إجابة الكافر إذا سلّم على المسلم
[السُّؤَالُ]
ـ[عندما يقول غير المسلم (السلام عليكم) يحييك فكيف نجيب؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
روى مسلم في الصحيح (١٤٤/١٤) عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم وفي رواية أن أهل الكتاب يسلمون علينا فكيف نرد عليهم قال قولوا وعليكم وفي رواية (١٤٦/١٤) إن اليهود إذا سلموا عليكم يقول أحدهم السام عليكم فقل عليك وفي رواية (١٦٤/١٤) فقل وعليك وفي رواية (١٤٦/١٤) أن رهطاً من اليهود استأذنوا على رسول الله ﷺ فقالوا السام عليكم فقالت عائشة بل عليكم السام واللعنة فقال رسول الله ﷺ يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله قالت ألم تسمع ما قالوا قال قد قلت: وعليكم وفي رواية قد قلت عليكم بحذف الواو وفي الحديث الآخر (١٤٨/١٤) لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه. كل هذه الروايات في صحيح الإمام مسلم.
قال النووي ﵀ في الشرح: (١٤٥-١٤٤/١٤)
اتفق العلماء على الرد على أهل الكتاب إذا سلموا , لكن لا يقال لهم: وعليكم السلام , بل يقال: عليكم فقط , أو وعليكم. وقد جاءت الأحاديث التي ذكرها الإمام مسلم (عليكم) (وعليكم) بإثبات الواو وحذفها , وأكثر الروايات بإثباتها , وعلى هذا في معناه وجهان: أحدهما أنه على ظاهره , فقالوا: عليكم الموت , فقال: وعليكم أيضا أي نحن وأنتم فيه سواء , وكلنا نموت. والثاني أن الواو هنا للاستئناف لا للعطف والتشريك , وتقديره: وعليكم ما تستحقونه من الذمّ. وأما حذف الواو فتقديره بل عليكم السام. قال القاضي: اختار بعض العلماء منهم ابن حبيب المالكي حذف الواو لئلا يقتضي التشريك , وقال غيره: بإثباتها كما هو في أكثر الروايات. قال: وقال بعضهم: يقول: عليكم السِلام بكسر السين أي الحجارة , وهذا ضعيف. وقال الخطابي: عامة المحدثين يروون هذا الحرف (وعليكم) بالواو , وكان ابن عيينة يرويه بغير واو. قال الخطابي: وهذا هو الصواب , لأنه إذا حذف (الواو) صار كلامهم بعينه مردودا عليهم خاصة , وإذا ثبت (الواو) اقتضى المشاركة معهم فيما قالوه. هذا كلام الخطابي. والصواب أن إثبات الواو وحذفها جائزان كما صحت به الروايات , وأن الواو أجود كما هو في أكثر الروايات , ولا مفسدة فيه , لأن السام الموت , وهو علينا وعليهم , ولا ضرر في قوله بالواو. واختلف العلماء في رد السلام على الكفار وابتدائهم به , فمذهبنا تحريم ابتدائهم به , ووجوب ردّه عليهم بأن يقول: وعليكم , أو عليكم فقط , ودليلنا في الابتداء قوله ﷺ (لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام) وفي الرد قوله ﷺ (فقولوا: وعليكم) وبهذا الذي ذكرناه عن مذهبنا قال أكثر العلماء وعامة السلف..
ويجوز الابتداء بالسلام على جمع فيهم مسلمون وكفار , أو مسلم وكفار , ويقصد المسلمين للحديث السابق أنه ﷺ سلَّم على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد