لا يجوز جعل الحيوانات أهدافاً للتصويب عليها
[السُّؤَالُ]
ـ[لقد قمت بقتل أرنب برميه بالرصاص بغية التدريب على إصابة الهدف. ثم دفنته بعد ذلك. إنني أشعر بالحرج الشديد لما فعلته. ما الحكم الإسلامي فيما فعلته؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا شك أن هذا العمل الذي قمت به عمل محرّم شرعاً ولا يجوز، وهذا من تعذيب الحيوان الذي نهى عنه النبي ﷺ:
١. فقد جاء في الحديث عن عَبْدِ اللَّهِ بن عمر أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ لا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا وَلا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ) رواه البخاري (٢٢٣٦) ومسلم (٢٢٤٢) ، قال النووي: الذي يظهر من الحديث أنها إنما دخلت النار بهذه المعصية.
٢. وعن ابن عمر ﵄ أنه دخل على يحيى بن سعيد وغلام من بني يحيى رابط دجاجة يرميها فمشى إليها ابن عمر حتى حلَّها، ثم أقبل بها وبالغلام معه فقال: ازجروا غلامكم عن أن يُصبَر هذا الطير للقتل، فإني سمعت النبي ﷺ نهى أن تصبر بهيمة أو غيرها للقتل. رواه البخاري (٥١٩٥) ومسلم (١٩٥٨) ولفظه " إن رسول الله ﷺ لعن من فعل هذا ".
ومعنى " تُصبر " أي: تُحبس لتُرمى وتُتخذ هدفاً.
٣. وجاء في الحديث الآخر الذي روي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لا تَتَّخِذُوا شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا) رواه مسلم (١٩٥٧) ، والمراد بالغرض الهدف.
قال النووي:
قوله: " نهى رسول الله ﷺ أن تصبر البهائم " وفي رواية: " لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا " قال العلماء: صبر البهائم: أن تحبس وهي حية لتقتل بالرمي ونحوه، وهو معنى: " لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضاً "، أي: لا تتخذوا الحيوان الحي غرضا ترمون إليه كالغرض من الجلود وغيرها، وهذا النهي للتحريم، ولهذا قال ﷺ في رواية ابن عمر التي بعد هذه: " لعن الله من فعل هذا "، ولأنه تعذيب للحيوان، وإتلاف لنفسه، وتضييع لماليته، وتفويت لذكاته إن كان مذكًّى، ولمنفعته إن لم يكن مذكًّى.
" شرح مسلم " (١٣ / ١٠٨) .
فالواجب عليك التوبة النصوح من هذا العمل، والاستغفار، وأن تكثر من الحسنات حتى يغفر الله لك ذنبك. والله الهادي إلى سواء السبيل.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد