وتعالى أعلم - كما
قال الْحَرَالِّي: أن خلصت من الاصطفاء الأول العبراني، إلى اصطفاء على عربي، حتى أنكحت من محمد، ﷺ، النبي العربي، قال ﷺ لخديجة، رضي الله تعالى عنها: "أما شعرت أن الله، ﷾، زوجني معك مريم بنت عمران" - انتهى.
﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي﴾
قال الْحَرَالِّي: وكان من اختصاص هذا الاصطفاء العلي - أي الثاني - ما اختصها من الخطاب بالركوع الذي لحقت به بهذه الأمة الراكعة التي أطلعها الله، ﷾، من سر عظمته، التي هي إزاره، على مالم يطلع عليه أحداً ممن سواها في قوله: ﴿وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ كما قال لبني إسرائيل عند الأمر بالملة المحمدية: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ إلى ما يقع من كمال مابشرت به، حيث يكلم الناس كهلا في خاتمة اليوم المحمدي، ويكمل له الوجود الإنساني، حيث يتزوج ويولد له - كما ذكر - وذلك كله فيما يشعر به [ميم التمام في ابتداء الاسم وانتهائه، وفيما بين