Lewati ke konten

Kitab: Mauqi' al-Islam Su'al wa Jawab · Pengarang: محمد صالح المنجد

Baca Juz 7, halaman 1328

  1. الآداب والأخلاق والرقائق ١٩٢٣
  2. الآداب ٨٥٤
  3. بر الوالدين ١٥٧
  4. هل يجوز للوالد بيع ما يملكه ولده؟.

هل يجوز للوالد بيع ما يملكه ولده؟

[السُّؤَالُ]

ـ[هل يجوز للوالد أن يبيع ما يملكه ولده؟ مع الشرح والأدلة من فضلكم.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولاً:

روى ابن ماجه (٢٢٩١) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي مَالا وَوَلَدًا، وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي! فَقَالَ: (أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ) .

ورواه ابن ماجة أيضا (٢٢٩٢) وأحمد (٦٨٦٣) عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَبِي اجْتَاحَ مَالِي! فَقَالَ: (أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ) وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) .

صححه الألباني في "صحيح ابن ماجة".

واللام في قوله ﷺ: (لِأَبِيكَ) ليست للتمليك، فالوالد لا يملك مال ولده، وذلك لأن النبي ﷺ جمع بين الولد وماله بقوله: (أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ) ومعلوم أن الولد حر لا يملكه أبوه، فكذلك ماله أيضاً.

وذهب أكثر العلماء إلى أن المقصود بالحديث: أن الولد يبر أباه بنفسه وماله بقدر استطاعته، ولا يخرج عن أمره في ذلك.

وذهب آخرون إلى أن اللام للإباحة، فقالوا: يباح للأب أن يأخذ من مال ولده.

قال ابن عبد البر ﵀:

" قوله ﷺ: (أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ) ليس على التمليك، وكما كان قوله ﵊: (أَنْتَ) ليس على التمليك، فكذلك قوله ﵊: (وَمَالُك) ليس على التمليك، ولكنه على البر به والإكرام له " انتهى.

"الاستذكار" (٧/٥٢٥) .

وقال الطحاوي ﵀:

" سَأَلْت أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ الْعَبَّاسِ عَنْ الْمُرَادِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: الْمُرَادُ بِهِ مَوْجُودٌ فِيهِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِيهِ: (أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك) فَجَمَعَ فِيهِ الِابْنَ وَمَالَ الِابْنِ فَجَعَلَهُمَا لِأَبِيهِ، فَلَمْ يَكُنْ جَعْلُهُ إيَّاهُمَا لِأَبِيهِ عَلَى مِلْكِ أَبِيهِ إيَّاهُ، وَلَكِنْ عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْ قَوْلِ أَبِيهِ فِيهِ، فَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: (مَالُكَ لِأَبِيك) لَيْسَ عَلَى مَعْنَى تَمْلِيكِهِ إيَّاهُ مَالَهُ، وَلَكِنْ عَلَى مَعْنَى: أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْ قَوْلِهِ فِيهِ.

وَسَأَلْت ابْنَ أَبِي عِمْرَانَ عَنْهُ فَقَالَ: قَوْلُهُ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: (أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيك) كَقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: (إنَّمَا أَنَا وَمَالِي لَك يَا رَسُولَ اللَّهِ) " انتهى.

"مشكل الآثار" (٢/٤٥٥) .

وقال ابن القيم ﵀:

"وَاللَّامُ فِي الْحَدِيثِ [يعني في قوله: (لِأَبِيك) ] لَيْسَتْ لِلْمِلْكِ قَطْعًا، وَأَكْثَرُكُمْ يَقُولُ: وَلَا لِلْإِبَاحَةِ إذْ لَا يُبَاحُ مَالُ الِابْنِ لِأَبِيهِ،.. وَمَنْ يَقُولُ هِيَ لِلْإِبَاحَةِ أَسْعَدُ بِالْحَدِيثِ، وَإِلَّا تَعَطَّلَتْ فَائِدَتُهُ وَدَلَالَتُهُ" انتهى.

"إعلام الموقعين" (١/١٥٤) .

وقال الشيخ ابن عثيمين حفظه الله:

"هذا الحديث ليس بضعيف لشواهده، ومعنى ذلك: أن الإنسان إذا كان له مال: فإنَّ لأبيه أن يتبسَّط بهذا المال، وأن يأخذ من هذا المال ما يشاء لكن بشروط:

الشرط الأول: ألا يكون في أخذه ضرر على الابن، فإن كان في أخذه ضرر كما لو أخذ غطاءه الذي يتغطى به من البرد، أو أخذ طعامه الذي يدفع به جوعه: فإن ذلك لا يجوز للأب.

الشرط الثاني: أن لا تتعلق به حاجة للابن، فلو كان عند الابن سيارة يحتاجها في ذهابه وإيابه وليس لديه من الدراهم ما يمكنه أن يشتري بدلها: فليس له أن يأخذها بأي حال.

الشرط الثالث: أن لا يأخذ المال مِن أحد أبنائه ليعطيه لابنٍ آخر؛ لأن ذلك إلقاء للعداوة بين الأبناء، ولأن فيه تفضيلاً لبعض الأبناء على بعض إذا لم يكن الثاني محتاجاً، فإن كان محتاجاً: فإن إعطاء الأبناء لحاجة دون إخوته الذين لا يحتاجون: ليس فيه تفضيل بل هو واجب عليه.

وعلى كل حال: هذا الحديث حجة أخذ به العلماء واحتجوا به، ولكنه مشروط بما ذكرنا" انتهى. "فتاوى إسلامية" (٤/١٣٦) .

وهناك شرط رابع ذهب إلى القول به جمهور العلماء، خلافاً للإمام أحمد ﵏، وهو:

أن يأخذ الأب مال ولده لحاجته إليه، فإن كان غير محتاج، فلا يجوز له أن يأخذ منه شيئاً إلا برضى ولده.

وقد استدلوا على ذلك بعدة أحاديث، منها: ما رواه الحاكم (٣١٢٣) عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: (إن أولادكم هبة الله لكم [يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ] فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها) . صححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٥٦٤) ، وقال:

"وفي الحديث فائدة فقهيَّة هامَّة، وهي أنه يبيِّن أن الحديث المشهور (أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ) ليس على إطلاقه، بحيث أن الأب يأخذ من مال ابنه ما يشاء، كلا، وإنما يأخذ ما هو بحاجة إليه. والله أعلم" انتهى.

قال ابن قدامة ﵀ بعد أن ذكر أن مذهب الإمام أحمد أن للأب أن يأخذ من مال ولده مع حاجة الأب وعدمها - قال:

"وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: ليس له أن يأخذ من مال ولده إلا بقدر حاجته ; لأن النبي ﷺ قال: (إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا) متفق عليه. وروي أن النبي ﷺ قال: (لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه) رواه الدارقطني؛ ولأن ملك الابن تام على مال نفسه , فلم يجز انتزاعه منه" انتهى من "المغني" (٥/٣٩٥) باختصار.

وقال علماء اللجنة الدائمة للإفتاء:

" الحديث يعم الابن والبنت، ويدل على ذلك أيضا قوله ﷺ في حديث عائشة ﵂: (إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم) رواه الخمسة. لكن يشترط ألا يكون في ذلك ضرر بيّن على الولد ذكرا كان أو أنثى؛ لقوله ﷺ: (لا ضرر ولا ضرار) ، وما جاء في معناه من الأدلة، وأن لا يأخذ الوالد ذلك تكثرا، بل يأخذه لحاجة" انتهى.

"فتاوى اللجنة الدائمة" (٢١/١٨١) .

وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله:

"لا شك أن الوالد له حق، والبر به واجب، وله أن يأخذ من مال ولده وراتبه ومهر ابنته وراتبها ما لا يضر بهما ولا يحتاجانه؛ لقوله ﷺ: (أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ) .

وليس للوالد أن يضر ولده؛ بأن لا يترك معه شيئًا من المال لحاجته، وإنما يأخذ ما زاد على ذلك إذا احتاج إليه" انتهى.

"المنتقى من فتاوى الفوزان" (٥٥/١) .

ثانياً:

أما بيع الأب لما يملكه ولده، فإن باعه قبل أن يتملكه فلا يصح ذلك، لأنه باع شيئاً لا يملكه.

وأما إن باعه بعد أن تملكه، فإن كان الأب محتاجاً إلى هذا المال، والولد غير محتاج إليه فيجوز له ذلك، وأما مع حاجة الولد، أو عدم حاجة الأب، وإنما كان يأخذ المال إسرافاً وتبذيراً، فلا يجوز ذلك.

قال ابن الأثير ﵀:

"قال الخطابي: يُشْبِه أن يكُون ما ذكَره من اجْتِيَاح وَالِده مَالَه أن مقْدّار ما يَحْتاجُ إليه في النَّفَقة شيء كثير لا يَسَعُه مَالُه إلَاّ أنْ يَجْتَاح أصْلَه، فلم يُرَخّص له في تَرْك النَّفَقة عليه. وقال له: أنْت ومَالُك لأبيك. علَى مَعْنى أنه إذا احْتَاج إلى مَالك أخَذَ مِنْك قَدْرَ الحاجَة، وإذا لم يكُن لك مَالٌ وكان لك كَسْب لَزمَك أن تَكْتَسب وتُنْفقَ عليه.

فأمَّا أن يكون أرادَ به إباحَة مَاله له حَتَّى يَجْتَاحَه ويأتي عَليه إسْرَافاً وتَبْذيراً فَلا أعْلَم أحَداً ذهب إليه" انتهى.

"النهاية في غريب الأثر" (١/٨٣٤) .

والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

Rujukan halaman ini: موقع الإسلام سؤال وجواب، ج 7، ص 1328 (SanadKitab #26332, hlm. urut 13785)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.