نصيحة ٢٣: الملاطفة والممازحة لأهل البيت
ملاطفة الزوجة والأولاد من الأسباب المؤدية إلى إشاعة أجواء السعادة والألفة في البيت، ولذلك نصح رسول الله ﷺ جابراً أن يتزوج بكراً، وحثه بقوله: " فهلا بكراً تُلاعبها وتُلاعبك وتضاحكها وتضاحكك " الحديث في عدة مواضع في الصحيحين ومنها البخاري مع الفتح ٩/١٢١ وقال ﷺ: " كل شيء ليس فيه ذكر الله فهو لهو ولعب إلا أربع، ملاعبة الرجل امرأته.. " رواه النسائي في عشرة النساء ص ٨٧ وهو في صحيح الجامع. وكان ﷺ يلاطف زوجته عائشة وهو يغتسل معها، كما قالت ﵂: " كنت أغتسل أنا ورسول الله من إناء بيني وبينه واحد، فيبادرني حتى أقول: دع لي دع لي، قالت: وهما جنبان " مسلم بشرح النووي ٤/٦.
وأما ملاطفته ﷺ للصبيان فأشهر أن تذكر، وكان كثيراً ما يلاطف الحسن والحسين كما تقدم، ولعل هذا من الأسباب التي تجعل الصبيان يفرحون بمقدمه ﷺ من السفر فيُهرعون لاستقباله كما جاء في الحديث الصحيح: " كان إذا قدم من سفر تُلقي بصبيان أهل بيته " صحيح مسلم ٤/١٨٨٥-٢٧٧٢ وانظر الشرح في تحفة الأحوذي ٨/٥٦ وكان ﷺ يضمهم إليه كما قال عبد الله بن جعفر: " كان النبي ﷺ إذا قدم من سفر تُلقي بنا، فتُلقي بي وبالحسن أو بالحسين، قال: فحمل أحدنا بين يديه والآخر خلفه حتى دخلنا المدينة " صحيح مسلم ٤/١٨٨٥-٢٧٧٢، وانظر الشرح في تحفة الأحوذي ٨/٥٦.
قارن بين هذا وبين حال بعض البيوت الكئيبة لا فيها مزاح بالحق، وملاطفة ولا رحمة. ومن ظن أن تقبيل الأولاد يتنافى مع هيبة الأب فليقرأ هذا الحديث، عن أبي هريرة ﵁ قال: قبّل رسول الله ﷺ الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبّلت منهم أحداً، فنظر إليه رسول الله ﷺ، ثم قال: " من لا يرحم لا يُرحم ".