ليس من المؤونة أن يحفر الإنسان بئراً في مزرعته
[السُّؤَالُ]
ـ[عندي أرض زراعية، وقد حفرت فيها بئراً؛ حتى أسقي منها أرضي، فهل يجب علي نصف العشر أو العشر كله؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
الواجب في زكاة الحبوب والثمار العشر، أو نصف العشر، حسب الطريقة التي يسقى بها الزرع؛ لما رواه البخاري (١٤٣٨) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ) .
عَثَرِيًّا: هُوَ الَّذِي يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سَقْي.
النَّضْح: هو السقي بالإبل، ويشبه السقي بالساقية الآن.
والذي يسقى بلا مؤونة يشمل أنواعاً:
١- ما يشرب بعروقه، أي: لا يحتاج إلى ماء.
٢- ما يكون من الأنهار والعيون.
٣- ما يكون من الأمطار.
قال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٢/٢٩٨) : " الْعُشْرَ يَجِبُ فِيمَا سُقِيَ بِغَيْرِ مُؤْنَةٍ , كَاَلَّذِي يَشْرَبُ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَنْهَارِ , وَمَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ , وَهُوَ الَّذِي يُغْرَسُ فِي أَرْضٍ مَاؤُهَا قَرِيبٌ مِنْ وَجْهِهَا , فَتَصِلُ إلَيْهِ عُرُوقُ الشَّجَرِ , فَيَسْتَغْنِي عَنْ سَقْيٍ , وَكَذَلِكَ مَا كَانَتْ عُرُوقُهُ تَصِلُ إلَى نَهْرٍ أَوْ سَاقِيَةٍ " انتهى.
وانظر جواب السؤال رقم (٩٩٨٤٣) .
ثانياً:
الكلفة التي يجدها المزارع في تفجير الماء وحفر الأرض لنقل مياه الأنهار إلى أرضه، وحفر السواقي، لا تأثير لها في مسألة المؤونة؛ لأنها من جنس حرث الأرض، ولأن هذه الكلفة لا تتكرر مع الأعوام.
قال الشيخ ابن عثيمين ﵀ في "الشرح الممتع" (٦/٧٧) : " وإذا حفر المزارع طريقاً من النهر إلى مزرعته؛ لكي يصل الماء إلى الزرع، فإن هذا العمل ليس فيه مؤونة، ونظير ذلك إذا حفرت بئراً وخرج الماء نبعاً، فهذا ليس فيه مؤونة؛ لأن إيصال الماء إلى المكان ليس مؤونة، بل المؤونة تكون في نفس السقي، بأن يحتاج في إخراجه موؤنة، كأن يحتاج في سقيه إلى المكائن ونحوها " انتهى بتصرف.
وعلى هذا، فالواجب عليك هو العشر؛ وذلك لأن ما قمت به لا يعتبر من المؤونة أو الكلفة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب