Lewati ke konten

Kitab: Mauqi' al-Islam Su'al wa Jawab · Pengarang: محمد صالح المنجد

Baca Juz 13, halaman 234

  1. الكتب والمقالات
  2. ظاهرة ضعف الإيمان
  3. ثانيا: أسباب ضعف الإيمان

ثانياً: أسباب ضعف الإيمان

إن لضعف الإيمان أسباباً كثيرة ومنها ما هو مشترك مع الأعراض مثل الوقوع في المعاصي والانشغال بالدنيا وهذا ذكر لبعض الأسباب مضافاً إلى ما سبق: -

١- الابتعاد عن الأجواء الإيمانية فترة طويلة وهذا مدعاة لضعف الإيمان في النفس، يقول الله ﷿: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ الحديد /١٦. فدلت الآية الكريمة على أن: طول الوقت في البعد عن الأجواء الإيمانية مدعاة لضعف الإيمان في القلب، فمثلاً: الشخص الذي يبتعد عن إخوانه في الله لفترة طويلة لسفر أو وظيفة ونحو ذلك فإنه يفتقد الجو الإيماني الذي كان يتنعم في ظلاله، ويستمد منه قوة قلبه والمؤمن قليل بنفسه كثير بإخوانه، يقول الحسن البصري رحمه الله تعالى: (إخواننا أغلى عندنا من أهلينا فأهلونا يذكروننا الدنيا، وإخواننا يذكروننا بالآخرة) وهذا الابتعاد إذا استمر يخلف وحشة تقلب بعد حين إلى نفرة من تلك الأجواء الإيمانية، يقسو على أثرها القلب ويظلم، ويخبو فيه نور الإيمان. وهذا مما يفسر حدوث الانتكاسة لدى البعض في الإجازات التي يسافرون فيها أو عقب انتقالهم إلى أماكن أخرى للعمل أو الدراسة.

٢- الابتعاد عن القدوة الصالحة، فالشخص الذي يتعلم على يدي رجل صالح يجمع بين العلم النافع والعمل الصالح وقوة الإيمان، يتعاهده ويحذيه مما عنده من العلم والأخلاق والفضائل، لو ابتعد عنه فترة من الزمن فإن المتعلم يحس بقسوة في قلبه، ولذلك لما توفي رسول الله ﷺ ووري التراب قال الصحابة: (فأنكرنا قلوبنا) ، وأصابتهم وحشة لأن المربي والمعلم والقدوة ﵊ قد مات، وجاء وصفهم أيضاً في بعض الآثار (كالغنم في الليلة الشاتية المطيرة) ولكنه ﵊ ترك فيمن ترك وراءه جبالاً كل منهم يصلح للخلافة وصار بعضهم لبعض قدوة، أما اليوم فالمسلم في أشد الحاجة إلى قدوة يكون قريباً منه.

٣- ومن الأسباب: الابتعاد عن طلب العلم الشرعي والاتصال بكتب السلف والكتب الإيمانية التي تحيي القلب، فهناك أنواع من الكتب يحس القارئ بأنها تستثير في قلبه الإيمان، وتحرك الدوافع الإيمانية الكامنة في نفسه وعلى رأسها كتاب الله تعالى وكتب الحديث ثم كتب العلماء المجيدين في الرقائق والوعظ والذين يحسنون عرض العقيدة بطريقة تحيي القلب، مثل كتب العلامة ابن القيم وابن رجب وغيرهم، والانقطاع عن مثل هذه الكتب مع الإغراق في قراءة الكتب الفكرية فقط أو كتب الأحكام المجردة عن الأدلة أو كتب اللغة والأصول مثلاً من الأشياء التي تورث أحياناً قسوة القلب، وهذا ليس ذماً في كتب اللغة أو الأصول ونحوها بل هو تنبيه لمن أعرض عن كتب التفسير والحديث، فلا تكاد تجده يقرأ فيها مع أنها هي الكتب التي تصل القلب بالله ﷿ فعندما تقرأ في الصحيحين (مثلاً) تشعر أنك تعيش في أجواء العصر الأول مع الرسول ﷺ ومع الصحابة، وتتعرض لنفحات إيمانية، من سيرتهم، وحياتهم، وتلك الأحداث التي جرت في عصرهم:

أهل الحديث هم أهل الرسول وإن لم يصحبوا نفسه، أنفاسه صحبوا

وهذا السبب - وهو الابتعاد عن الكتب الإيمانية - آثاره بادية على أولئك الذين يدرسون دراسات لا علاقة لها بالإسلام كالفلسفة وعلم النفس والاجتماع وغيرها من الموضوعات التي صيغت بمعزل عن الإسلام، وكذا من يعشق قراءة القصص الخيالية وقصص الحب والغرام وهواة تتبع الأخبار غير النافعة من الصحف والمجلات والمذكرات وغيرها من الاهتمام بها والمداومة على متابعتها.

٤- ومنها: وجود الإنسان المسلم في وسط يعج بالمعاصي فهذا يتباهى بمعصية ارتكبها وآخر يترنم بألحان أغنية وكلماتها وثالث يدخن ورابع يبسط مجلة ماجنة وخامس لسانه منطلق باللعن والسباب والشتائم وهكذا، أما القيل والقال والغيبة والنميمة وأخبار المباريات فمما لا يحصى كثرة.

وبعض الأوساط لا تذكّر إلا بالدنيا كما هو الحال في كثير من مجالس الناس ومكاتبهم اليوم، فأحاديث التجارة والوظيفة والأموال والاستثمارات ومشكلات العمل والعلاوات والترقيات والانتدابات وغيرها تحتل الصدارة في اهتمامات كثير من الناس وأحاديثهم.

وأما البيوت - فحدث ولا حرج - حيث الطامات والأمور المنكرات مما يندى له جبين المسلم وينصدع قلبه، فالأغاني الماجنة، والأفلام الساقطة، والاختلاط المحرم وغير ذلك مما تمتلئ به بيوت المسلمين، فمثل هذه البيئات تصاب فيها القلوب بالمرض وتصبح قاسية ولا شك.

٥- ومنها: الإغراق في الاشتغال بالدنيا حتى يصبح القلب عبداً لها والرسول ﷺ يقول: (تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم) رواه البخاري رقم ٢٧٣٠. ويقول ﵊: (إنما يكفي أحدكم ما كان في الدنيا مثل زاد الراكب) رواه الطبراني في الكبير ٤/٧٨ وهو في صحيح الجامع ٢٣٨٤. يعني الشيء اليسير الذي يبلغه المقصود. وهذه الظاهرة واضحة في هذه الأيام التي عم فيها الطمع المادي والجشع في الازدياد من حطام الدنيا وصار الناس يركضون وراء التجارات والصناعات والمساهمات وهذا مصداق ما أخبر به ﷺ: (إن الله ﷿ قال: إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ولو كان لابن آدم واد لأحب أن يكون إليه ثان ولو كان له واديان لأحب أن يكون إليهما ثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ثم يتوب الله على من تاب) رواه أحمد ٥/٢١٩ وهو ففي صحيح الجامع ١٧٨١.

٦- ومن الأسباب أيضاً: الانشغال بالمال والزوجة والأولاد، يقول الله ﷿: (واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة) الأنفال /٢٨. ويقول ﷿: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ آل عمران /١٤ ومعنى هذه الآية أن حب هذه الأشياء وفي مقدمتها النساء والبنون إذا كان مقدماً على طاعة الله ورسوله فإنه مستقبح مذموم صاحبه، أما إن كان حب ذلك على وجهه الشرعي المعين على طاعة الله فهو محمود صاحبه وقد قال النبي ﷺ: (حبب إليّ من الدنيا النساء والطيب وجعل قرة عيني في الصلاة) رواه أحمد ٣/١٢٨ وهو في صحيح الجامع ٣١٢٤. وكثير من الناس ينساق وراء الزوجة في المحرمات وينساق وراء الأولاد منشغلاً عن طاعة الله، وقد قال النبي ﷺ: (الولد محزنة مجبنة مجهلة مبخلة) رواه الطبراني في الكبير ٢٤/٢٤١ وهو في صحيح الجامع ١٩٩٠. قوله مبخلة: إذا أراد الإنسان أن ينفق في سبيل الله ذكره الشيطان بأولاده فيقول: أولادي أحق بالمال أبقيه لهم يحتاجونه من بعدي فيبخل عن الإنفاق في سبيل الله، وقوله: مجبنة أي إذا أراد الرجل أن يجاهد في سبيل الله يأتيه الشيطان فيقول تقتل وتموت فيصبح الأولاد ضياعاً يتامى، فيقعد عن الخروج للجهاد، وقوله: مجهلة أي يشغل الأب عن طلب العلم والسعي في تحصيله وحضور مجالسه وقراءة كتبه. وقوله: محزنة أي إذا مرض حزن عليه وإذا طلب الولد شيئاً لا يقدر عليه الأب حزن الأب، وإذا كبر وعق أباه فذلك الحزن الدائم والهم اللازم.

وليس المقصود ترك الزواج والإنجاب ولا ترك تربية الأولاد، وإنما المقصود التحذير من الانشغال معهم بالمحرمات.

وأما فتنة المال فيقول ﵊: (إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال) رواه الترمذي ٢٣٣٦ وهو في صحيح الجامع ٢١٤٨. والحرص على المال أشد إفساداً للدين من الذئب الذي تسلط على زريبة غنم وهذا معنى قول النبي ﷺ: (ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه) رواه الترمذي رقم ٢٣٧٦ وهو في صحيح الجامع ٥٦٢٠. ولذلك حث النبي ﷺ على أخذ الكفاية دون توسع يشغل عن ذكر الله فقال رسول الله ﷺ: (إنما يكفيك من جمع المال خادم ومركب في سبيل الله) رواه أحمد ٥/٢٩٠ وهو في صحيح الجامع ٢٣٨٦. وقد تهدد النبي ﷺ المكثرين من جمع الأموال إلا أهل الصدقات فقال: (ويل للمكثرين إلا من قال بالمال هكذا وهكذا وهكذا أربع عن يمينه وعن شماله ومن قدامه ومن ورائه) رواه ابن ماجه رقم ٤١٢٩ وهو في صحيح الجامع ٧١٣٧. يعني في أبواب الصدقة ووجوه البر.

٧- طول الأمل: قال الله تعالى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ وقال علي ﵁: (إن أخوف ما أخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق وأما طول الأمل فينسي الآخرة) فتح الباري ١١/٢٣٦. وجاء في الأثر: (أربعة من الشقاء جمود العين وقسوة القلب وطول الأمل والحرص على الدنيا) " ويتولد من طول الأمل الكسل عن الطاعة والتسويف والرغبة في الدنيا والنسيان للآخرة والقسوة في القلب لأن رقته وصفاءه إنما يقع بتذكير الموت والقبر والثواب والعقاب وأهوال القيامة كما قال تعالى: (فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم) وقيل: من قصر أمله قل همه وتنور قلبه لأنه إذا استحضر الموت اجتهد في الطاعة ... " فتح الباري ١١/٢٣٧.

٨- ومن أسباب ضعف الإيمان وقسوة القلب: (الإفراط في الأكل والنوم والسهر والكلام والخلطة، فكثرة الأكل تبلد الذهن وتثقل البدن عن طاعة الرحمن وتغذي مجاري الشيطان في الإنسان وكما قيل: " من أكل كثيراً شرب كثيراً فنام كثيراً وخسر أجراً كبيراً " فالإفراط في الكلام يقسي القلب، والإفراط في مخالطة الناس تحول بين المرء ومحاسبة نفسه والخلوة بها والنظر في تدبير أمرها، وكثرة الضحك تقضي على مادة الحياة في القلب فيموت، يقول ﵊ في الحديث الصحيح: (لا تكثروا الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب) رواه ابن ماجه ٤١٩٣ وهو في صحيح الجامع. وكذلك الوقت الذي لا يملأ بطاعة الله تعالى ينتج قلباً صلداً لا تنفع فيه زواجر القرآن ولا مواعظ الإيمان.

وأسباب ضعف الإيمان كثيرة ليس بالوسع حصرها، ولكن يمكن أن يسترشد بما ذكر على ما لم يذكر منها، والعاقل يدرك ذلك من نفسه، نسأل الله أن يطهر قلوبنا ويقينا شر أنفسنا.

Rujukan halaman ini: موقع الإسلام سؤال وجواب، ج 13، ص 234 (SanadKitab #26332, hlm. urut 16098)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.