Lewati ke konten

Kitab: Mauqi' al-Islam Su'al wa Jawab · Pengarang: محمد صالح المنجد

Baca Juz 7, halaman 1588

  1. الآداب والأخلاق والرقائق ١٩٢٣
  2. الأخلاق ٣٦١
  3. الأخلاق المحمودة ٤٦
  4. الحياء من الله تعالى، صوره، وأنواعه، وآثاره.

الحياء من الله تعالى، صُوَره، وأنواعه، وآثاره

[السُّؤَالُ]

ـ[كيف - يا شيخ - أستحي من الله؟ فالله يراني في الخلاء، وعند قضاء الحاجة، فالرسول ﷺ يقول: إنه يجب علينا أن نستحي من الله كما نستحي من الرجل الصالح منا، فمَن أستحي منه مِن البشر لا أريده أن يراني على هذه الأوضاع التي ذكرتها سابقاً، فأخجل منه مِن أن يطلع على عورتي ويراني كذلك، ولكن هذا يستحيل مع الله، فكيف أستحي من الله؟ وهل لهذا الحياء ثواب عند الله؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

سؤالك أخي الفاضل في محله، وهو يدل على انتباه، ونباهة، فنسأل الله أن يزيدك هدى وتوفيقاً، وأن تكون من حملة العلم والدعاة إلى الله.

وجواباً عليه نقول:

١. الحياء لغةً مصدر حيي، وهو: تغيّر وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به ويذمّ، وفي الشّرع: خلق يبعث على اجتناب القبيح من الأفعال والأقوال، ويمنع من التّقصير في حقّ ذي الحق.

" الموسوعة الفقهية " (١٨ / ٢٥٩) .

٢. الحديث الذي ورد في سؤالك هو:

عَنْ سَعِيدِ بن يَزِيدَ الأَزْدِيِّ، أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَوْصِنِي، قَالَ: أُوصِيكَ أَنْ تَسْتَحِيَ مِنَ اللَّهِ ﷿ كَمَا تَسْتَحِي مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ.

رواه الإمام أحمد في " الزهد " (٤٦) ، والبيهقي في " شعب الأيمان " (٦ / ١٤٥) والطبراني في " المعجم الكبير " (٧٧٣٨) ، وصححه الألباني في " الصحيحة " (٧٤١) .

قال المناوي – ﵀:

(أوصيك أن تستحي من الله كما تستحي من الرجل الصالح من قومك) قال ابن جرير: هذا أبلغ موعظة وأبْين دلالة بأوجز إيجاز، وأوضح بيان، إذ لا أحد من الفسقة إلا وهو يستحي من عمل القبيح عن أعين أهل الصلاح، وذوي الهيئات والفضل؛ أن يراه وهو فاعله، والله مطلع على جميع أفعال خلقه، فالعبد إذا استحى من ربه استحياءه من رجل صالح من قومه: تجنَّب جميع المعاصي الظاهرة، والباطنة، فيا لها مِن وصية، ما أبلغها، وموعظة ما أجمعها " انتهى.

" فيض القدير " (٣ / ٧٤) .

ولذلك قال بعض السلف: خف الله على قدر قدرته عليك، واستحي منه على قدر قربه منك!!

قال الراغب الأصفهاني ﵀:

(حق الإنسان إذا همَّ بقبيح أن يتصور أجل من في نفسه حتى كأنه يراه، فالإنسان يستحي ممن يكبر في نفسه، ولذلك لا يستحي من الحيوان، ولا من الأطفال، ولا من الذين لا يميزون، ويستحي من العالم أكثر مما يستحي من الجاهل، ومن الجماعة أكثر ما يستحي من الواحد.

والذين يستحي منهم الإنسان ثلاثة: البشر، وهم أكثر من يستحي منه، ثم نفسه، ثم الله تعالى، ومن استحى من الناس ولم يستحي من نفسه: فنفْسه عنده أخس من غيره، ومن استحى منها ولم يستح من الله: فلعدم معرفته بالله، فالإنسان يستحيي ممن يعظمه، ويعلم أنه يراه أو يسمع نجواه، فيبكته؛ ومن لا يعرف الله فكيف يعظمه، وكيف يعلم أنه مطلع عليه؟ "

انتهى. "الذريعة إلى مكارم الشريعة" ص (٢٨٩) .

٣. وما ذكرتَه أخي الفاضل ليس له دخل بالحياء في أصل صورته؛ لأنه لا قضاء للحاجة، ولا جماع، ولا اغتسال إلا بكشف عورة، وهذا أمرٌ معلوم، لكن قد يفعل ذلك بعض من نزع الحياء من قلبه، فتراه يتمشى في البيت وهو عريان! أو يعبث بعورته أثناء قضائه لحاجته، أو تراه يغتسل ولا يبالي بمن يراه من الناس، وهكذا تختلف صور أولئك الذين يقضون حاجتهم، أو يغتسلون بحسب ما في قلوبهم من الحياء.

عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَوْرَاتُنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ؟ قَالَ: احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ، أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، قَالَ: إِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَيَنَّهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِياً، قَالَ: اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنْ النَّاسِ.

رواه الترمذي (٢٧٩٤) وأبو داود (٤٠١٧) وابن ماجه (١٩٢٠) ، وحسنه الألباني في " صحيح الترمذي ".

وقوله في الحديث: (فَاَللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحَيَا مِنْهُ) " أَيْ: فَاستتر [يعني: مما أمر الله بالاستتار منه] ، طَاعَة لَهُ وَطَلَبًا لِمَا يُحِبّهُ مِنْك وَيُرْضِيه؛ وَلَيْسَ الْمُرَاد فَاسْتَتِرْ مِنْهُ؛ إِذْ لَا يُمْكِن الِاسْتِتَار مِنْهُ جَلَّ ذِكْرُهُ وَثَنَاؤُهُ "

قاله السندي في حاشية ابن ماجة.

وقد سئل ابن عباس، ﵄، عن قول الله ﷿: (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) هود/٥، فَقَالَ: (أُنَاسٌ كَانُوا يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ وَأَنْ يُجَامِعُوا نِسَاءَهُمْ فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ فَنَزَلَ ذَلِكَ فِيهِمْ) . رواه البخاري (٤٦٨١) .

يعني: أنهم كانوا يكرهون أَنْ يَقْضُوا الْحَاجَة فِي الْخَلَاء وَهُمْ عُرَاة.

كان الصدِّيق يقول: استحيوا من الله؛ فإني أذهب إلى الغائط فأظل متقنعا بثوبي حياءً من ربي ﷿!!

وكان أبو موسى إذا اغتسل في بيت مظلم لا يقيم صلبه حياء من الله ﷿.

" فتح الباري " لابن رجب (١ / ٥٢) .

ولكن هذا قدر زائد، ومكرُمة عالية، لا يؤمر بها كل الناس، والإخلال بمثل هذا المقام، لا يخل بأدب ولا دين، مادام المرء قد حفظ عورته، كما أمره نبيه ﷺ، وأعطى الحياء حقه؛ فلم يقدم على قبيح في الشرع، ولا مرذول في الأدب والأخلاق.

وللفائدة:

ففي المسألة حديث مشهور، لكنه ضعيف، ينهى عن التعري عند قضاء الحاجة، وعند الجماع، وهو: (إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّيَ؛ فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إِلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ، وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ) رواه الترمذي (٢٨٠٠) ، وفيه ليث بن أبي سليم، وكان قد اختلط، وضعفه الألباني في " إرواء الغليل " (٦٤) .

وانظر:

جواب السؤال رقم (٤٥٥١٤) هل يجوز للزوجين التجرد من الثياب وقت الجماع بدون أي غطاء؟ .

وجواب السؤال رقم (٦٨٩٤) هل يجوز الاستحمام عرياناً؟ .

وجواب السؤال رقم (٢١٣٨٨) النوم عارياً.

والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

Rujukan halaman ini: موقع الإسلام سؤال وجواب، ج 7، ص 1588 (SanadKitab #26332, hlm. urut 14045)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.