Lewati ke konten

Kitab: Mauqi' al-Islam Su'al wa Jawab · Pengarang: محمد صالح المنجد

Baca Juz 7, halaman 760

  1. الآداب والأخلاق والرقائق ١٩٢٣
  2. الآداب ٨٥٤
  3. المناهي اللفظية ٥٦
  4. حكم الشتم في السر.

حكم الشتم في السر

[السُّؤَالُ]

ـ[هل يجوز أن أشتم أحدا، ولكن أشتم في قلبي وفي السر، لا أحد يعلم أني شتمت فلانا، مثلا أن أقول في نفسي يا فلان يا ... لماذا فعلت بي كذا. وهل أنا آثم؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

السب والشتم إما أن يكون بوجه حق، أو بغير وجه حق:

أولا:

إن كان بحق: كأن يقع على المسلم ظُلمٌ ظاهر، وأذى بالغ لا يمتري فيه أحد: فليس على مَن دفع عن نفسه الظلم والعدوان بالسب والشتم مِن حرج، سرا كان الشتم أو جهرا، من غير اعتداء ولا تجاوز، وإن كان الأولى والأفضل ألا يفعل ذلك.

يقول الله تعالى:

(لَاْ يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَاّ مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيْعًا عَلِيْمًا) النساء/١٤٨

يقول السعدي ﵀:

" يخبر تعالى أنه لا يحب الجهر بالسوء من القول، أي: يبغض ذلك، ويمقته، ويعاقب عليه، ويشمل ذلك جميع الأقوال السيئة التي تسوء وتحزن: كالشتم، والقذف، والسب ونحو ذلك، فإن ذلك كله من المنهي عنه الذي يبغضه الله.

ويدل مفهومها أنه يحب الحسن من القول: كالذكر، والكلام الطيب الليِّن.

وقوله: (إِلا مَن ظُلِمَ) أي: فإنه يجوز له أن يدعو على من ظلمه ويتشكى منه، ويجهر بالسوء لمن جهر له به، من غير أن يكذب عليه، ولا يزيد على مظلمته، ولا يتعدى بشتمه غير ظالمه، ومع ذلك فعفوه وعدم مقابلته أولى، كما قال تعالى: (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) " انتهى.

" تيسير الكريم الرحمن " (ص/٢١٢) .

وقال تعالى:

(وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيْلٍ، إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَىْ الّذِيْنَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِيْ الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقّ، أُوْلئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ) الشورى/ ٤١-٤٢

وعن أبي هريرة ﵃ أنّ رسول الله ﷺ قال:

(الْمُسْْتَبّانِ: مَا قَالَاْ فَعَلَىْ البَادِئِ مِنْهُمَا، مَا لَمْ يَعْتَدِ المَظْلُومُ) رواه مسلم (٢٥٨٧)

وخير ما دعا به المظلوم على الظالم، هو ما جاء عن النبي ﷺ عن جابرٍ ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول: (الَّلهُمّ أَصْلِحْ لِيْ سَمْعِي وَبَصَرِيْ، وَاجْعَلْهُمَا الوَارِثَيْنِ مِنّي، وَانصُرنِي عَلَى مَنْ ظَلَمَنِي، وَأَرِنِي مِنْهُ ثَأْرِي)

رواه البخاري في الأدب المفرد (١/٢٢٦) ، وصححه الألباني، وانظر الدعاء للطبراني (١/٤٢١، ٤٢٦)

يقول الخطيب الشربيني ﵀:

" إذا سب إنسانٌ إنسانا جاز للمسبوب أن يسب الساب بقدر ما سبه، لقوله تعالى: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) ، ولا يجوز أن يسب أباه ولا أمه، وروي أن زينب لما سبت عائشة قال لها النبي ﷺ – كما في سنن ابن ماجة وصححه الألباني -: (دونك فانتصري) فأقبلت عليها حتى يبس ريقها في فيها، فتهلل وجه النبي ﷺ. وإنما يجوز السب بما ليس كذبا ولا قذفا، كقوله: يا ظالم، يا أحمق، لأن أحدا لا يكاد ينفك عن ذلك، وإذا انتصر بسبه فقد استوفى ظلامته، وبرئ الأول من حقه، وبقي عليه إثم الابتداء، أو الإثم لحق الله تعالى " انتهى.

" مغني المحتاج " (٤/١٥٧)

والأولى والأكمل والأفضل هو العفو والصفح والتجاوز، لعل الله أن يتجاوز عنا يوم القيامة، فالجزاء من جنس العمل.

يقول الله ﷿:

(وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) الشورى/٤٠

وقال ﷺ:

(يَا عُقبَةَ بنَ عَامِر: صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ، وَاعْفُ عَمَّن ظَلَمَكَ)

رواه أحمد (٤/١٥٨) وصححه الألباني (السلسلة الصحيحة/٨٩١)

وعنْ عائشة ﵂ قالت:

(سُرِقَتْ مِلْحفةٌ لَهَا، فَجَعَلَتْ تَدْعُو عَلَى مَن سَرَقَهَا، فَجَعَلَ النَّبيّ ﷺ يقولُ: لَاْ تُسَبِّخِي عَنْهُ) قال أبو داود: لا تسبخي: أي: لا تخففي عنه.

رواه أبو داود برقم (١٤٩٧) وصححه الألباني في (صحيح الترغيب/٢٤٦٨)

كما جاء من الآثار عن التابعين ما يدلّ على فضيلة العفو والصفح في الدنيا:

قال الهيثم بن معاوية:

" من ظُلِمَ فلمْ ينتصرْ بيدٍ ولا لسانٍ، ولم يحقدْ بقلبٍ، فذاك يضيء نوره في الناس " انتهى.

رواه البيهقي في شعب الإيمان (٦/٢٦٤)

ثانيا:

أما إن وقع السب والشتم بغير وجه حق، وإنما كرها شخصيا أو بغضا يدفع إليه الحسد، أو استقباح الهيئة أو النسب أو التصرف أو غير ذلك مما يقع بسببه الناسُ في السب والشتم: فذلك من المحرمات الظاهرة، ومن سقطات اللسان التي تأكل الحسنات، وتأتي بالسيئات، سواء كان في السر أو في العلن.

عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال:

(سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ) رواه البخاري (رقم/٤٨) ، ومسلم (٦٤)

وعنه أيضا ﵁ أن النبي ﷺ قال:

(لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الْفَاحِشِ وَلَا الْبَذِيءِ)

رواه الترمذي (١٩٧٧) وقال: حسن غريب. وصححه الألباني في صحيح الترمذي

يقول المباركفوري ﵀:

" قوله: (ليس المؤمن) أي: الكامل.

(بالطعان) أي: عيَّاباً الناس.

(ولا اللعان) ولعل اختيار صيغة المبالغة فيها لأن الكامل قل أن يخلو عن المنقصة بالكلية.

(ولا الفاحش) أي: فاعل الفحش أو قائله. وفي " النهاية ": أي: من له الفحش في كلامه وفعاله، قيل: أي: الشاتم، والظاهر أن المراد به الشتم القبيح الذي يقبح ذكره.

(ولا البذيء) قال القاري: هو الذي لا حياء له." انتهى باختصار.

" تحفة الأحوذي " (٦/١١١)

ثالثا:

فإذا وقع السب في القلب كحديث نفس، ولم يقصده صاحبه، ولم ينطق به، إنما هي بعض الوساوس التي تراوده في شتم فلان وعلان، ولكنه لا يمتثل لها ولا يعقد العزم عليها، فتلك أحاديث نفس وخواطر معفو عنها بإذن الله، لقول النبي ﷺ: (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَتَكَلَّمْ) .

رواه البخاري (٤٩٦٨) ومسلم (١٢٧) .

على أنه يُخْشى من إضمار ذلك: أن يتحرك القلب بما استقر فيه، رغبة فيه، وحرصا عليه، ومحبة له، وهذا من أعمال القلب التي يؤاخذ العبد بمثلها.

قال القاسمي ﵀:

" وأما أثره ـ أي: الغضب ـ في القلب: فالحقد والحسد، وإضمار السوء، والشماتة بالمساءات، والحزن بالسرور، والعزم على إفشاء السر، وهتك الستر، والاستهزاء، وغير ذلك من القبائح؛ فهذه ثمرة الغضب المفرط " انتهى من "تهذيب موعظة المؤمنين" (٣١٢) .

وقال الغزالي ﵀:

" اعلم أن سوء الظن حرام مثل سوء القول؛ فكما يحرم عليك أن تحدث غيرك بلسانك بمساويء الغير، فليس لك أن تحدث نفسك وتسيء الظن بأخيك. ولست أعني به إلا عقد القلب وحكمه على غيره بالسوء، فأما الخواطر وحديث النفس فهو معفو عنه ... ، والظن عبارة عما تركن إليه النفس، ويميل إليه القلب ". انتهى.

"إحياء علوم الدين" (٣/١٥٠) ، وانظر: الأذكار للنووي (٣٤٤) .

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

Rujukan halaman ini: موقع الإسلام سؤال وجواب، ج 7، ص 760 (SanadKitab #26332, hlm. urut 13217)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.