عدد الصحابة
[السُّؤَالُ]
ـ[كم عدد أصحاب الرسول ﷺ؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لا يمكن القطع بتحديد عدد أصحاب النبي ﷺ، لتفرقهم في البلدان والقرى والبوادي، ولأن لم يكن على عهد النبي ﷺ كتاب جامع يكتب فيه اسم من أسلم، ومن ولد في الإسلام. كما قال كعب بن مالك ﵁ في سياق قصة تخلفه عن غزوة تبوك: (وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَثِيرٌ وَلَا يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ) رواه البخاري (٤٤١٨) ومسلم (٢٧٦٩) .
وقد جزم الحافظ أبو زرعة الرازي (شيخ الإمام مسلم) بأن عدد الصحابة (١١٤٠٠٠) مائة وأربعة عشر ألفاً. رواه عنه الخطيب البغدادي في "الجامع" (٢/٢٩٣) .
وقال السفاريني ﵀ في "غذاء الألباب":
"فائدة: ذكر أبو زرعة الرازي أن أصحاب النبي ﷺ يزيدون على المائة ألف.....
وروى أنهم مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً، وجزم بهذا العدد الجلال السيوطي ﵀ في الخصائص الكبرى" انتهى بتصرف.
وهذا العدد (مائة وأربعة عشر ألفاً، أو مائة وأربعة وعشرون ألفاً) ليس بعيداً عن الصواب، فإن وقائع السنة تدل على أن الصحابة ﵃ كانوا نحو هذا العدد.
ففي غزوة تبوك (وكانت في شهر رجب من السنة التاسعة من الهجرة، أي قبل وفاة النبي ﷺ بعامين إلا شهرين تقريباً) .
خرج الرسول ﷺ ومعه ثلاثون ألف مقاتل، ومعهم عشرة آلاف فرس. "زاد المعاد" (٣/٥٢٦- ٥٢٩) .
ولم يتخلف عن النبي ﷺ في تلك الغزوة ممن يستطيع الجهاد إلا كعب بن مالك وصاحباه.
فإذا انضم إلى هذا العدد النساء والصبيان والعجزة وأهل البوادي والأماكن البعيدة عن المدينة [كمكة والطائف] الذين لم يخرجوا في تلك الغزوة، فلا يبعد أن يتجاوز عدد الصحابة مائة ألفٍ.
وقد وصف جابر بن عبد الله ﵄ كثرة من حجوا مع النبي ﷺ حجة الوداع من المدينة فقال: (فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ رَاكِبٍ وَمَاشٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلَ ذَلِكَ) رواه مسلم (١٢١٨) .
وهؤلاء هم الذين خرجوا مع النبي ﷺ من المدينة وما حولها، وقد انضم إليهم بشر كثير من الطريق، ومن أهل مكة وما حولها.
وقد نقل السخاوي كلام أبي زرعة أنهم مائة ألف وأربعة عشر ألفاً، واختاره، بعد أن ذكر أقوالاً أخرى للعلماء في ذلك.
وانظر: "فتح المغيث" (٤/٤٩- ٥٤) .
فرضي الله عن الصحابة أجمعين، وجعلنا من أتباعهم بإحسان.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب