هل يجوز التبرع بالشَّعَر أو بيعه لمن يصنع منه شعراً مستعاراً (باروكة) ؟
[السُّؤَالُ]
ـ[هل يجوز لامرأة أن تتبرع بشعرها لمنظمة تستخدمه في عمل شعر مستعار للأطفال الذين يعانون من السرطان، والحروق، وما إلى ذلك؟]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله
أولاً:
لا خلاف بين الفقهاء في المنع من بيع الإنسان شعْره؛ لأنه جزء منه، وهو مكرَّم، وبيع شيء من أعضائه يعرضه للمهانة والابتذال.
جاء في " الموسوعة الفقهية " (٢٦ / ١٠٢) :
واتّفق الفقهاء على عدم جواز الانتفاع بشَعْر الآدميّ بيعاً واستعمالاً؛ لأنّ الآدميّ مكرّم، لقوله ﷾: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ) .
فلا يجوز أن يكون شيء من أجزائه مهاناً مبتذلاً " انتهى.
ثانياً:
أما التبرع به لمن يصنع منه شعراً مستعاراً (باروكة) .
فاستعمال الشعر المستعار قد يكون جائزاً، وقد يكون محرماً. فيجوز إذا كان لإصلاح عيب، ويحرم إذا كان المقصود به التجمل والتزين.
قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀:
" لبس الباروكة على نوعين:
أولاً: أن يُقصد به التجمل، بحيث يكون للمرأة رأس وافر، ويحصل به المقصود، وليس فيه عيب على المرأة: فلبسها لا يجوز؛ لأن ذلك نوع من الوصل، وقد (لعن النبي ﷺ الواصلة والمستوصلة) .
والحالة الثانية: أن لا يكون لها شعر إطلاقاً، وتكون معيبةً بين النساء، ولا يمكنها أن تخفي هذا العيب، ولا يمكن إخفاؤه إلا بلبس الباروكة: نرجو ألا يكون بلبسها حينئذ بأس؛ لأنها ليست للتجمل، وإنما لدفع العيب، والاحتياط ألا تلبسها، وتختمر بما يغطي رأسها حتى لا يظهر عيبها، والله أعلم " انتهى.
" فتاوى نور على الدرب ".
وقال ﵀ أيضاً:
" الباروكة محرمة، وهي داخلة في الوصل، وإن لم تكن وصلاً فهي تظهر رأس المرأة على وجه أطول من حقيقته فتشبه الوصل، وقد لعن النبي ﷺ الواصلة والمستوصلة، لكن إن لم يكن على رأس المرأة شعر أصلاً، أو كانت قرعاء: فلا حرج من استعمال الباروكة ليستر هذا العيب؛ لأن إزالة العيوب جائزة، ولهذا أذن النبي ﷺ لمن قطعت أنفه في إحدى الغزوات أن يتخذ أنفاً من ذهب " انتهى.
" مجموع فتاوى الشيخ العثيمين " (١١ / جواب السؤال رقم ٦٨) .
وعليه؛ فإذا كانت الجهات التي تطلب التبرع بالشعر لعمله شعراً مستعاراً لمن أصيبت بحروق، أو صلع نتيجة السرطان، أو لغير ذلك من الأسباب: جهات موثوقة: فيجوز التبرع لهم، ويحتسب المتبرع الأجر عند ربه تعالى.
وأما إن كانت غير موثوقة، أو يُصنع بتلك الشعور شعوراً مستعارة للتجمل: فلا يجوز التبرع لهم.
والله أعلم
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب