ما هي السنة في التطيب؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل تعطير اللحية من السنة؟ وما هي السنة في التطيب؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
روى النسائي (٣٩٣٩) عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا: النِّسَاءُ وَالطِّيبُ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ)
وروى أبو داود (٤٠٧٤) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: صَنَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ بُرْدَةً سَوْدَاءَ فَلَبِسَهَا، فَلَمَّا عَرَقَ فِيهَا وَجَدَ رِيحَ الصُّوفِ فَقَذَفَهَا، وَكَانَ تُعْجِبُهُ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ. صححه الألباني في "صحيح أبي داود" وغيره.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
" ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: (حبب إلي من دنياكم: النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة) .
وكان ﷺ يكثر التطيب، وتشتد عليه الرائحة الكريهة وتشق عليه.
والطيب غذاء الروح التي هي مطية القوى، تتضاعف وتزيد بالطيب، كما تزيد بالغذاء والشراب والدعة والسرور ومعاشرة الأحبة وحدوث الأمور المحبوبة.
والمقصود أن الطيب كان من أحب الأشياء إلى رسول الله ﷺ، وله تأثير في حفظ الصحة ودفع كثير من الآلام وأسبابها بسبب قوة الطبيعة به " انتهى.
"زاد المعاد" (٤/٣٠٨)
وقال النووي:
" وَيَتَأَكَّد اِسْتِحْبَابه لِلرِّجَالِ يَوْم الْجُمُعَة وَالْعِيد، عِنْد حُضُور مَجَامِع الْمُسْلِمِينَ، وَمَجَالِس الذِّكْر وَالْعِلْم، وَعِنْد إِرَادَته مُعَاشَرَة زَوْجَته وَنَحْو ذَلِكَ " انتهى.
وأفضل ما يتطيب به المسك:
روى مسلم (٢٢٥٢) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (الْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ) .
والتطيب يكون في الرأس واللحية غالبا:
فعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ (لمعانه) فِي مَفْرِقِ رأس النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
متفق عليه.
والاستجمار بأنواع العود والبخور من السنة أيضا، ويكون على الثياب وتحت الإبط واللحية.
وروى مسلم (٢٢٥٤) عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا اسْتَجْمَرَ اسْتَجْمَرَ بِالْأَلُوَّةِ غَيْرَ مُطَرَّاةٍ وَبِكَافُورٍ يَطْرَحُهُ مَعَ الْأَلُوَّةِ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا كَانَ يَسْتَجْمِرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
قال النووي:
" الِاسْتِجْمَار هُنَا اِسْتِعْمَال الطِّيب وَالتَّبَخُّر بِهِ مَأْخُوذ مِنْ الْمِجْمَر , وَهُوَ الْبَخُور. وَأَمَّا (الْأَلُوَّة) فَقَالَ الْأَصْمَعِيّ وَأَبُو عُبَيْد وَسَائِر أَهْل اللُّغَة وَالْغَرِيب هِيَ الْعُود يَتَبَخَّر بِهِ " انتهى.
والمقصود أن تفوح من المتطيب الرائحة الطيبة، وتذهب عنه الرائحة الكريهة، فبأي طريقة حصل ذلك حصل المقصود من التطيب وثبتت السنة.
ولذلك جاز التطيب بكل طيب دون تحديد نوع معين؛ لأن المقصود حصول الرائحة الطيبة، فمتى حصلت بأي طيب كان: حصلت السنة.
والله أعلم.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب