النبي ﷺ، فترسل إليهم: أن لا تؤذوا رسول الله ﷺ، وما عمل علي بن أبي طالب ﵁ مصراعي داره إلا بالمناصع توقياً لذلك.
وروي أن بعض نساء النبي ﷺ دعت نجاراً يغلق ضبةً لها، وأن النجار ضرب المسمار في الضبة ضرباً شديداً، فصاحت عائشة ﵂ بالنجار وكلمته كلاماً شديداً، وقالت: ألم تعلم أن حرمة رسول الله ﷺ ميتاً كحرمته إذا كان حياً، قالت الأخرى: وماذا سمع من هذا؟، قالت: عائشة ﵂: إنه ليؤذي رسول الله ﷺ صوت هذا الضرب كما لو كان يؤذيه حياً، ﷺ تسليماً كثيراً.
ذكر وفاة أبي بكر ﵁
ذكر محمد بن جرير الطبري بإسناد له: أن اليهود سمت أبا بكر ﵁ في أرزة، ويقال: في خزيرة، وتناول معه الحارث بن كلدة منها، ثم كف وقال لأبي بكر: أكلت طعاماً مسموماً، فسم لسنته، فمات بعد سنة، ومرض خمسة عشر يوماً فقيل له: لو أرسلت إلى الطبيب، فقال: قد رآني، قالوا: فماذا قال لك؟ قال: قال: إني أفعل ما أشاء.
وقالت عائشة ﵂: كان أول ما بدأ أبو بكر ﵁ أنه اغتسل يوم الاثنين لسبع خلون من جمادى الآخرة، وكان يوماً بارداً فحم خمسة عشر يوماً لا يخرج إلى الصلاة، وكان يأمر عمر بن الخطاب ﵁ يصلي بالناس، ويدخل عليه الناس يعودونه وهو يثقل كل يوم، وهو يومئذٍ نازلٌ في داره التي قطعها له رسول الله ﷺ وجاه دار عثمان بن عفان ﵁.
قال أهل السير: كان ينزل أبو بكر بالسنح عند زوجته بنت خارجة بن زيد، وأقام بالسنح بعد ما بويع له بالخلافة ستة أشهر يغدو على رجليه إلى المدينة، وربما ركب على فرس له وعليه إزار ورداء، فيوافي المدينة فيصلي الصلاة بالناس، فإذا صلى العشاء رجع إلى أهله بالسنح، فكان إذا حضر صلى وإن لم يحضر صلى بهم عمر بن الخطاب.