مصير الحيوانات يوم القيامة
[السُّؤَالُ]
ـ[ماتت قطتي، البالغة من العمر ٢٠ عاما، مؤخراً. وقامت قريباتي الصغيرات (بنات أخ/أخت) بالسؤال عن ما إذا كانت الحيوانات تدخل الجنة. ولم أتمكن من الجواب على ذلك لأني لا أعرف.
فهل تذهب الحيوانات للجنة/النار؟ وكيف لنا أن نكفّر عن معاملتنا (؟) إذا كنا قد عاملنا الحيوانات بقسوة (خصوصا بعد موتها) ؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
هذا السؤال من شقَّين:
الشِّق الأول:
هو مصير الحيوانات في الآخرة: يقول الله تعالى: (وإذا الوحوش حشرت) التكوير/٥
وقال تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) الأنعام/٣٨، قال ابن عباس: يحشر كل شيء حتى الذباب.
والحيوانات يوم القيامة يقتص بعضها من بعض، فقد جاء من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنْ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ رواه مسلم (البر والصلة والآداب/٤٦٧٩) .
وجاء في الحديث: (يقضي الله بين خلقه الجن والإنس والبهائم، وإنه ليقيد يومئذ الجماء من القرناء، حتى إذا لم يبق تبعة عند واحدة لأخرى قال الله: كونوا ترابا، فعند ذلك يقول الكافر: ﴿يا ليتني كنت تراباً) قال الشيخ الألباني: صحيح. برقم (١٩٦٦) انظر السلسلة الصحيحة ج/٤ ص/٩٦٦.
والواجب على المسلم الرفق بالحيوان وأن لا يعذبه، وقد ثبت أن امرأة عذِّبت بسبب هرَّة. فروى البخاري من حديث ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ) (بدء الخلق/٣٠٧١)
وغفر الله ﷿ لبَغِيٍّ لأنها أحسنت إلى كلب فقد روى البخاري أيضاً من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ) (أحاديث الأنبياء/٣٢٠٨)
ومن حصل منه إيذاء لحيوان فإن عليه بالتوبة إلى الله ﷿ من ذلك، لأنه رب الحيوانات وهو الذي كلفنا بالإحسان إليها (إلا ما كان ضاراً) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد