهم بالشرِّ فادعِ لهم بالخير وخصوصا إذا كنت قد ظلمتيهم بدعائكِ عليهم وهم لا يستحقّون ذلك وسلي الله اللطف بكِ فإنّ الإنسان قد ترجع عليه الدّعوة إذا دعا بها على شخص لا يستحقّها، وعليك بإشغال لسانك بالدعاء والذكر إذ أن في ذلك طمأنينة للقلوب (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) وصرْفا عن استعمال اللسان في أذية الخلق، وصلى اللهم على محمد وصحبه وسلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

الشيخ محمد صالح المنجد

Rujukan halaman ini: موقع الإسلام سؤال وجواب، ج 7، ص 112 (SanadKitab #26332, hlm. urut 12569)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.