يقنت عند النازلة بدعاء مناسب للنازلة، ولا يقنت بدعاء القنوت
[السُّؤَالُ]
ـ[بعض الأئمة يدعو في قنوت النوازل بالمغفرة والرحمة أو بدعاء القنوت: (اللهم اهدنا فيمن هديت..) . فما هو المشروع في مثل هذا؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
المشروع في قنوت النوازل أن يكون الدعاء مناسباً للنازلة، فلا يُدعى فيه بدعاء القنوت: (اللهم اهدنا فيمن هديت..إلخ) .
وقد دعا النبي ﷺ في النازلة عدة مرات، وكان دعاؤه مناسباً للنازلة التي يقنت لها، فلما دعا لنجاة المستضعفين في مكة قال: (اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ نَجِّ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ نَجِّ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ نَجِّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) ولما دعا على بعض قبائل العرب لشدة عداوتهم لله ورسوله، قال: (اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ) رواه مسلم (٦٧٥) .
ولما قنت ﷺ على أحياء من العرب غدروا بسبعين من الصحابة وقتلوهم، دعا عليهم باللعنة، وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ، فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ، يَدْعُو عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ) أخرجه وأبو داود (١٤٤٣) ، وصححه ابن القيم في "زاد المعاد" (١/٢٨٠) ، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.
وفي لفظ لمسلم (٦٧٩) : (اللَّهُمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ، وَرِعْلًا وَذَكْوَانَ، وَعُصَيَّةَ عَصَوْا اللَّهَ وَرَسُولَهُ) .
وفي لفظ للبخاري (٤٠٧٠) من حديث ابن عمر ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْآخِرَةِ مِنْ الْفَجْرِ يَقُولُ: (اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا بَعْدَ مَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
"يشرع أن يقنت عند النوازل، يدعو للمؤمنين، ويدعو على الكفار، في الفجر وفي غيرها من الصلوات، وهكذا كان عمر يقنت لما حارب النصارى بدعائه الذي فيه: (اللهم العن كفرة أهل الكتاب ... إلى آخره) . وكذلك علي ﵁ لما حارب قوما قنت يدعو عليهم، وينبغي للقانت أن يدعو عند كل نازلة بالدعاء المناسب لتلك النازلة، وإذا سمى من يدعو لهم من المؤمنين ومن يدعو عليهم من الكافرين المحاربين كان ذلك حسنا" انتهى.
"مجموع الفتاوى" (٢٢/٢٧١) .
وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (٩/٤٩) :
"ثبت أن النبي ﷺ كان يقنت في النوازل، يدعو على المعتدين من الكفار، ويدعو للمستضعفين من المسلمين بالخلاص والنجاة من كيد الكافرين وأسرهم" انتهى.
وقال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٤/٤٥) : "يقنتُ بدُعاءٍ مناسبٍ للنَّازلة التي نزلت، ولهذا كان الرَّسول ﷺ يدعو في هذا القُنُوتِ بما يناسب النَّازلة، ولا يدعو فيقول: (اللَّهُمَّ اهْدِني فيمن هَديت) كما يفعله بعضُ العامَّة، ولم يَرِدْ عن الرَّسول ﷺ أبداً لا في حديث صحيح ولا ضعيف أنه كان يقول: (اللهم اهْدِني فِيمَنْ هَدَيت) في الفرائض، إنما يدعو بالدُّعاء المناسب لتلك النَّازلة، فمرَّةً دعا ﷺ لقوم مِن المستضعفين أنْ ينجِّيهم اللهُ ﷿ حتى قدموا" انتهى.
فعلى هذا؛ يختار المصلي الدعاء المناسب للنازلة ويدعو به.
ومن دعا بدعاء النبي ﷺ؛ لأنه يناسب نازلة المسلمين كأن يقول في مثل مصابنا هذه الأيام: (اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين في غزة، اللهم انصرهم، اللهم اشدد وطأتك على اليهود والنصارى، ومن شايعهم وأعانهم، اللهم العنهم، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف) فقد أحسن؛ لأن دعاء النبي ﷺ أفضل وأجمع ما يدعى به.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب