دعوى الشيعة أن الصحابة لم يحضروا جنازة النبي ﷺ
[السُّؤَالُ]
ـ[يدَّعي الشيعةُ أنَّ الصحابةَ لم يحضروا جنازة النبي ﷺ، فهل هذا صحيح؟ وأين كانوا؟ وهل هناك أحاديث تدعم هذا الادعاء؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من أقبح الخصال التي يتصف بها الإنسان: الكذب، ولهذا قال فيه النبي ﷺ: (إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا) رواه البخاري (٦١٣٤) ومسلم (٢٦٠٧) .
ولا يعلم من الطوائف المنتسبة إلى الأمة المحمدية من هو أكثر كذباً من الشيعة، وهذا أمر معلوم عنهم من قديم، وقد سطره الأئمة في كتبهم من مئات السنين، ولا يزالون يتخلقون بهذا الخلق الذميم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀:
" وقد اتفق أهل العلم بالنقل والرواية والإسناد على أن الرافضة (الشيعة) أكذب الطوائف، والكذب فيهم قديم، ولهذا كان أئمة الإسلام يعلمون امتيازهم بكثرة الكذب.
فقد سئل الإمام مالك عن الرافضة فقال: لا تكلمهم، ولا ترو عنهم، فإنهم يكذبون.
وقال الإمام الشافعي: لم أر أحدا أشهد بالزور من الرافضة.
وقال يزيد بن هارون: يُكتب عن كل صاحب بدعة إذا لم يكن داعية إلا الرافضة، فإنهم يكذبون.
وقال شريك القاضي: احمل العلم عن كل من لقيت إلا الرافضة، فإنهم يضعون الحديث، ويتخذونه دينا.
وشريك هذا هو شريك بن عبد الله القاضي، قاضى الكوفة، من أقران الثوري وأبي حنيفة، وهو من الشيعة الذي يقول بلسانه: أنا من الشيعة، وهذه شهادته فيهم.
وهذه آثار ثابتة رواها أبو عبد الله بن بطة في " الإبانة الكبرى " هو وغيره " انتهى باختصار من "منهاج السنة النبوية" (١/٢٦-٢٧) .
وقد توفي النبي ﷺ يوم الاثنين ١٢/ ربيع الأول/١١هـ بعد الزوال، ودفن ليلة الأربعاء، بعد أن صلى عليه جميع أهل المدينة، كما قال أبو بكر الصديق ﵁: (يدخل قوم فيكبرون ويصلون ويدعون ثم يخرجون، ثم يدخل قوم فيكبرون ويصلون ويدعون ثم يخرجون، حتى يدخل الناس) رواه الترمذي في "الشمائل" (ص/٣٣٨) وصححه الألباني في تحقيقه.
ولا يظن بأحد من هؤلاء الصحابة الذين صلوا على الرسول ﷺ، وكانوا بالمدينة يومئذ، إلا أنه حضر جنازته ﷺ، وهذا أمر أوضح من أن يبحث في دلائله، فقد كان النبي ﷺ أحب إليهم من أزواجهم وآبائهم وأمهاتهم وأولادهم، بل وأحب إليهم من أنفسهم، كما قال أنس ﵁: (لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رواه الترمذي (٢٧٥٤) وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
غير أن قوماً امتلأت قلوبهم بالحقد والغل على الإسلام وأهله، صاروا يفترون عليهم الأكاذيب ويطعنون فيهم بالباطل، وهم خير الناس بعد أنبياء الله تعالى ورسله، بشهادة الرسول ﷺ القائل: (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ) رواه البخاري (٢٦٥٢) ومسلم (٢٥٣٢) .
فمن طعن فيهم وانتقصهم وسبهم، فإنما طعن في الرسول ﷺ، فهم صحابته وتلاميذه، وأنصاره، وأحب الناس إليه.
وقد ورد ما يدل على شهودهم جنازته ﷺ والأمر أوضح من أن يحتاج إلى دليل كما سبق ـ كما قال القائل:
وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل.
فعن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: (لَمَّا كَانَ اليَوْمُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَضَاءَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، فَلَمَّا كَانَ اليَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنْهَا كُلُّ شَيْءٍ، وَمَا نَفَضْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ الأَيْدِي وَإِنَّا لَفِي دَفْنِهِ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا) . رواه الترمذي (٣٦١٨) . وصححه ابن كثير في "البداية والنهاية" (٥/٢٣٩) .
وقالت فاطمة ﵂ لما رجع الناس من دفن أبيها ﷺ: (يَا أَنَسُ! أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ التُّرَابَ) . رواه البخاري (٤٤٦٢) .
فمن أين جاء هؤلاء بهذا الإفك؟
ولكن لا عجب من هؤلاء الذين أنكروا ما هو معلوم من الدين بالضرورة، وأنكروا أن يكون القرآن محفوظاً، وزعموا أنه حُرِّف ونقص منه أشياء، وطعنوا في عرض الرسول ﷺ، وسبوا أصحابه أقبح السب، مع أن فضائلهم خَلَّد الله ذكرها في القرآن الكريم، والأحاديث المتواترة عن النبي ﷺ، وأجمعت عليها الأمة، لا عجب على من أنكر ذلك أن يأتي بمثل هذه الفرية، والله من ورائهم محيط، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
نسأل الله تعالى أن ينصر دينه ويعلي كلمته ويخذل الباطل وأهله.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب