إذا سافر الصائم أثناء النهار فله الفطر
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا نويت الصيام من الليل وأصبحت صائماً، ثم أردت أن أسافر بالنهار فهل يجوز لي أن أفطر أم يجب علي أن أكمل الصيام؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
نعم، يجوز للصائم أن يفطر إذا سافر أثناء النهار، وهو مذهب الإمام أحمد ﵀.
انظر "المغني" (٤/٣٤٥) .
وقد دل على ذلك الكتاب والسنة.
أما الكتاب فقول الله تعالى: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) البقرة/١٨٥. ومن سافر أثناء النهار فهو "على سفر" فله أن يفطر ويترخص برخص السفر.
وأما السنة فقد روى أحمد (٢٦٦٩٠) أبو داود (٢٤١٢) عَنْ عُبَيْدٍ بْنَ جَبْرٍ قَالَ: رَكِبْتُ مَعَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفِينَةٍ مِنْ الْفُسْطَاطِ فِي رَمَضَانَ، فَدَفَعَ ثُمَّ قَرَّبَ غَدَاءَهُ (وفي رواية لأحمد: فَلَمَّا دَفَعْنَا مِنْ مَرْسَانَا أَمَرَ بِسُفْرَتِهِ فَقُرِّبَتْ) ثُمَّ قَالَ: اقْتَرِبْ. فَقُلْتُ: أَلَسْنَا نَرَى الْبُيُوتَ! فَقَالَ أَبُو بَصْرَةَ: أَرَغِبْتَ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟!
"وَقَوْل الصَّحَابِيّ مِنْ السُّنَّة يَنْصَرِف إِلَى سُنَّة رَسُول اللَّه ﷺ" اهـ من عون المعبود.
قال ابن القيم في "تهذيب السنن":
"وَفِيهِ حُجَّة لِمَنْ جَوَّزَ لِلْمُسَافِرِ الْفِطْر فِي يَوْمٍ سَافَرَ فِي أَثْنَائِهِ. وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ الإِمَام أَحْمَد , وَقَوْل عَمْرو بْن شُرَحْبِيل وَالشَّعْبِيّ وَإِسْحَاق. وَحَكَاهُ عَنْ أَنَس , وَهُوَ قَوْل دَاوُدَ وَابْن الْمُنْذِر" اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (٢٥/٢١٢) :
"وَإِذَا سَافَرَ فِي أَثْنَاءِ يَوْمٍ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الْفِطْرُ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ لِلْعُلَمَاءِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد. أَظْهَرُهُمَا: أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ. كَمَا ثَبَتَ فِي السُّنَنِ أَنَّ مِنْ الصَّحَابَةِ مَنْ كَانَ يُفْطِرُ إذَا خَرَجَ مِنْ يَوْمِهِ وَيَذْكُرُ أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَوَى الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ ثُمَّ إنَّهُ دَعَا بِمَاءِ فَأَفْطَرَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ" اهـ.
وانظر: "الشرح الممتع" (٦/٢١٧) .
ولكن ليس له أن يفطر حتى يشرع في السفر ويفارق بلده، ولا يجوز له أن يفطر وهو في بلده.
قال الشيخ ابن عثيمين في "الشرح الممتع" (٦/٢١٨) :
"إذا سافر أثناء اليوم فله الفطر، ولكن هل يشترط أن يفارق قريته؟ أو إذا عزم على السفر وارتحل فله أن يفطر؟
الجواب: في هذا قولان عن السلف.
والصحيح أنه لا يفطر حتى يفارق القرية، لأنه لم يكن الآن على سفر ولكنه ناوٍ للسفر , ولذلك لا يجوز أن يقصر حتى يخرج من البلد فكذلك لا يجوز أن يفطر حتى يخرج من البلد" اهـ.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب