Lewati ke konten

Kitab: Mauqi' al-Islam Su'al wa Jawab · Pengarang: محمد صالح المنجد

Baca Juz 9, halaman 118

  1. التاريخ والسيرة ٢٥٥
  2. السيرة النبوية ١١٠
  3. [*]
  4. الأسباب الواردة في هبة سودة ليلتها لعائشة وبيان الراجح منها.

الأسباب الواردة في هبة سودة ليلتها لعائشة وبيان الراجح منها

[السُّؤَالُ]

ـ[ذُكر أن النبي صلى الله عليه عرض على " سودة بنت زمعة " الطلاق عندما كبرت في العمر، ولكنها رفضت، ومن ثَمَّ أعطت يومها لعائشة ﵂. يبدو لي أن هذا الفعل على إطلاقه هكذا لا يمكن أن يكون صدر من النبي ﷺ؛ إذ أنه لا بد من أن يكون هناك خلفية لهذه القصة، وهو الأمر الذي أريد أن تشرحوه لي.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

ثبت في الصحيحين أن أم المؤمنين " سودة بنت زمعة " ﵂ وهبت ليلتها لعائشة رضي الله، وهذا المقدار لا شك فيه من حيث الثبوت، ولكن ما هو سبب هذا الفعل من أم المؤمنين سودة رضي الله؟ جاء ذلك على وجوه متعددة:

١. قيل: إن ذلك كان بعد تطليق النبي ﷺ لها.

٢. وقيل: إنه ﷺ همَّ بتطليقها.

٣. وقيل: إنها ظنَّت أنه سيطلقها، ولذا تنازلت عن ليلتها لعائشة؛ لتبقى في عصمته ﷺ في الدنيا، وتكون زوجة له في الآخرة، فقبل منها ذلك ﷺ.

٤. وقيل: إنها أرادات بتلك الهبة رضا رسول الله ﷺ؛ حيث كانت تعلم محبته لعائشة ﵂، وهذان السببان هما أصح ما ورد من الأسباب لذلك الفعل منها ﵂.

أ. أما ما ورد أنها ﵂ وهبت ليلتها لعائشة بعد أن طلقها النبي ﷺ: فهي رواية ضعيفة.

قال ابن الملقِّن – ﵀:

وَهَذِه رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث هِشَام عَن أَبِيه: " أَنه ﵇ طلَّق سودةَ، فلمَّا خرج إِلَى الصَّلَاة أمسكتْهُ بِثَوْبِهِ، فقالتْ: مَا لي فِي الرِّجال حَاجَة، وَلَكِنِّي أُرِيد أَن أُحْشَرَ فِي أَزوَاجك، قَالَ: فراجَعَهَا، وَجعل يَوْمهَا لعَائِشَة، فَكَانَ يِقَسْم لَهَا بيومها، وَيَوْم سَوْدَة ".

وَهَذَا مَعَ إرْسَاله: فِيهِ أَحْمد العطاردي، وَهُوَ مِمَّن اخْتلف فِيهِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لَا بَأْس بِهِ، وَقَالَ ابْن عدي: رَأَيْتهمْ مُجْمِعِينَ عَلَى ضعفه، وَقَالَ مُطيَّن: كَانَ يكذب.

" البدر المنير " (٨ / ٤٨) .

وكذبه ﵀ ليس في الحديث، وإلا كان حديثه موضوعاً، وقد بيَّنه الإمام الذهبي ﵀ فقال إنه كذب في لهجته، لا في روايته.

قال ﵀:

قُلْت: يَعنِي فِي لَهْجَتِهِ، لَا أَنَّه يَكْذِبُ في الحَديثِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَمْ يُوجَد مِنهُ، وَلَا تَفَرَّدَ بِشَيْءٍ، وَمِمَّا يُقَوِّي أَنَّهُ صَدوقٌ فِي بَابِ الرِّوَايَةِ: أَنَّه رَوَى أَوْرَاقاً مِنَ " المَغَازِي " بِنُزُولٍ، عَن أَبِيهِ، عَن يُونُسَ بنِ بُكَيْرٍ، وَقَد أَثنَى عَلَيهِ الخَطِيبُ، وَقَوَّاهُ، وَاحتَجَّ بِهِ البَيْهَقِيُّ فِي تَصَانِيْفِهِ.

" سير أعلام النبلاء " (٢٥ / ٥٥) .

وثمة رواية أخرى نحوها قال عنها الحافظ ابن كثير في " التفسير " (٢ / ٤٢٧) : غريب، مرسل.

ب. وأما القول بأن سودة وهبت ليلتها لعائشة ﵄ لما همّ النبي ﷺ بطلاق سودة: فلم نره في حديث، بل كان فهماً من بعض المفسرين، والعلماء، ومن ذلك:

قال الماوردي – ﵀ – في بيان سبب نزول قوله تعالى: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً) -:

أحدهما: أنها نزلت في رسول الله ﷺ حين همَّ بطلاق سودة بنت زمعة، فجعلت يومها لعائشة على ألا يطلقها، فنزلت هذه الآية فيها، وهذا قول السدِّي.

" تفسير الماوردى " (١ / ٥٣٣) .

ج. وأما ما ورد أنها ﵂ خشيت من تطليق النبي ﷺ لها فقد ثبت في أحاديث صحيحة:

عَنْ عروة بن الزبير قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَقَدْ قَالَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ حِينَ أَسَنَّتْ، وَفَرِقَتْ أَنْ يُفَارِقَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَوْمِي لِعَائِشَةَ، فَقَبِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا، قَالَتْ: نَقُولُ: فِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي أَشْبَاهِهَا - أُرَاهُ قَالَ -: (وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً) .

رواه أبو داود (٢١٣٥) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود ".

وعَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: خَشِيَتْ سَوْدَةُ أَنْ يُطَلِّقَهَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَتْ: " لَا تُطَلِّقْنِي، وَأَمْسِكْنِي، وَاجْعَلْ يَوْمِي لِعَائِشَةَ، فَفَعَلَ، فَنَزَلَتْ: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) .

رواه الترمذي (٣٠٤٠) وصححه الألباني في " صحيح الترمذي ".

د. وأما ما ورد أن سودة وهبت ليلتها لعائشة ﵂ ساعية لرضا رسول الله ﷺ فقد ثبت ـ أيضا ـ عن عائشة ﵂، قالت: " غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ تَبْتَغِى بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ " رواه البخاري (٢٤٥٣) .

هذه الآثار واضحة من كلام عائشة ﵂ أن " سودة " إنما خافت أن يطلقها النبي ﷺ بسبب كبر سنِّها، وليس أنه باشر طلاقها فعلاً، وما ورد أنه فعل ذلك: مرسل ضعيف لا يصح، ولم يرد أنه همَّ بطلاقها لأجل كبر سنِّها.

وأمر آخر: أن النبي صلى الله عليه لم يتزوجها أصلاً من أجل صغر سنِّها، ولا من أجل الشهوة، فقد كانت كبيرةً في السنِّ حين تزوجها، وكل نسائه لمَّا تزوجهن كنَّ ثيبات، وذوات أولاد، إلا عائشة ﵂، فلم يكن نبينا ﷺ صاحب شهوة يبحث عن أبكار وصغيرات ليتزوجهن، ثم إن كبرن طلَّقهن، وكل من علم شيئا من سيرته وحاله: قطع بذلك، ونزهه عن إفك الأفاكين.

عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: (إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا فَظُنُّوا بِهِ الَّذِي هُوَ أَهْنَاهُ وَأَهْدَاهُ وَأَتْقَاهُ) .

رواه ابن ماجة في مقدمة سننه (٢٠) ، وقال البوصيري: "هذا إسناد صحيح، ورجاله محتج بهم في الصحيحين". انتهى. "مصباح الزجاجة" (١/٤٧) .

وروي ذلك ـ أيضا ـ عن عبد الله بن مسعود، ﵁.

قال السندي ﵀: " أَيْ الَّذِي هُوَ أَوْفَق بِهِ مِنْ غَيْره، وَأَهْدَى وَأَلْيَق بِكَمَالِ هُدَاهُ، وَأَتْقَاهُ: أَيْ وَأَنْسَب بِكَمَالِ تَقْوَاهُ " انتهى.

والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

Rujukan halaman ini: موقع الإسلام سؤال وجواب، ج 9، ص 118 (SanadKitab #26332, hlm. urut 15098)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.