رؤية المؤمنين جميعهم لله تعالى في الجنة
[السُّؤَالُ]
ـ[هل رؤية الله في الجنة خاصة بالمؤمنين الذين لا يعذبون في النار؟ أم هي عامة لكل أهل الجنة، وكذلك المسلمين العصاة؟ أرجو منكم التفصيل مع الأدلة.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
النظر إلى وجه الله ثابت للمؤمنين كلهم من غير تفريق بين عاصيهم ومطيعهم ومن يعذب منهم ومن لا يعذب، وذلك لعموم الأدلة من الكتاب والسنة , فمن الكتاب قوله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ) القيامة/٢٢-٢٥.
فالناضرة وجوه المؤمنين , والباسرة وجوه الكافرين , وقد قال الله تعالى عن الكافرين: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) المطففين/١٥.
ومن السنة قوله ﷺ: (إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ ْ) رواه البخاري (٥٢١) ومسلم (١٠٠٢) .
وهذا خطاب لجميع المؤمنين.
ونص العلماء على رؤية المؤمنين لربهم من غير تفريق بين مطيعهم وعاصيهم، ومعذبهم وناجيهم , ومن ذلك قول ابن بطة في "الإبانة" (٢/١) : "باب الإيمان بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأبصار رؤوسهم فيكلمهم ويكلمونه لا حائل بينه وبينهم ولا ترجمان.
اعلموا رحمكم الله أن أهل الجنة يرون ربهم يوم القيامة ... " انتهى.
وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى في "لقاء الباب المفتوح": "الناس يوم القيامة على ثلاثة أقسام: كفار خُلَّص، ومؤمنون خُلَّص، ومنافقون.
أما الكفار الخلص فإنهم لا يرون الله أبداً، لقول الله تعالى: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) المطففين/١٥.
وأما المؤمنون الخلص فيرون الله ﷿ يوم القيامة وفي الجنة؛ لقول الله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) القيامة/٢٢-٢٣.
وأما المنافقون فإنهم يرون الله في عرصات القيامة ولا يرونه بعد ذلك، وهذا أشد حسرةً عليهم.. أن يستمتعوا بالنظر إلى الله ﷿، ثم بعد ذلك يحجبون عنه.
فهذه أقسام الناس يوم القيامة بالنسبة للنظر إلى الرب ﷿، أسأل الله أن يجعلنا وإياكم ممن يرون ربهم في عرصات القيامة وبعد دخول الجنة" انتهى.
والخلاصة: أن هذه النصوص من كتاب الله وسنة رسوله , وما نقل عن السلف والخلف من أهل السنة تفيد أن المؤمنين كلهم سيرون ربهم.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال جواب