هل يُعلم المسلم حديثاً الأحكام دفعة واحدة؟
[السُّؤَالُ]
ـ[المسلم الحديث العهد بالإسلام هل يُعلم شرائع الإسلام وأحكامه دفعة واحدة؟ أم على مراحل؟ وهل يُبدأ معه بأصول الاعتقاد أم بأصول الأحكام الشرعية من الواجبات والمحرمات؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
"ميزان هذا السؤال حال رسول الله ﷺ في بعث الدعاة إلى الإسلام، فقد كان ﵊ يبعث الدعاة إلى الإسلام ويأمرهم أن يبدؤوا أولاً بتوحيد الله، ثم الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصيام والحج عند حلول وقتهما، فقد بعث معاذاً إلى اليمن وأمره أن يدعوهم أولاً إلى توحيد الله ﷿، فإن أجابوا لذلك فليدعهم إلى الصلاة، فإن أجابوا فليدعهم إلى الزكاة، ولم يذكر الصيام والحج لأنه – أي بعث معاذ ﵁ – كان في غير زمنهما، لأنه بعثه في ربيع الأول من السنة العاشرة، والحج قد بقى عليه مدة، وكذلك الصيام فكان من حكمته ﷺ أن لا يفاجئ المدعوين بشرائع الإسلام كلها، وهذا من الحكمة الداخل في قوله تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ) النحل/١٢٥.
وهل يبدأ معه مباشرة بعد إسلامه بيان الأحكام الفرعية كحكم اللحية والإسبال وغيرها؟
هذا ينبني على ما سبق من أن خير الهدي هدي محمد ﷺ فيبدأ أولاً بأصول الإسلام حتى إذا استقر الإسلام في نفسه واطمأن إليه قلبه حينئذ نخاطبه بعد ذلك بالأهم فالأهم، وهذه سنة الله تعالى الشرعية والكونية، انظر كيف يبدأ الجنين في التكوين شيئاً فشيئاً، كذلك الفصول الأربعة تكون شيئاً فشيئاً، طلوع الشمس وغروبها يكون كذلك، ولو أننا ذهبنا نأمره بجميع الشرائع أو نعلمه جميع الشرائع لطال الأمد، وربما يكون هذا سبباً في نفوره عن الدين الإسلامي" انتهى.
فضيلة الشيخ ابن عثيمين ﵀.
"الإجابات على أسئلة الجاليات" (١/٢٧- ٣٠) .
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب