Lewati ke konten

Kitab: Mauqi' al-Islam Su'al wa Jawab · Pengarang: محمد صالح المنجد

Baca Juz 9, halaman 189

  1. التاريخ والسيرة ٢٥٥
  2. السيرة النبوية ١١٠
  3. صحابة الرسول ﷺ ٣٢
  4. الرد على من زعم من الرافضة أن أبا بكر وعمر وابنتيهما حاولا قتل النبي! .

الرد على مَن زعم مِن الرافضة أن أبا بكر وعمر وابنتيهما حاولا قتل النبي!

[السُّؤَالُ]

ـ[يا إخوان، أنا مسلم، سنَّي، ذات يوم جعلت أقلب في موقع " اليوتيوب "، ورأيت مقاطع فيديو لأحد علماء الشيعة، وكان حديثه عن أن عائشة هي مَن قتلت النبيَّ ﷺ والعياذ بالله!! -: وأن هناك ثلاث محاولات لقتل الرسول الكريم ﷺ! من أبي بكر، وعمر بن الخطاب، رضوان الله عليهم عن طريق ابنتيهما حفصة، وعائشة، زوجات النبي ﷺ المحاولات الثلاثة مذكورة في أحد المنتديات الخاصة بهم على الرابط التالي: (تم حذف الرابط) . وأكثر ما جعلني خائفاً هو حديث عائشة: لددنا رسولَ الله، في معنى الحديث أن النبي ﷺ نهاهم عن لدِّه، ولكنهم لدوه، وحينما استفاق سألهم، أو وبخهم، وغضب من عائشة، وبعدها مرض النبي، وتوفي، فيقول الشيعة: إن عائشة سممته!! لا حول ولا قوة إلا بالله.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولاً:

قبل الإجابة على سؤالك أخي الفاضل لا بد من التنبه لأمرين:

١. اعلم أن الرافضة أكذب الفرق المنتسبة للإسلام، وأن دينهم بُني على ذلك الكذب، وأنه ليس لهم أعداء يحقدون عليهم، ويسبونهم الليل والنهار أكثر من الصحابة ﵃.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – ﵀:

وقد اتفق أهل العلم بالنقل، والرواية، والإسناد، على أن الرافضة أكذب الطوائف، والكذب فيهم قديم، ولهذا كان أئمة الإسلام يعلمون امتيازهم بكثرة الكذب.

قال الشافعي: لم أر أحداً أشهد بالزور من الرافضة.

وقال محمد بن سعيد الأصبهاني: سمعت شريكاً يقول: احمل العلم عن كل من لقيتَ إلا الرافضة؛ فإنهم يضعون الحديث، ويتخذونه ديناً.

" منهاج السنّة " (١ / ٥٩) .

٢. واعلم أنه لا يجوز للمسلم أن ينظر في مواقع أهل البدع عموماً، وأهل الرفض خصوصاً، ولا أن يقرأ كتبهم، إلا أن يكون متمكناً من دينه، وعلى علم بمداخل، ومخارج أهل الضلال.

وانظر في ذلك جواب السؤال رقم: (١٢٦٠٤١) .

ثانياً:

ما في الرابط المحال عليه في السؤال يؤكد ما قلناه من كون هذه الطائفة أكذب الفرق المنتسبة إلى الإسلام، وقد جمعوا مع كذبهم على دين الله: حقدهم العظيم على أصحاب النبي ﷺ، وسبهم، وشتمهم، وتكفيرهم، وقذفهم لعائشة الطاهرة ﵂، فلا يعجب من يعلم ذلك عنهم عندما يقرأ مثل ذلك المقال المبني على الجهل، والكذب، والافتراء، فقد زعم كاتبه أن عمر بن الخطاب ﵁ حاول اغتيال النبي ﷺ، وقتله! وأنه فشل في محاولتين، ونجح في الثالثة! بالاشتراك مع أبي بكر الصدِّيق، وحفصة بنت عمر، وعائشة بنت أبي بكر ﵃ جميعاً، والرد على هذا الزعم الضال يكون من وجوه إجمالية، وأخرى تفصيلية.

أما الرد من الوجوه الإجمالية:

١. ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه قد توفرت فرص كثيرة للصحابيين الجليلين أبي بكر وعمر ﵄ في الخلوة بالنبي ﷺ، فهما وزيراه، وصاحباه، وقد زوجاه من ابنتيهما، وصاحبه الصدِّيق في الهجرة من مكة إلى المدينة في رحلة استغرقت عشرة أيام، وقد كان هذا معروفاً عند المسلمين والكفار، ولذا فقد اختارهما الصحابة الأجلاء أمراء عليهم بعد وفاة النبي ﷺ، فأنَّى لعاقل أن يزعم أنه لم تتوفر لمثل هؤلاء الصحابة إلا فرصة أو فرصتان لقتل النبي ﷺ! بل هي فرص كثيرة؛ فالزعم بأن أبا بكر وعمر أراد قتل النبي ﷺ زعم باطل، يعلم قائله أنه سيصير أضحوكة بين العالَمين بسبب قوله الخبيث هذا، لكن لأنهم فقدوا الدين، والعقل، والحياء: فلم يعد يهمهم ما يقال عنهم، وكل همهم تفريغ حقدهم في أصحاب النبي ﷺ، والسعي في تشويه صورتهم، وأنَّى لعاقل يرى هؤلاء الرافضة وما فعلوه في المسلمين قتلاً وتشريداً، وما فعله سلفهم من الكيد والمكر في أهل السنَّة، أنَّى لعاقل أن يصدِّق ترهاتهم، وتنطلي عليه أكاذيبهم؟!.

٢. وقد كانت الفرص لقتله ﷺ من قبَل نسائه أكثر، وخاصة عائشة ﵂، والتي كان لها ليلتان مع النبي ﷺ كل تسع ليالٍ؛ فقد وهبتها سودة ﵂ ليلتها، والنبي ﷺ كان زوجاً لهن، يختلي بهن، وينام على فراشهن، وكل تلك السنين لم تتوفر فرصة لهن لقتله ﷺ؟! هكذا يفكر الرافضة، وهذه هي عقولهم التي رضوا بتأجيرها لأشياخهم الفرس، فراحوا يعبثون بها ذات اليمين، وذات الشمال، وراحوا يزينون لهم الباطل لتصديقه، والخرافة لجعلها حقيقة، والشرك لجعله توحيداً، والحمد لله الذي نزَّه عقول المسلمين من أن تتلوث بمثل هذه الأفكار، وقد أكرم الله عبيده بدين مطهَّر، وخصَّ نبيه ﷺ بأشرف الناس بعد الأنبياء ﵈ لصحبته، وخصَّ أطهر النساء ليكنَّ زوجاتٍ له، وأمهات للمؤمنين، وإن مجرد التفكير بمثل تلك الترهات التي يزعمها الرافضة يبعث على الغثيان، فكيف أن تكون اعتقاداً ينام معها الواحد منهم ويقوم؟! .

وأما وجوه الرد التفصيلية:

١. فقد ذكر الكاتب الرافضي، والذي رضي لنفسه بكنية أخيه وشبيهه: " أبو لؤلؤة "! أن أول محاولة اغتيال للنبي ﷺ من قبَل عمر كانت قبل أن يُسلم! فهل هذا الكاتب المجوسي يعي ما يقول ويكتب؟! إذ كيف يعد نية عمر – حال شركه - قتل النبي ﷺ من " محاولات اغتياله "؟! لقد كان على دين مضاد للإسلام، وهو لمَّا يسلم بعد، فماذا تنتظر ممن هذا حاله؟ لقد اجتمع المشركون على قتاله ﷺ أكثر من مرة، وفي أكثر من غزوة، وهذا من الطبيعي أن يفعله من كان متلبساً بالشرك، وله أرباب كثيرون، مع من يدعو إلى التوحيد، ويسفِّه تلك الأرباب والآلهة.

وهذا كله على فرض صحة القصة الواردة في مقاله! والتي فيها خروج عمر متهددا بقتل النبي ﷺ، والصواب المقطوع به: أنها قصة منكرة، ليس لها إسناد صحيح سالم من علَّة، وأنَّى للرافضة أن يكون لهم نصيب من علم التحقيق والأسانيد؟! .

فالقصة المذكورة المشهورة في إسلام عمر بعد أن كان يريد قتل النبي ﷺ: رواها ابن سعد في " الطبقات " (٣ / ٢٦٧ – ٢٦٩) ، والدارقطني في " السنن " (١ / ١٢٣) مختصرة، والحاكم في " المستدرك " (٤/٥٩ - ٦٠) من طريق إسحاق بن الأزرق، عن القاسم بن عثمان البصري، عن أنس به.

والقاسم بن عثمان البصري هذا هو علَّة الحديث.

قال الذهبي – ﵀ في ترجمته -:

القاسم بن عثمان البصري، عن أنس، قال البخاري: له أحاديث لا يتابع عليها.

قلت: حدَّث عنه إسحاق الأزرق بمتن محفوظ، وبقصة إسلام عمر؛ وهي منكرة جدّاً.

" ميزان الاعتدال " (٣ / ٣٧٥) .

٢. والمحاولة الثانية لاغتيال النبي ﷺ كما يزعم الرافضي: حدثت بعد عودة النبي ﷺ من " تبوك "، حيث تعرَّض له مجموعة من المنافقين، وأرادوا قتله ﷺ بإلقائه من مكانٍ عالٍ، وقد نجَّاه الله تعالى من هذا، وكان المكان الذي تم فيه تلك المحاولة يقال له " العقَبة ".

قال ابن الجوزي – ﵀:

هذا الحديث يشكل على المبتدئين؛ لأن أهل العقبة إذا أطلقوا: فإنما يشار بهم إلى الأنصار المبايعين له، وليس هذا من ذاك، وإنما هذه عقبة في طريق تبوك، وقف فيها قوم من المنافقين ليفتكوا به.

" كشف المشكل من حديث الصحيحين " (١ / ٢٥٧) .

والقصة صحيحة، لا إشكال فيها، لكن الرافضة الكذَبة زعموا أن أبا بكر وعمر ﵄ كانا من أولئك المنافقين الذين حاولوا قتله ﷺ، وهو زعم تافه، والوقت أنفس من أن يضيع في الرد عليه، لولا أننا نطمع بإسلام بعض من اغتر بالدين الرافضي، ونطمع بأن نثبت قلوب عامة أهل السنَّة على الحق الذي وفقهم الله لاتباعه.

روى مسلم (٢٧٧٩) من طريق الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ ثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ: كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعَقَبَةِ وَبَيْنَ حُذَيْفَةَ بَعْضُ مَا يَكُونُ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ بِاللهِ؛ كَمْ كَانَ أَصْحَابُ الْعَقَبَةِ؟ ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْقَوْمُ: أَخْبِرْهُ إِذْ سَأَلَكَ، قَالَ - يعني حذيفة -: كُنَّا نُخْبَرُ أَنَّهُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْهُمْ فَقَدْ كَانَ الْقَوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَأَشْهَدُ بِاللهِ أَنَّ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْهُمْ حَرْبٌ للهِ وَلِرَسُولِهِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ، وَعَذَرَ ثَلاثَةً، قَالُوا: مَا سَمِعْنَا مُنَادِيَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلا عَلِمْنَا بِمَا أَرَادَ الْقَوْمُ، وَقَدْ كَانَ فِي حَرَّةٍ، فَمَشَى، فَقَالَ: إِنَّ الْمَاءَ قَلِيلٌ فَلا يَسْبِقْنِي إِلَيْهِ أَحَدٌ، فَوَجَدَ قَوْمَاً قَدْ سَبَقُوهُ، فَلَعَنَهُمْ يَوْمَئِذٍ.

انتهى

هذه خلاصة القصة، كما رواها مسلم ﵀، فهل يمكن لعاقل أن يصدِّق أن يترك أبو بكر وعمر ﵄ رفقة النبي ﷺ، ثم يتلثمان، ويحاولان قتله؟! ولماذا لم يفعلا هذا قبل ذهابهما معه لـ " تبوك "؟ ولماذا لم يفعلا هذا أثناء خلوتهما بالنبي ﷺ، وهو عليهما يسير؟! وقد أوحى الله تعالى لنبيه محمد ﷺ بأسماء أولئك، وقد عذر منهم ثلاثة، فكيف يكون أولئك الأجلاء منهم ولا ينبه النبي ﷺ المسلمين منهم؟! وكيف يثني عليهما، ويأمر بتقديمهما، ويرضى صحبتهما ونسبهما؟! وكيف يبايع حذيفة ﵁ ذينك الإمامين أبي بكر وعمر وهو يعلم أنهما من المنافقين؛ بل جزم لعمر ﵁ أنه ليس من المنافقين، وقد كان عنده خبر المنافقين من النبي ﷺ؟!

أسئلة كثيرة ترد إلى القلب الطاهر، والعقل الصريح، ولا جواب عليها إلا أن ما زُعم من الرافضة هو محض كذب، وافتراء، وإن عقلية المؤامرة التي يعيشون معها، ونفسية المريض التي يحيون بها، والعقيدة الخربة التي يعتقدونها، كل ذلك يدفعهم إلى إنشاء مثل تلك الخرافة غير المحبوكة، والتي يضحك منها العقلاء.

إن ناقل هذه القصة هو حذيفة ﵁، وهو يخبر بأن من قام بتلك الفعلة الشنيعة هم " أهل العقبة "، وأين أبو بكر وعمر منهم؟! وكيف يفعل الرافضة في الروايات التي صرَّحت بأسماء أولئك المنافقين وليس بينهم من ذكروا من الصحابة الأجلاء؟! .

قال ابن كثير – ﵀:

وقد ترجم الطبراني في " مسند حذيفة " تسمية أصحاب " العقبة "، ثم روى عن علي بن عبد العزيز عن الزبير بن بكار أنه قال: هم مُعَتِّب بن قشير، ووديعة بن ثابت، وجد بن عبد الله بن نَبْتَل بن الحارث من بني عمرو بن عوف، والحارث بن يزيد الطائي، وأوس بن قَيْظِي، والحارث بن سُوَيْد، وسعد بن زرارة، وقيس بن فهد، وسويد وداعس من بني الحبلي، وقيس بن عمرو بن سهل، وزيد بن اللصيت، وسلالة بن الحمام، وهما من بني قينقاع أظهرا الإسلام.

" تفسير ابن كثير " (٤ / ١٨٢، ١٨٣) .

وقد لبَّس صاحب المقال على الناس بالنقل عن " ابن حزم " ﵀ مرتين:

الأولى: زعمه أن " الوليد بن جُميع " له رواية يذكر فيها أسماء الصحابة الذين شاركوا في مؤامرة الاغتيال تلك، وبما أن ابن حزم يضعف هذا الرواي: فإنه يلزم قبول الرواية عند من يوثقه، ويحسن حديثه! .

والثانية: ذِكر كتاب ابن حزم المسمى بـ " المحلى " كأحد مصادر وجود تلك الرواية التي احتوت على أسماء أولئك الصحابة.

وهذا نص كلامه:

ابن حزم في " المحلى بالآثار " ج١٢ ح ٢٢٠٣ كتاب الحدود يقول:

" وأما حديث حذيفة: فساقط؛ لأنه من طريق الوليد بن جميع، وهو هالك! ولا نراه يعلم من وضع الحديث؛ فإنه قد روى أخباراً فيها أن أبا بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص، ﵃: أرادوا قتل النبي صلى الله عليه وآله، وإلقاءه من " العقبة " في " التبوك "!! ".

نرى أن ابن حزم يُسقط الحديث لوليد بن جميع، والحال: أن وليد من رجال البخاري، ومسلم، وسنن أبي داود، وصحيح ترمذي، وسنن نسائي، والحال: أن كثيراً من كتب الرجال صرحوا بواقة! وليد بن جميع.

انتهى

والرد على ذلك من وجوه:

١. " الوليد بن جُميع " ليس من رجال البخاري؛ إذ لم يرو له في الصحيح حديثاً واحداً، بل روى له خارجه، ومثله لا يقال عنه " من رجال البخاري ".

٢. أخطأ ابن حزم ﵀ في وصف الوليد بالهلاك، وأعدل الأقوال فيه أنه " صدوق يهم " كما وصفه به الحافظ ابن حجر في التقريب.

وفي " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم (٩ / ٨) :

عن الإمام أحمد وأبي زرعة أنهما قال فيه: " ليس به بأس "، وأن يحيى بن معين وثقه، وقال أبو حاتم الرازي: " صالح الحديث ".

٣. لا يُعرف في الدنيا إسناد فيه ذِكر أولئك الصحابة الأجلاء أنهم اشتركوا في محاولة قتل النبي ﷺ، وابن حزم يضعف ذلك الراوي أصلاً، قبل هذا الحديث، والمفهوم من كلامه ﵀ أن وضع أسماء أولئك الصحابة كان مقحماً في إسناد الوليد الأصلي للحديث، وأنه لا دخل له به، ومما قاله ابن حزم ﵀ في هذا الصدد: " ولا نراه يَعلم مَن وضع الحديث "، فالحديث بذكر أولئك الصحابة مكذوب قطعاً على الوليد بن جُمَيع ﵀، ومن هنا كان لا بدَّ من تبيه المسلمين على ما حذفه ذلك الرافضي من كلام ابن حزم ﵀، فإنه قال بعدها مباشرة:

" وهذا هو الكذب الموضوع، الذي يَلعن الله تعالى واضعَه، فسقط التعلق به، والحمد لله رب العالمين ".

" المحلى " (١١ / ٢٢٤) .

فانظر كيف دلَّس، ولبَّس، في نقله عن ابن حزم ﵀، وهذا الدعاء الذي دعا به ابن حزم ﵀ لا يمكن إلا أن يصيب رافضيّاً؛ لأنهم هم الذين يكذبون مثل هذه الأكاذيب، ويركبونها على أسانيد صحيحة، مشهورة.

٤. ولو أننا جعلنا ذِكر أسماء المنافقين الذين ذكرهم الزبير بن بكار، والواردة أسماؤهم في رواية البيهقي في " دلائل النبوة " من الضعيف غير المقبول: فإننا نقول: إن النبي ﷺ استأمن حذيفة ﵁ على أسمائهم، وهو أمين سر النبي ﷺ، وكاتمه، فمِن أين عرفوا أسماء أولئك الملثمين من المنافقين الذين هموا بقتله ﷺ؟! وللإجابة على هذا السؤال كذب الرافضة فزعموا أن حذيفة ﵁ أخبر بأسمائهم! فانظر إليهم كيف جعلوا حذيفة خائناً للسر، وليس المهم عندهم إلا تحقيق مأربهم من الطعن في أجلاء الصحابة ﵃، ولا يهمهم الثمن الذي يبذلونه من أجل ذلك.

قال ذلك الرافضي المجوسي في مقاله:

" وفي زمن حكم عثمان بن عفان صرَّح حذيفة بن اليمان رضوان الله عليه بأسماء الذين حاولوا قتل النبي في العقبة، وكان منها أسماء أبو بكر، وعمر، وعثمان، وسعد بن أبي وقاص، وأبا موسى الاشعري، وأبو سفيان بن حرب، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عوف.

المصدر: " المحلى " لابن حزم الأندلسي ج ١١ ص ٢٢٥، و" منتخب التواريخ " ص ٦٣ ".

انتهى كلامه بما فيه من أخطاء نحوية وركاكة.

والرد على هذا من وجوه مختصرة:

أ. أنتم بذلك جعلتم حذيفة رضي الله خائناً لسر النبي ﷺ، ومن كان كذلك فهو حري أن لا يُقبل كلامه! وقد ائتمنه النبي ﷺ عموماً بكتم أسماء المنافقين، وتحديداً أسماء هؤلاء، فكيف تترضون عنه مع خيانته للأمانة؟! وأما نحن فننزه حذيفة ﵁ عن خيانة الأمانة، ونجزم بأنه لم يفعل ما تفترونه عليه.

ب. أين الرواية التي فيها إخبار حذيفة بأسماء من نوى قتل النبي ﷺ؟! وما هو إسنادها؟ .

ج. ما ذكروه هنا يؤكد ما قلناه من براءة " الوليد بن جمَيع " من الكذب، وذِكر أسماء أولئك الأجلاء من الصحابة، فروايته للحديث كانت خالية من الأسماء، والرافضة قد نسبوا الإخبار بتلك الأسماء لحذيفة ﵁! فليس توثيق الوليد يعني قبول الرواية التي فيها أسماء أولئك الصحابة – كما سبق ذِكره – فهو ليس موجوداً في إسنادها، بل الرواية نفسها ليست موجودة أصلاً! .

د. إحالتهم على " المحلى " من التدليس، والتلبيس، فابن حزم ﵀ كذَّب الرواية التي فيها ذِكر تلك الأسماء، وغير خافٍ على أحد عظيم كذب الرافضة.

هـ. إحالتهم على " منتخب التواريخ " ليس بنافعهم؛ لسبيين:

الأول: الكتاب مؤلفه محمد هاشم الخراساني، وهو رافضي خبيث، متأخر الوفاة (ت: ١٣٥٢هـ) ، فهو قريب العهد جدا من ذلك الكذاب الذي نناقشه.

الثاني: لا يقبل كلام أحد غير مسنَد، ولو كان ثمة إسناد لنقلوه فرحين.

٥. لا يلزم من مخالفة الأئمة لابن حزم في الحكم على " الوليد بن جُميع " أن تكون الرواية التي فيها أسماء: أبي بكر، وعمر، وعثمان، ومن معهم: صحيحة؛ إذ لا وجود لها أصلاً، وإنما يلزم الأئمة قبول رواية مسلم التي فيها ذِكر الحادثة من طريق " الوليد "، ولا نعلم أحداً من المشتغلين بالحديث يقدِّم ابن حزم على مَن ذكرنا مِن أئمة الشأن مِن أهل الحديث.

٦. وعليه: فثمة أمران:

الأول: الرواية الأصلية التي في صحيح مسلم من غير ذِكر أسماء أحد من المنافقين الذين هموا بقتل النبي ﷺ: ضعيفة عند ابن حزم؛ لضعف الوليد بن جُميع عنده، وقد سبق أن ضعفه في حديث حذيفة وأبيه عندما عاهدوا المشركين على عدم قتالهم في " بدر "، والحديث رواه مسلم أيضاً.

والثاني: الرواية التي فيها ذِكر أسماء من قام بتلك المحاولة، والتي فيها ذِكر أبي بكر، وعمر، وعثمان، وطلحة، وغيرهم: موضوعة، مكذوبة موضوعة، كما قال ابن حزم ﵀! وقد دعا ﵀ على من افتراها، وجزم بكذبها، وليست علة الرواية هذه وجود الوليد بن جميع، وإنما افتراها كذاب مجهول، وألصقها برواية الوليد، وقد جزم ابن حزم ﵀ بأن الوليد لا يعلم من وَضعها، وهو الذي نجزم به.

٧. والعجيب عندنا هو أنه لا توجد رواية عند الرافضة في إثبات أن أبا بكر، وعمر، وعثمان، ﵃ حاولوا اغتيال النبي ﷺ في " عقبة تبوك "، ولم يجدوا ما يتعلقوا به غير كلام ابن حزم ﵀، ولنسمل عيونهم، ونرغم أنوفهم بهذا النقل عنه، لعلهم يكفوا عن الاستدلال بكلامه.

قال – ﵀:

وأما قولهم – أي: النصارى - في دعوى الروافض تبديل القرآن: فإن الروافض ليسوا من المسلمين! إنما هي فرَقة حدثَ أولُّها بعد موت رسول الله ﷺ بخمس وعشرين سنة، وكان مبدؤها: إجابة ممن خذله الله تعالى لدعوة مَن كاد الإسلام، وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب، والكفر!!

وهي طوائف، أشدهم غلوّاً: يقولون بإلهية علي بن أبي طالب، وإلهية جماعة معه، وأقلهم غلوّاً: يقولون إن الشمس رُدَّت على علي بن أبي طالب مرتين، فقومٌ هذا أقل مراتبهم في الكذب: أيُستشنع منهم كذب يأتون به؟! .

وكل مَن لم يزجره عن الكذب ديانة، أو نزاهة نفس: أمكنه أن يكذب ما شاء، وكل دعوى بلا برهان: فليس يَستدل بها عاقل، سواء كانت له، أو عليه، ونحن إن شاء الله تعالى نأتي بالبرهان الواضح الفاضح لكذب الروافض فيما افتعلوه من ذلك.

" الفِصَل في الملل والأهواء والنِّحَل " (٢ / ٦٥) ط الخانجي، و (٢ / ٢١٣) ط الجيل.

فسقط – بفضل الله – تعلق الرافضة المجوس بتلك الرواية غير الموجودة أصلاً، وتبين للناس أن ابن حزم ﵀ يجزم بكذبها، فما نراه في مواقع الرافضة من تعلقهم بكلام ابن حزم ﵀ قد تبين لهم وجهه، وأنه لا يفيدهم في إثبات دعواهم، والحمد لله رب العالمين.

ثالثاً:

أما المحاولة الثالثة لاغتيال النبي ﷺ، والتي نجحت بزعم الرافضة: فهي زعمهم أن عائشة وحفصة ﵄ قد وضعتا السم في فم النبي ﷺ، وأنه مات نتيجة لذلك! وأن ذلك الفعل منهما كان بتحريض أبويهما: أبي بكر وعمر، ﵄.

وكان مما قاله ذلك الأفاك الأثيم:

" وهذه الروايات الموثق في كتب الحديث عند أهل السنة تكشف أن هناك مؤامرة كبرى دبرها المخططون لقلب النظام الإسلامي، والسيطرة على دفة الحكم، وذلك لاغتيال الرسول ﵌، وتجريعه سمّاً على أنه دواء للشرب! ".

انتهى

وقال:

" والأرجح! أنَّ من نفذ هذه العملية هي عائشة وحفصة! زوجتا النبي صلى الله عليه وآله، وبتخطيط من عمر بن الخطاب، وأبي بكر، وأمرٍ منهما؛ حيث إن المستفيد الأكبر: هما، وهما اللذان تحققت أهدافهما، ومصالحهما بقتل النبي صلى الله عليه وآله ".

انتهى

وهذا نص الرواية، وكلام العلماء فيها، وأوجه الرد على الرافضة في زعمهم الكاذب:

عن عَائِشَة قالت: لَدَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ، وَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا (لَا تَلُدُّونِي) ، فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ بِالدَّوَاءِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: (أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِي) ، قُلْنَا: كَرَاهِيَةٌ لِلدَّوَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لَا يَبْقَى مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا لُدَّ وَأَنَا أَنْظُرُ، إِلَّا الْعَبَّاسَ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ) .

رواه البخاري (٦٥٠١) ومسلم (٢٢١٣) .

وعن أَبي بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: أَوَّلُ مَا اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ فَاشْتَدَّ مَرَضُهُ حَتَّى أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَتَشَاوَرَ نِسَاؤُهُ فِي لَدِّهِ، فَلَدُّوهُ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: (مَا هَذَا؟) ، فَقُلْنَا: هَذَا فِعْلُ نِسَاءٍ جِئْنَ مِنْ هَاهُنَا - وَأَشَارَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ - وَكَانَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فِيهِنَّ قَالُوا: كُنَّا نَتَّهِمُ فِيكَ ذَاتَ الْجَنْبِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: (إِنَّ ذَلِكَ لَدَاءٌ مَا كَانَ اللَّهُ ﷿ لَيَقْرَفُنِي بِهِ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي هَذَا الْبَيْتِ أَحَدٌ إِلَّا الْتَدَّ، إِلَّا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ – يَعْنِي: الْعَبَّاسَ -) .

قَالَ: فَلَقَدْ الْتَدَّتْ مَيْمُونَةُ يَوْمَئِذٍ، وَإِنَّهَا لَصَائِمَةٌ، لِعَزْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

رواه أحمد (٤٥ / ٤٦٠) وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٣٣٣٩) .

اللّدود: هو الدواء الذي يُصب في أحد جانبي فم المريض، أو يُدخل فيه بأصبع وغيرها ويحنك به، وأما الوُجور: فهو إدخال الدواء في وسط الفم، والسُّعوط: إدخاله عن طريق الأنف.

وذات الجنب: ورمٌ حار يَعْرِضُ فى نواحى الجَنب فى الغشاء المستبطن للأضلاع.

ويلزم ذاتَ الجنب الحقيقى خمسةُ أعراض، وهى: الحُمَّى، والسعال، والوجع الناخس، وضيق النَّفَس، والنبضُ المنشاري.

ينظر: " زاد المعاد في هدي خير العباد " (٤ / ٨١ – ٨٣) .

ولنا مع هاتين الروايتين وقفات:

١. إن مَن نقل هذه الحادثة للعالَم هو عائشة ﵂! فكيف تنقل للناس قتلها لنبيها، وزوجها، وحبيبها، صلى اله عليه وسلم؟! وكذلك روت الحادثةَ أم سلمة، وأسماء بنت عُمَيس، ﵄، وكل أولئك متهمات في دينهن عند الرافضة، ومشاركات في قتله ﷺ! ومع ذلك قبلوا روايتهن لهذا الحديث؛ فاعجبوا أيها العقلاء!

٢. كيف عرف الرافضة المجوس مكونات الدواء الذي وضعته عائشة للنبي ﷺ؟! .

٣. النبي ﷺ أمر بأن يوضع الدواء نفسه في فم كل من كان في الغرفة، إلا العباس ﵁، فلماذا مات هو ﷺ منه، ولم يموتوا هم؟! .

٤. لماذا لم يخبر النبي ﷺ عمَّه العباس ﵁ بما فعلوه من وضع السم في فمه ﷺ حتى يقتص ممن قتله؟! إذا قلتم أخبره: فأين الدليل على إخباره، وإن قلتم: لم يخبره: فكيف علمتم أنه سمٌّ وليس دواء، والعباس نفسه لم يعلم؟! .

٥. السم الذي وضعته اليهودية في الطعام الذي قُدِّم للنبي ﷺ كُشف أمره من الله تعالى، وأخبرت الشاةُ النبيَّ ﷺ أنها مسمومة، فلماذا لم يحصل معه ﷺ الأمر نفسه في السمّ! الذي وضعته عائشة في فمه؟! .

٦. لم يُعط الدواء للنبي ﷺ من غير علَّة، بل أعطيه من مرضٍ ألمَّ به.

٧. لم يُعط النبي ﷺ الدواء إلا بعد أن تشاور نساؤه ﵅ في ذلك الإعطاء.

٨. لا ننكر أن يكون النبي ﷺ مات بأثر السم! لكن أي سم هذا؟ إنه السم الذي وضعته اليهودية للنبي ﷺ في طعام دعته لأكله عندها، وقد لفظ ﷺ اللقمة؛ لإخبار الله تعالى بوجود السم في الطعام، فأخبر النبي ﷺ في آخر أيامه أنه يجد أثر تلك اللقمة على بدنه، ومن هنا قال من قال من سلف هذه الأمة إن الله تعالى جمع له بين النبوة والشهادة.

والعجيب أن بعض الرافضة يُنكرون هذه الرواية، ويبرؤون اليهود من تلك الفعلة الدنيئة، مع تواتر الرواية، وصحة أسانيدها، ومع إخبار الله تعالى أن اليهود يقتلون النبيين، ومع ذلك برأتهم الرافضة! وغير خاف على مطلع سبب ذلك الدفاع عن اليهود من قبَل الرافضة، وما ذاك إلا لأن مؤسس هذا المذهب هو " عبد الله بن سبأ " اليهودي! فصار من الطبيعي أن يُبرَّأ اليهود مع صحة الرواية، وتلصق التهمة بأجلاء الصحابة مع عدم وجود مستند صحيح، ولا ضعيف! .

٩. من الواضح في الرواية أن نساء النبي ﷺ لم يفهمن من نهي النبي ﷺ بعدم لدِّه أنه نهي شرعي، بل فهموا أنه من كراهية المريض للدواء، وفهمهم هذا ليس بمستنكر في الظاهر، وقد صرَّحوا بهذا، وإن لم يكن لهم عذر عند النبي ﷺ؛ لأن الأصل هو الاستجابة لأمره ﷺ، قد أخطؤوا في تشخيص دائه ﷺ، لذا فقد ناولوه دواء لا يناسب علته.

قال الحافظ ابن حجر – ﵀:

وإنما أنكر التداوى لأنه كان غير ملائم لدائه؛ لأنهم ظنوا أن به " ذات الجنب "، فداووه بما يلائمها، ولم يكن به ذلك، كما هو ظاهر في سياق الخبر، كما ترى.

" فتح الباري " (٨ / ١٤٧، ١٤٨) .

١٠. وهل اقتص منهم ﷺ، أم أراد تأديبهم؟ الظاهر أن ما فعله ﷺ من إلزامهم بتناول ذلك اللدود أنه من باب التأديب، ومما يدل على أنه ليس من باب القصاص: أنه لم يلزمهم بالكمية نفسها التي وضعوها له.

قال أبو جعفر الطحاوي – ﵀

فإن قال قائل: فهل كان ما أمر أن يُفعل قصاصاً ممن أمر أن يفعل ذلك به مما فعلوه به؟ قيل له: قد يحتمل أن يكون ذلك كان منه على العقوبة، والتأديب , حتى لا يَعُدن إلى مثله , ومما يدل على أن ذلك ليس على القصاص: أنه لم يَأمر أن يُلدُّوا بمقدار ما لَدُّوه به من الدواء؛ لأنه لو كان قصاصاً: لأمر أن يُلدوا بمقدار ما لَدوه به، لا بأكثر منه.

" شرح مشكل الآثار " (٥ / ١٩٨) .

وقال الحافظ ابن حجر – ﵀:

والذي يظهر أنه أراد بذلك تأديبهم؛ لئلا يعودوا، فكان ذلك تأديباً، لا قصاصاً، ولا انتقاماً.

" فتح الباري " (٨ / ١٤٧) .

١١. الاشتباه بنوع مرضه ﷺ: محتمل؛ لأن كلاًّ منهما – أي: ما كان فيه ﷺ من مرض، وما ظنوه – له الاسم نفسه، فكلاهما يُطلق عليه " ذات الجنب "، وكلاهما له مكان الألم نفسه، وهو " الجنب ".

قال ابن القيم – ﵀:

وذاتُ الجنب عند الأطباء نوعان: حقيقي، وغيرُ حقيقي، فالحقيقي: ورمٌ حار يَعْرِضُ في نواحي الجَنب، في الغشاء المستبطن للأضلاع، وغير الحقيقي: ألم يُشبهه يَعْرِضُ في نواحي الجنبِ، عن رياح غليظة، مؤذيةٍ، تحتقِن بين الصِّفاقات – وهي الأغشية التي تغلف أعضاء البطن -، فتُحْدِث وجعاً قريباً من وجع ذات الجنب الحقيقي، إلا أن الوجعَ فى هذا القسم ممدودٌ، وفي الحقيقي ناخسٌ.

وقال:

والعلاج الموجود في الحديث: ليس هو لهذا القسم، لكن للقسم الثاني الكائن عن الريح الغليظة، فإنَّ القُسْطَ البحري - وهو العود الهندى على ما جاء مفسَّراً فى أحاديث أُخَر - صِنفٌ من القُسْط، إذا دُقَّ دقاً ناعماً، وخُلِط بالزيت المسخن، ودُلِكَ به مكانُ الريح المذكور، أو لُعِق: كان دواءً موافقاً لذلك، نافعاً له، محلِّلاً لمادته، مُذْهِباً لها، مقويّاً للأعضاء الباطنة، مفتِّحاً للسُّدد، والعودُ المذكور فى منافعه كذلك.

" زاد المعاد في هدي خير العباد " (٤ / ٨١، ٨٢) .

فهنَّ ﵅ اعتقدن أن مرضه ﷺ هو الأول الحقيقي، وهو الذي استبعد النبي ﷺ أن يبتليه الله به، وقد ناولوه دواء المرض الآخر، وكان الدواء هو " القُسط الهندي " وقد دقوه وخلطوه بزيت – كما في رواية الطبراني -، وهو مفيد لمن تناوله حتى لو لم يكن به مرض، لذا فقد أمر النبي ﷺ كل من شارك في إعطائه له، ومن رضي به: أمر أن يلد به! ولو كان فيه ضرر لم يكن ليأمر بذلك ﷺ.

١٢. ليس في الروايتين – ولا في غيرها – ذِكرٌ لأبي بكر وعمر ﵄، وإنما الذي تشاور في الأمر هم نساؤه ﵅، ولا فيهما أن عائشة وحفصة استشارتا أبويهما في ذلك التصرف.

وبما سبق يتبين – بفضل الله وتوفيقه – عدم ثبوت أيٍّ من مزاعم ذلك الرافضي، ومثله ما زعمه من سمِّي " نجاح الطائي " في كتابه الهالك " هل اغتيل النبي محمَّد ".

ولقد تبين لنا، كلما رددنا على الرافضة شبهة من شبهاتهم، ضحالة تفكيرهم، وسوء معتقدهم، كما تبين لنا قوة أهل السنَّة في حجتهم، وصحة أدلتهم، واستدلالاتهم، وهي نعمة عظيمة منَّ الله بها أن أخرجنا من الظلمات إلى النور، وأن رزقنا منهجاً سليماً، وطريقاً مستقيماً، وأبان لنا المحجة، وأنار لنا الدرب، فلا يزيغ عن الطريق بعد ذلك إلا هالك.

والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

Rujukan halaman ini: موقع الإسلام سؤال وجواب، ج 9، ص 189 (SanadKitab #26332, hlm. urut 15169)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.