ترسيخ محبة النبي في نفس الطفل
[السُّؤَالُ]
ـ[كيف ننمي محبة النبي ﷺ في نفوس أطفالنا، عندي طفلة صغيرة ماذا أفعل معها في هذا الشأن؟.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
لتنمية محبة النبي ﷺ في قلوب أطفالنا عدة طرق منها:
- أن يقص عليها الوالدان ما ورد من قصص أطفال الصحابة في عهده ﷺ، وقتالهم لمن يؤذيه، وسرعة استجابتهم لندائه، وتنفيذ أوامره، وحبهم لما يحبه ﷺ، وحفظهم للأحاديث النبوية.
- أن يحاولا أن يحفّظاها ما تيسر من الأحاديث، ويكافئاها على حفظها، ومما ورد في ذلك قول الزبيري: كانت لمالك بن أنس ابنة تحفظ علمه – يعني الموطأ – وكانت تقف خلف الباب، فإذا غلط القارئ نقرت الباب فيفطن مالك فيرد عليه، وعن النضر بن الحارث قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: قال لي أبي: يا بُني اطلب الحديث، فكلما سمعتَ حديثاً وحفظتَه فلك درهم فطلبتُ الحديث على هذا.
- أن يشرحا لها ما يناسب إدراكها من سيرة المصطفى ﷺ ومغازيه، وسير الصحابة والصحابيات رضوان الله عليهم، حتى تنشأ على حب هؤلاء الصفوة، وتتأثر بسلوكهم، وتتحمس للعمل والإخلاص في سبيل تقويم نفسها ونصر دينها.
ولقد حرص الصحابة والسلف على دراسة سيرة النبي ﷺ، وتلقينها لأطفالهم، حتى إنهم لَيُقرئونها مع تعليم القرآن، لأنها الترجمان لمعاني القرآن مع ما فيها من إثارة العاطفة، ومشاهدة الواقع الإسلامي، ولما لها من تأثير عجيب في النفس، ولما تحمل في طياتها من معاني الحب والجهاد في إنقاذ البشرية من الضلال إلى الهدى، ومن الباطل إلى الحق، ومن ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام.
ولابد أن ينتقي الأب أو الأم وهما يقصان على الطفلة من سيرة الرسول ﷺ وحياة الصحابة والصحابيات رضوان الله عليهم ما يثير وجدانها مثل: طفولته ﷺ، وبعض حياته عند حليمة السعدية، وكيف أغدق الله تعالى الخير والنعم على حليمة وأسرتها بسببه ﷺ، وليلة الهجرة كيف أغشى الله أبصار المشركين، وغير ذلك من الجوانب التي تظهر العناية الربانية به، فتملأ قلب الطفلة بحب الله ﷿ وحب رسوله ﷺ، فقد روي عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: (أدبوا أولادكم على ثلاث خصال: حُب نبيكم، وحب أهل بيته، وقراءة القرآن، فإن حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله مع أنبيائه وأصفيائه) أورده السيوطي في الجامع الصغير ص ٢٥، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع الصغير ص ٣٦ رقم ٢٥١، وحبذا لو خصص الوالدان لسيرة رسول الله ﷺ وقتاً مناسباً من درس الأسرة اليومي، يقوم فيه الأطفال بالقراءة من الكتب المبسطة، أو ينتقي منها الأب أو الأم ما يلائم سن الأطفال.
[الْمَصْدَرُ]
من كتاب تنشة الفتاة المسلمة لـ حنان الطوري ص ١٧١