٤٠- (٣٦٨) وبه عَنْ جَدِّهِ قَالَ: " خَرَجْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، وَمَعَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ، فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى بَعْضِ حِيطَانِ الأَنْصَارِ، وَجَدْنَا عُمَرَ جَالِسًا يَنْكُتُ فِي الأَرْضِ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا الَّذِي أَجْلَسَكَ وحدك ها هنا؟ قَالَ: لأمرٍ هَمَّنِي، قَالَ عَلِيٌّ: أَفَتُرِيدُ أَحَدَنَا؟ قَالَ عُمَرُ: إِنْ كَانَ فَعَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: فَتَخَلَّفَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ، ثُمَّ لَحِقَ بِنَا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: يَا أَبَا الْحَسَنِ أُعْجُوبَةٌ مِنْ عَجَائِبِ أمير المؤمنين، أخبرك بها، وأكتم علي قال: فهلم. قال: لما وليت، قال عمر: وهو ينظر إلى أثرك وحسن مشيتك: آه آه آه. فقلت: مما تأوه يا أمير المؤمنين؟ قال: من أجل صاحبك يا ابن عباس، وقد أعطي له ما لم يعطه أحد من آل رسُولُ اللَّهِ ﷺ، ولولا ثلاث هن فيه ما كان لهذا الأمر أحد سواه، قلت: ما هن يا أمير المؤمنين؟ قال: كثرة دعابته، وبغض قريش له، وصغر سنه.
قال: فما رددت عليه. قال: داخلني ما يداخل ابن العم لابن عمه. فقلت يا أمير المؤمنين أما كثرة دعابته، فقد كان رسُولُ اللَّهِ ﷺ يداعب ولا يقول إلا حقاً، وأين أنت حيث كان رسُولُ اللَّهِ ﷺ يقول، ونحن حوله صبيان وكهول وشيوخ وشبان فيقول للصبي: ما سناي سناي. ولكل ما يعلمه أنه يشتمل على قلبه، وأما بغض قريش له فوالله ما يبالي ببغضهم له، بعد أن جاهدهم في الله حتى أظهر الله دينه، فقصم أقرانها وكسر آلهتها، وأثكل نساءها في الله لامه من لامه، وأما صغر سنه فقد علمت أن الله ﷿ حين أنزل على نبيه ﷺ براءة من الله ورسوله فوجه النَّبِيِّ ﷺ صاحبك ﵀ ليبلغ عنه، فأمره الله أن لا يبلغ عنه إلا رجل من أهله فوجهه به، فهل استصغر الله سنه، قال: فقال عمر: لابن عباس: أمسك علي فاكتم، فإن سمعتها من غيرك لم أنم بين لابتيها.