Lewati ke konten

Kitab: Mauqi' al-Islam Su'al wa Jawab · Pengarang: محمد صالح المنجد

Baca Juz 5, halaman 7573

  1. الفقه وأصوله ٨٨١٨
  2. الفقه ٨٤٨٢
  3. عادات ١٣٠٣
  4. اللباس والزينة والصور ٥٣٧
  5. أحكام اللباس ٥٨
  6. الرد على من قال: لا يحرم الإسبال إلا إذا كان للخيلاء.

الرد على من قال: لا يحرم الإسبال إلا إذا كان للخيلاء

[السُّؤَالُ]

ـ[بيّنتُ لأحد الإخوة حكم الإسبال، والوعيد الذي ورد فيه، وأنه يقتضي أن الإسبال كبيرة من الكبائر؛ واقتنع - بفضل الله تعالى - وانتهى، ثم ناقش أحد الإخوة فأورد له شبهات حيرته، وطلب مني ردوداً وأجوبة تطمئنه؛ فأخبرته أنني لن أرد أو أجيب من تلقاء نفسي وإنما سأرجع لأهل الذكر من المشايخ والعلماء.. والشبهات هي: ١- ما رُوي من أن النبي ﷺ قال لرجل يسبل ثوبه: أما لك فيّ أسوة، فيقولون: إن النبي ﷺ لم يزجر الرجل ولم ينهاه.. مما يدل - هكذا يقولون ويزعمون - على أن النهي والوعيد الوارد في الأحاديث الأخرى يحمل على استحباب ترك الإسبال، أو بمعنى آخر كراهة الإسبال. ٢- يستشهدون بالموقفين الآتيين: ورد أن ابن مسعود ﵁ كان يسبل إزاره؛ فلما قيل له في ذلك، قال: إن لساقي حموشة، وأنا أؤم الناس. ورد أن معمر قال: عاتبت أيوب على طول قميصه، فقال: " إن الشهرة فيما مضى كانت في طوله، وهي اليوم في تشميره " فيقولون: لو كان الإسبال حراماً أو كبيرة ما أطال ابن مسعود أو أيوب الإزار أو القميص. ٣- يقولون: كيف يستوي الإسبال مع شرب الخمر مثلاً.. في أنهما من الكبائر؟ . ٤- يقولون: إن الجمهور على أن الإسبال مكروه، ولا أدري من أين لهم هذا؟ . ٥- في قصة استشهاد عمر رضي الله تعالى عنه: ... وجاء رجل شاب فقال: أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى الله لك، من صحبة رسول الله ﷺ، وقدم في الإسلام ما قد علمت، ثم وليت فعدلت، ثم شهادة، قال: وددت أن ذلك كفاف لا علي ولا لي، فلما أدبر إذا إزاره يمس الأرض، قال: ردوا علي الغلام، قال: ابن أخي ارفع ثوبك، فإنه أنقى لثوبك، وأتقى لربك. فيقولون: إن هذا يدل على أن سيدنا عمر - رضي الله تعالى عنه - لم يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى ولو كان صغيراً أو حتى مكروهاً - كما هو دأب الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - أو إنه رأى شيئاً في قلب أو حال الشاب يندفع برفع الثوب. ٦- يقولون: إن الشهيد - لا شك - أنه من أهل الجنة، ومع ذلك فإنه قد يكون مسبلاً، فكيف يتحقق فيه الوعيد الوارد في الأحاديث: " فهو في النار " و " لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم " مع أنه من أهل الجنة؟ ٧- ما ثبت عن الصديق - رضي الله تعالى عنه - أنه قال للنبي ﷺ: إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده، فقال له النبي ﷺ: " إنك لست ممن يفعله خيلاء " فيقولون: هذا يدل على أن الوعيد الوارد في الأحاديث يتعلق بمن يفعله خيلاء. أرجو الله أن نتلقى ردوداً وأجوبة تشفي الصدور لينتهي أخونا وغيره مطمئنين. وجزاكم الله خيراً.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولاً:

لابدَّ قبل بيان الجواب من بيان أمرين:

الأول: أن مسألة الإسبال من المسائل الاجتهادية التي اختلف فيها العلماء، بل قد ذهب أكثرهم إلى أنه لا يحرم إلا إذا كان على وجه الخيلاء.

وقد سبق ذكر أقوالهم في جواب السؤال رقم (١٠٢٢٦٠) .

والواجب في كل ما تنازع فيه الناس أن يرد إلى الكتاب والسنة ليعلم الصواب من الخطأ، قال الله تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) النساء/٥٩.

وإذا كانت هذه المسألة من المسائل الاجتهادية فإنه لا يجوز الإنكار فيها على المخالف (من الطرفين) لأنه لم يخالف نصاً قطعياً، ولا إجماعاً معلوماً.

وعلى هذا، فمن لم يكن عنده أهلية للترجيح بين أقوال العلماء، وقلَّد أحد الفريقين، ثقة بعلمهم، أو لكونهم الأكثر، فلا إنكار عليه.

وكذا من كان عنده أهلية للترجيح، ورجَّح أحد القولين بناءً على ما ظهر له من الأدلة، فلا إنكار عليه أيضاً.

فمثل هذه المسائل الاجتهادية يعمل فيها كل مسلم بما ظهر له أنه هو الصواب، كما قال بعض السلف: "قد أحسن من انتهى إلى ما سمع"، ولا يجوز أن تكون تلك المسائل سبباً للمنازعات والخلافات، فلا يجلس الناس مجلساً إلا وتنازعوا في مثل هذه المسائل، وأنكر بعضهم على بعض، واحتد بعضهم على بعض.

ولا مانع من النقاش فيها والحوار والمناظرة بهدوء، وأسلوب لين بقصد الوصول إلى الصواب واتباعه.

وانظر جواب السؤال رقم (٧٠٤٩١) .

الثاني: أن بعض ما نقلته عن المخالف ليس " شبهات " بل أدلة، استدل بها أئمة أجلاء كحديث أبي بكر ﵁، والشبهة لا تكون كذلك، إذ ليس لها أساس من كتاب ولا من سنة.

ثانياً:

سنرد – على قدر الوسع والطاقة – على ما ذكره الأخ المخالف، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا للعلم النافع، وأن يفقهنا في ديننا.

١. أما الحديث الأول الذي استدل به: فهو حديث ضعيف، وهذا نصه وحكم العلماء عليه:

عَنِ الْأَشْعَثِ عَنْ عَمَّتِهِ رُهْمٍ عَنْ عَمِّهَا عُبَيْدَةَ بْنِ خَلَفٍ قَالَ: قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَأَنَا شَابٌّ مُتَأَزِّرٌ بِبُرْدَةٍ لِي مَلْحَاءَ أَجُرُّهَا، فَأَدْرَكَنِي رَجُلٌ فَغَمَزَنِي بِمِخْصَرَةٍ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ: (أَمَا لَوْ رَفَعْتَ ثَوْبَكَ كَانَ أَبْقَى وَأَنْقَى، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا هِيَ بُرْدَةٌ مَلْحَاءُ، قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ بُرْدَةً مَلْحَاءَ، أَمَا لَكَ فِي أُسْوَتِي؟ فَنَظَرْتُ إِلَى إِزَارِهِ فَإِذَا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ وَتَحْتَ الْعَضَلَةِ. رواه أحمد (٢٢٥٧٧) .

قال الشيخ الألباني ﵀:

وهذا إسناد ضعيف، عمة الأشعث اسمها " رهم بنت الأسود "، قال الحافظ: " لا تُعرف ".

" السلسلة الضعيفة " (٤/٣٣٦، ٣٣٧، حديث رقم ١٨٥٧) .

وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط في تحقيق المسند: "إسناده ضعيف؛ لضعف سليمان بن قرم" انتهى.

ولو صح الحديث لم يكن فيه دليل للمخالف، بل العكس هو الصحيح، فقد أنكر النبي ﷺ باليد واللسان على الصحابي لإسباله، وقد رأى الصحابي ثوبَ النبي ﷺ فرآه إلى نصف ساقه! فأين في الحديث – لو صح – ما يقوي قول المخالف؟

٢. استدل المخالف بأثرين: عن ابن مسعود ﵁، وعن أيوب السختياني ﵀، والأول من الصحابة، والثاني من التابعين.

أ. أما أثر ابن مسعود، فعن أبي وائل عن ابن مسعود أنه كان يسبل إزاره، فقيل له في ذلك، فقال: إني رجل حَمْش الساقين. رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (٥ / ١٦٦) ، وإسناده جيد كما سيأتي في كلام الحافظ ابن حجر.

حَمْش الساقين: دقيق الساقين.

وأما معناه: فهو – أولاً – أثر عن صحابي، وليس حديثاً مرفوعاً عن النبي ﷺ، وقول الصحابي إنما يكون حجة يستدل بها إذا لم يخالف نصاً عن الرسول ﷺ.

ثم إنه ليس فيه ما يدل على أنه كان يسبل إزاره تحت الكعبين، بل يمكن أن يكون نازلاً عن الحد المتعارف عليه بينهم.

قال الحافظ ابن حجر ﵀:

"وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود بسند جيد أنه كان يسبل إزاره فقيل له في ذلك فقال: إني حَمْش الساقين: فهو محمول على أنه أسبله زيادة على المستحب، وهو أن يكون إلى نصف الساق، ولا يُظن به أنه جاوز به الكعبين، والتعليل يرشد إليه، ومع ذلك فلعله لم تبلغه قصة عمرو بن زرارة، والله أعلم" انتهى.

" فتح الباري " (١٠ / ٢٦٤) .

وقصة عمرو بن زرارة ﵁ أخرجها الإمام أحمد في " مسنده " (١٧٨١٧) وفيها أنه ﵁ كان حمش الساقين، فأسبل إزاره، فأنكر عليه النبي ﷺ وأمره برفع إزاره وقال له: (إن الله ﷿ قد أحسن كل شيء خلقه) .

وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (٢٦٨٢) وشعيب الأرناؤط في تحقيق المسند.

ب. وأما أثر أيوب السختياني؛ فالسنة النبوية حاكمة على قول كل أحد، وكلٌّ يؤخذ من قوله ويرد عليه إلا النبي ﷺ.

وأيضاً: يحتمل أن يكون أيوب أطال ثوبه عن نصف الساق ولم ينزله عن الكعبين، كما قيل في فعل ابن مسعود ﵁ كما سبق.

٣. أما قول من قال " كيف يستوي الإسبال مع شرب الخمر – مثلا – في أنهما من الكبائر ": فالرد عليه: بأن الذنوب والمعاصي لاشك تتفاوت، فمنها الصغائر ومنها الكبائر، ومنها أكبر الكبائر، ثم الصغائر والكبائر وأكبر الكبائر تتفاوت فيما بينها، وهذا التفاوت لا يمكن أن يكون دليلاً على عدم التحريم، فشرب الخمر من الكبائر، والزنى من الكبائر، وقتل المؤمن ظلماً وعدواناً من الكبائر، ولكن هذه الذنوب متفاوتة فيما بينها، ولا يعني ذلك أن فيها ما ليس محرماً.

٤. أما قوله إن الجمهور على القول بالكراهة: فنعم، صحيح، ولسنا ننكر هذا، وقد بينا هذا في أول الجواب، وليس قول الجمهور يعني موافقة الحق، ولم يتعبدنا ربنا تعالى بقول جمهور العلماء، وقد أمرنا الله تعالى عند التنازع بالرد إلى الكتاب والسنة لا إلى قول الجمهور، وهو واضح بحمد الله.

٥. وأما استشهاده بإنكار عمر بن الخطاب ﵁ على المسبل أثناء توجعه من الطعنة القاتلة: فهو عليهم لا لهم، لأن عمر ﵁ لا ينكر على هذا الشاب وهو في هذه الحال (بين الحياة والموت) إلا وهو يعلم أن ما فعله ذلك الشاب أمر لا ينبغي السكوت عليه، وليس بالأمر الهين، فإنكار عمر ﵁ يدل على أن هذا الفعل منكر في الشرع، ولكن من أين فهم المخالف أنه مكروه وليس محرماً؟

وعمر ﵁ لا يرى ما في قلوب الناس، ولم ينقل في القصة أنه رأى من حال الشاب ما ذكره المخالف، بل هذه مجرد دعوى تحتاج إلى دليل يثبتها.

٦. وأما ما ذِكره من فضل الشهيد، وأنه في الجنة، وظنه أنه يتعارض مع عقوبة المسبل: فهو كلام مردود، فإذا كان هذا – يدل عنده – يعني أن الإسبال ليس حراماً: فليقل هذا في الكذب وقطيعة الرحم وشرب الخمر وغيرها من الكبائر المتوعد أصحابها بالنار، فكيف سيوفق بين الوعيد عليها، والوعد بالجنة للشهيد إذا كان الشهيد مرتكباً لها أو لبعضها؟

فالوعيد على المعصية قد يتخلف لأسبابٍ ليس هذا موضع بسطها.

٧. وأما ما جاء في حديث أبي بكر الصدِّيق وأنه كان إحدى شقي ثوبه يسترخي وكان يتعاهده، وأن النبي ﷺ قال له: (إنك لست ممن يفعله خيلاء) فليس لهم فيه دليل، بل هو عليهم لا لهم، فقد كان أبو بكر ﵁ يشد ثوبه ولم يكن يرخيه، بل كان يسترخي، ولم يكن ليتركه، بل كان يتعاهده، فمن كان حاله كال أبي بكر فهو معذور. قال الإمام الذهبي ﵀:

"وكذلك ترى الفقيه المترف إذا ليم في تفصيل فرجية – نوع من اللباس طويل الأكمام - تحت كعبيه، وقيل له: قد قال النبي ﷺ: (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار) ، يقول: إنما قال هذا فيمن جر إزاره خيلاء، وأنا لا أفعل خيلاء؛ فتراه يكابر، ويبرئ نفسه الحمقاء، ويعمد إلى نص مستقل عام، فيخصه بحديث آخر مستقل بمعنى الخيلاء، ويترخص بقول الصديق: إنه يا رسول الله يسترخي إزاري؛ فقال: (لستَ يا أبا بكر ممن يفعله خيلاء) ، فقلنا: أبو بكر ﵁ لم يكن يشد إزاره مسدولاً على كعبيه أولاً، بل كان يشده فوق الكعب، ثم فيما بعد يسترخي، وقد قال ﵇: (إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، ولا جناح عليه فيما بين ذلك والكعبين) " انتهى.

" سير أعلام النبلاء " (٣ / ٢٣٤) .

وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀:

وأما من احتج علينا بحديث أبي بكر ﵁، فنقول له: ليس لك حجة فيه من وجهين:

الوجه الأول: أن أبا بكر ﵁ قال: " إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه ... " فهو ﵁ لم يرخِ ثوبه اختياراً منه، بل كان ذلك يسترخي، ومع ذلك فهو يتعاهده، والذين يسبلون ويزعمون أنهم لم يقصدوا الخيلاء يرخون ثيابهم عن قصد..

الوجه الثاني: أن أبا بكر ﵁ زكَّاه النبي ﷺ، وشهد له أنه ليس ممن يصنع خيلاء، فهل نال أحد من هؤلاء تلك التزكية والشهادة؟ ولكن الشيطان يفتح لبعض الناس اتباع المتشابه من نصوص الكتاب والسنة ليبرر لهم ما كانوا يعملون، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم، نسأل الله لنا الهداية والعافية.

" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " (١٢ / السؤال رقم ٢٢٣) .

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀:

أما قوله ﷺ لأبي بكر الصديق ﵁ لما قال: (يا رسول الله إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده فقال له ﷺ: إنك لست ممن يفعله خيلاء) : فمراده ﷺ أن من يتعاهد ملابسه إذا استرخت حتى يرفعها لا يعد ممن يجر ثيابه خيلاء لكونه لم يسبلها، وإنما قد تسترخي عليه فيرفعها ويتعاهدها ولا شك أن هذا معذور، أما من يتعمد إرخاءها سواء كانت بشتاً أو سراويل أو إزاراً أو قميصاً: فهو داخل في الوعيد، وليس معذوراً في إسباله ملابسه؛ لأن الأحاديث الصحيحة المانعة من الإسبال تعمه بمنطوقها وبمعناها ومقاصدها، فالواجب على كل مسلم أن يحذر الإسبال وأن يتقي الله في ذلك، وألا تنزل ملابسه عن كعبه عملاً بهذا الحديث الصحيح، وحذراً من غضب الله وعقابه، والله ولي التوفيق.

" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " (٦ / ٣٨٣) .

وأما قولهم: إن الوعيد لا يكون إلا على من أسبل خيلاء: فهم وإن كانوا مسبوقين بهذا القول، لكن لا يظهر أنه صواب، لأنه قد ورد وعيد على الإسبال مجرداً، وورد وعيد آخر على جر الإزار خيلاء، ولا يمكن حمل المطلق على المقيد هنا لاختلاف الفعلين والعقوبتين، والذين أنكر عليهم نبينا ﷺ لم يكونوا من أهل الكبر والخيلاء.

قال الحافظ ابن حجر ﵀:

وفي هذه الأحاديث أن إسبال الإزار للخيلاء كبيرة، وأما الإسبال لغير الخيلاء فظاهر الأحاديث تحريمه أيضاً.

" فتح الباري " (١٠ / ٢٦٣) .

وقال ابن العربي المالكي ﵀:

لا يجوز لرجل أن يجاوز بثوبه كعبه ويقول: لا أتكبر فيه؛ لأن النهي تناوله لفظاً، وتناول علته، ولا يجوز أن يتناول اللفظ حكماً فيقال إني لست ممن يمتثله لأن العلة ليس فيَّ، فإنه مخالفة للشريعة، ودعوى لا تسلم له، بل مِن تكبره يطيل ثوبه وإزاره فكذبه معلوم في ذلك قطعاً.

" عارضة الأحوذي " (٧ / ٢٣٨) .

وقد نقله ابن حجر ﵀ – مع اختلاف في بعض ألفاظه - وعلق عليه بقوله:

وحاصله أن الإسبال يستلزم جر الثوب، وجر الثوب يستلزم الخيلاء، ولو لم يقصد اللابس الخيلاء، ويؤيده ما أخرجه أحمد بن منيع من وجه آخر عن ابن عمر في أثناء حديث رفعه: " وإياك وجر الإزار فإن جر الإزار من المخيلة " ... .

" فتح الباري " (١٠ / ٢٦٤) .

وقال الصنعاني ﵀:

وقد دلَّت الأحاديث على أن ما تحت الكعبين في النار، وهو يفيد التحريم، ودل على أن من جَرّ إزاره خيلاء لا يَنْظر الله إليه، وهو دال على التحريم، وعلى أن عقوبة الخيلاء عقوبة خاصة هي عدم نظر الله إليه، وهو مما يُبْطل القول بأنه لا يحرم إلا إذا كان للخيلاء.

" استيفاء الأقوال في تحريم الإسبال على الرجال " (ص ٢٦) .

فهذا مجمل الجواب على ما أوردته في سؤالك، والذي ينبغي للمسلم أن يجتهد في الوصول إلى الصواب في مسائل الخلاف بالبحث والنظر إن كان أهلاً، وإن لم يكن أهلاً لهذا فليقلِّد من يثق في دينه وعلمه، وليدع عنه الإنكار والنقاش والجدال، ونسأل الله تعالى أن يعلِّمَنا ما جهلنا، وأن ينفعنا بما علَّمَنا.

والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

Rujukan halaman ini: موقع الإسلام سؤال وجواب، ج 5، ص 7573 (SanadKitab #26332, hlm. urut 9551)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.