حكم غيبة غير المسلمين
[السُّؤَالُ]
ـ[أرجو أن تبين لنا هل غيبة غير المسلمين مثل غيبة المسلمين؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً: ليس من أخلاق المسلمين البذاءة في اللسان فقد قال النبي ﷺ: " لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ وَلا الْفَاحِشِ وَلا الْبَذِيءِ " رواه الترمذي وقَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وصححه الألباني. ومن أكثر من شيءٍ صار له عادة، فعلى المسلم البعد عن أبواب الشر جملةً وتفصيلا، ومن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه.
ثانياً: إن كان سؤالك عن غيبة الكافر بذكر عيوبه الخَلْقِية كطول أنفه أو كِبَرِ فمه ونحوه، فاترك هذا لأنه استهزاء بخلقة الله، وإن كانت الغيبة بذكر أخلاقه السيئة التي يجاهر بها كالزنى والفجور، وشرب الخمور، أو التحذير منه، فلا بأس به. وإليك طائفة من أقوال العلماء في هذا الموضوع:
قال زكريا الأنصاري: " وَغِيبَةُ الْكَافِرِ مُحَرَّمَةٌ إنْ كَانَ ذِمِّيًّا ; لأَنَّ فِيهَا تَنْفِيرًا لَهُمْ عَنْ قَبُولِ الْجِزْيَةِ وَتَرْكًا لِوَفَاءِ الذِّمَّةِ وَلِقَوْلِهِ ﷺ: (مَنْ سَمَّعَ ذِمِّيًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ) رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَمُبَاحَةٌ إنْ كَانَ حَرْبِيًّا ; لأَنَّهُ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ حَسَّانَ أَنْ يَهْجُوَ الْمُشْرِكِينَ " أ. هـ أسنى المطالب مع حاشيته ج٣ ص١١٦
وقال أحمد ابن حجر بن الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ج٢ ص٢٧: " وَسُئِلَ الْغَزَالِيُّ فِي فَتَاوِيهِ عَنْ غِيبَةِ الْكَافِرِ. فَقَالَ: هِيَ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ مَحْذُورَةٌ لِثَلاثِ عِلَلٍ: الإِيذَاءُ وَتَنْقِيصُ خَلْقِ اللَّهِ , فَإِنَّ اللَّهَ خَالِقٌ لأَفْعَالِ الْعِبَادِ , وَتَضْيِيعُ الْوَقْتِ بِمَا لا يُعْنِي. قَالَ: وَالأُولَى تَقْتَضِي التَّحْرِيمُ , وَالثَّانِيَةُ الْكَرَاهَةُ , وَالثَّالِثَةُ خِلافُ الأَوْلَى. وَأَمَّا الذِّمِّيُّ فَكَالْمُسْلِمِ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى الْمَنْعِ مِنْ الإِيذَاءِ , ; لأَنَّ الشَّرْعَ عَصَمَ عِرْضَهُ وَدَمَهُ وَمَالَهُ. قَالَ فِي الْخَادِمِ: وَالأُولَى هِيَ الصَّوَابُ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ﴿مَنْ سَمَّعَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَلَهُ النَّارُ﴾ , وَمَعْنَى سَمَّعَهُ أَسْمَعَهُ بِمَا يُؤْذِيهِ , وَلا كَلامَ بَعْدَ هَذَا أَيْ لِظُهُورِ دَلالَتِهِ عَلَى الْحُرْمَةِ. قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ فَلَيْسَ بِمُحَرَّمٍ عَلَى الأُولَى وَيُكْرَهُ عَلَى الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ , وَأَمَّا الْمُبْتَدِعُ فَإِنْ كَفَرَ فَكَالْحَرْبِيِّ وَإِلا فَكَالْمُسْلِمِ , وَأَمَّا ذِكْرُهُ بِبِدْعَتِهِ فَلَيْسَ مَكْرُوهًا. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي قَوْلِهِ ﷺ: ﴿ذِكْرُك أَخَاك بِمَا يَكْرَهُ﴾ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ لَيْسَ أَخَاك مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَوْ سَائِرِ أَهْلِ الْمِلَلِ , أَوْ مَنْ أَخْرَجَتْهُ بِدْعَةٌ ابْتَدَعَهَا إلَى غَيْرِ دِينِ الإِسْلامِ لا غِيبَةَ لَهُ ". انْتَهَى
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد