حكم أكل الحرام
[السُّؤَالُ]
ـ[هل أكل الحرام يعد في حد ذاته نقطة إثم؟ أطرح هذا السؤال بصفة عامة فأنا لا آكل الحرام.]ـ
[الْجَوَابُ]
الحمد لله:
أكل الحرام إثم، ورد عن النبي ﷺ الوعيد الشديد لفاعله، إذ قد قال ﷺ: (إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به) رواه الترمذي (٥٥٨) وصححه الألباني.
وقوله (يربو) يعني: ينمو. وقوله: (من سحت) أي من حرام.
وقرر أهل العلم أن معرفة الحلال والحرام من آكد مهمات الدين، فقال العلامة الرملي ﵀ في "نهاية المحتاج" (٨ /١٥٠) : "ومعرفتهما (أي: الحلال والحرام) من آكد مهمات الدين، لأن معرفة الحلال والحرام فرض عين، فقد ورد الوعيد الشديد على آكل الحرام) " انتهى.
وقد أخبر النبي ﷺ بأن أكل الحرام من موانع قبول الدعاء والعمل الصالح ففي صحيح مسلم (١٦٨٦) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم) وقال: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك) .
وقال العلامة ابن رجب الحنبلي ﵀ في "جامع العلوم والحكم" (١/٢٦٠) : "والمراد بهذا أن الرسل وأممهم مأمورون بالأكل من الطيبات التي هي الحلال وبالعمل الصالح، فما دام الأكل حلالا فالعمل صالح مقبول، فإذا كان الأكل غير حلال فكيف يكون العمل مقبولا؟ وما ذُكر بعد ذلك من الدعاء وأنه كيف يتقبل مع الحرام فهو مثال لاستبعاد قبول الأعمال مع التغذية بالحرام " انتهى.
فعلى المسلم أن يتقي الله تعالى في مكسبه ومطعمه ومشربه، فيأخذ الحلال ويدع الحرام.
[الْمَصْدَرُ]
الإسلام سؤال وجواب