يجب الردّ على من سبَّ النبي ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[لا أحد منا يجهل ما يقوله النصارى من سبّ النبي ﷺ ولا نجهل غيرة شباب الأمة الإسلامية على دينهم ورسولهم ﷺ، فهل يجوز الرد على من سبّ النبي ﷺ بسب المتحدث، علماً بأني قمت بشتم أحدهم وقد نصحني أحد الأقارب بعدم تكرار ذلك، لأنه يجعلهم يزيدون السب والاستهزاء، ويكون ذنبهم عليّ.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
سبّ النبي ﷺ نوع من أنواع الكفر، فإن صدر من مسلم كان ذلك ردّة منه، ووجب على وليّ الأمر الانتصار لله ولرسوله ﷺ بقتل السابّ فإن أظهر الساب التوبة وكان صادقاً نفعه ذلك عند الله ولم تُسْقط توبتُه عقوبةَ السب. وعقوبةُ الساب هي القتل.
وإن كان السابّ معاهداً كالنصراني كان ذلك نقضاً لعهده ووجب قتله، ولكن إنما يتولى ذلك ولي الأمر، فإذا سمع المسلم النصراني أو غيره يسبّ النبي ﷺ وجب عليه الإنكار والإغلاظ، ويجوز سبّه لأنه هو البادئ فكيف لا يُنتصر للنبي ﷺ؟! كما يجب الرفع عنه إلى وليّ الأمر الذي يقيم عليه عقوبة الساب، وإذا لم يكن هناك من يقيم حد الله وينتصر لرسوله ﷺ فعلى المسلم أن يفعل ما يقدر عليه من ذلك مما لا يؤدي إلى فساد وضرر متعد إلى غيره من الناس، أما أن يسمع المسلم الكافر يسبّ النبي ﷺ ثم يسكت، فلا يرد عليه حذراً من أن يتمادى في ذلك السب فهذا رأي خاطئ، وأما قوله تعالى: (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ) الأنعام/١٠٨، فليست في شأن ابتدأ سب الله ورسوله ﷺ، وإنما المقصود منها النهي عن سب آلهة المشركين ابتداءً؛ لئلا يسبوا الله جهلاً منهم وعدواناً، أما من ابتدأ سب الله وسب رسوله ﷺ فإنه يجب الرد عليه وعقوبته بما يردعه عن كفره وعدوانه، ولو ترك للكفرة والملحدين أن يقولوا ما شاءوا دون إنكار ولا عقاب لعظم الفساد، وكان ذلك مما يحبه هؤلاء الكفار ويرضون عنه، فلا يلتفت لهذا القائل إن السب أو الرد على هذا الساب يجعله يتمادى في السب، فالمسلم لا بد أن يغار ويغضب لله ورسوله ﷺ، ومن يسمع النبي ﷺ يُسَبّ ولا يغار ولا يغضب فليس بمؤمن نعوذ بالله من الخذلان والكفران وطاعة الشيطان.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الشيخ عبد الرحمن البراك في مجلة الدعوة شهر محرم عدد (١٩٣٣) .