يحرم بيع السلعة دون بيان العيب الذي فيها ولو باعها لكافر
[السُّؤَالُ]
ـ[إذا كنت أريد بيع سيارتي لغير مسلم، وكنت أعلم بوجود عيب بها، فهل يجب علي إخبار من يريد شراءها؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
من باع شيئا فيه عيب لزمه بيان العيب، سواء باعه لمسلم أو لكافر، وإلا كان غاشا آثما.
وقد روى البخاري (٢٠٧٩) ومسلم (١٥٣٢) عن حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀: " قَوْله: (صَدَقَا) ، أَيْ: مِنْ جَانِبِ الْبَائِعِ فِي السَّوْمِ وَمِنْ جَانِبِ الْمُشْتَرِي فِي الْوَفَاءِ , وَقَوْله (وَبَيَّنَا) ، أَيْ: لِمَا فِي الثَّمَن وَالْمُثَمَّن مِنْ عَيْبٍ فَهُوَ مِنْ جَانِبَيْهِمَا وَكَذَا نَقْصُهُ. وَفِي الْحَدِيث حُصُول الْبَرَكَة لَهُمَا إِنْ حَصَلَ مِنْهُمَا الشَّرْط وَهُوَ الصِّدْق وَالتَّبْيِين , وَمَحْقُهَا إِنْ وُجِدَ ضِدُّهُمَا، وَهُوَ الْكَذِب وَالْكَتْم , وَهَلْ تَحْصُلُ الْبَرَكَةُ لِأَحَدِهِمَا إِذَا وُجِدَ مِنْهُ الْمَشْرُوط دُون الْآخَرِ؟ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِيهِ" انتهى من "فتح الباري".
وقال ابن قدامة ﵀ في "المغني" (٤/١٠٨) : " من علم بسلعته عيبا , لم يجز بيعها , حتى يبينه للمشتري، فإن لم يبينه فهو آثم عاص، نص عليه أحمد ; لما روى حكيم بن حزام , عن النبي ﷺ أنه قال: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا , فإن صدقا وبينا بورك لهما , وإن كذبا وكتما محق بركة بيعهما) متفق عليه، وقال ﵇: (المسلم أخو المسلم , لا يحل لمسلم باع من أخيه بيعا إلا بينه له) " انتهى.
وقال أيضاً: (٤/١١٣) : " معنى دلَّس العيب: أي كتمه عن المشتري , مع علمه به. أو: غطاه عنه , بما يوهم المشتري عدمه ... وسواء في هذا ما علم به فكتمه , وما ستر , فكلاهما تدليس حرام " انتهى.
وحديث: (المسلم أخو المسلم ... ) رواه ابن ماجه (٢٢٤٦) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه، وتحريم الغش لا يختص بالمسلم، بل يحرم الغش مع المسلم والكافر، والتقييد بالمسلم هنا خرج مخرج الغالب.
قال السبكي ﵀ في تكملة المجموع (١١/٣٠٦) : " وإطلاق المصنف ﵀ [الرافعي] والأصحاب والشافعي حرمة التدليس ووجوب البيان يتناول ما إذا كان المشتري مسلما أو كافرا، ولفظ الأحاديث التي ذُكرت واستدل بها المصنف ﵀ إنما تدل على المسلم للمسلم , وهذا ورد في الخطبة على خطبة أخيه , والسوم على سومه، وجمهور العلماء ﵏ على أنه لا فرق في ذلك بين المسلم والكافر ... وأما التقييد في هذه الأحاديث فإنه خرج على الغالب ولا يكون له مفهوم , أو أن المقصود التهييج والتنفير عن فعل هذه الأمور مع من يشاركه في الإسلام والآخرة , ويثبت عمومه بدليل آخر. والله أعلم " انتهى.
وقال أيضاً: "والأحاديث في تحريم الغش ووجوب النصيحة كثيرة جدا وحكمها معلوم من الشريعة , وكتمان العيب غش" انتهى من المجموع (١١/٣٠٣) .
فيلزمك بيان العيب الذي تعلمه في سيارتك، سواء بعتها لمسلم أو كافر.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب