الدعاء موقوف بين السماء والأرض حتى تصلي على النبي ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[هل هذا الحديث صحيح " كل دعاء موقوف أو محجوب حتى يصلى على النبي ﷺ "؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا الحديث رواه الترمذي (٤٨٦) عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ: (إِنَّ الدُّعَاءَ مَوْقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، لا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ ﷺ . قال ابن كثير: إسناده جيد اهـ. وحسنه الألباني في صحيح الترمذي.
وقد أورده الألباني في السلسلة الصحيحة (٢٠٣٥) من قول النبي ﷺ، وذكر شواهده، ثم قال: "وخلاصة القول، أن الحديث بمجموع هذه الطرق والشواهد لا ينزل عن مرتبة الحسن إن شاء الله تعالى على أقل الأحوال" اهـ.
ثم ما رواه الترمذي موقوفاً عن عمر ﵁ له حكم المرفوع.
قال الحافظ العراقي:
"وهو وإن كان موقوفا عليه فمثله لا يقال من قبل الرأي، وإنما هو أمر توقيفي فحكمه حكم المرفوع ...
وقال القاضي أبو بكر بن العربي عقب ذكره لقول عمر هذا: ومثل هذا إذا قاله عمر لا يكون إلا توقيفا لأنه لا يُدْرَكُ بنظر" اهـ.
والحديث يدل على استحباب الصلاة على الرسول ﷺ مع الدعاء.
والذي يظهر أن هذا ليس شرطاً في الدعاء، بدليل أن النبي ﷺ لم يلتزم هذا في جميع الأدعية. وإنما يؤخذ هذا الأمر على الاستحباب.
وقد ذكر العلماء أن الصلاة على الرسول ﷺ مع الدعاء على ثلاث مراتب:
قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله في كتابه (تصحيح الدعاء ص: ٢٣) :
"وأكمل المراتب الصلاة على النبي ﷺ في فاتحة الدعاء ووسطه وخاتمته. وإنها للدعاء كالجناح يصعد بخالصه إلى عنان السماء.
والمرتبة الثانية: في أوله وآخره.
والمرتبة الثالثة: في أوله اهـ.
وذكر هذه المراتب أيضاً ابن القيم رحم الله في كتابه " جلاء الأفهام" ص ٥٣١-٥٣٥) .
وروى الترمذي (٣٤٧٧) عن فَضَالَةَ بْن عُبَيْدٍ ﵁ أن النَّبِيَّ ﷺ قال: (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، ثُمَّ لْيُصَلِّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ لْيَدْعُ بَعْدُ بِمَا شَاءَ) . صححه الألباني في صحيح الترمذي.
وروى الطبراني عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: إذا أراد أحدكم أن يسأل فليبدأ بالمدحة والثناء على الله بما هو أهله، ثم ليصل على النبي ﷺ ثم ليسأل بعدُ، فإنه أجدر أن ينجح. ذكره الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٢٠٤) .
وقال أبو سليمان الداراني: (من أراد أن يسأل الله حاجته فليبدأ بالصلاة على النبي، وليسأل حاجته، وليختم بالصلاة على النبي، فإن الصلاة على النبي مقبولة، والله أكرم أن يرد ما بينهما) .
والله تعالى أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب