فقال الله ﵎: فأنا أبلغهم، فأنزل الله على رسوله ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا.. ... ﴾ الآيات.
وروى البخاري في ((الصحيح)) عن عقبة بن عامر ﵁: قام رسول الله ﷺ على قتلى أحد بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء والأموات، ثم طلع المنبر فقال: ((إني بين أيديكم فرط، وأنا عليكم شهيد، وإن موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه من مقامي هذا، وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا، ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها)) .
قال: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ﷺ.
وروى أبو داود في ((سننه)) من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله تعالى عنه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ نريد قبور الشهداء، حتى إذا أشرفنا على حرة واقم، فلما تدلينا منها فإذا قبور بمنحية، قال: فقلنا: يا رسول الله، أقبور إخواننا هذه؟ قال: ((قبور أصحابنا)) ، فلما جئنا قبور الشهداء قال ﷺ: ((هذه قبور إخواننا)) .
وروي عن النبي ﷺ أنه قال في قتلى أحد: ((هؤلاء شهداء فأتوهم وسلموا عليهم، ولن يسلم عليهم أحدٌ ما قامت السموات والأرض إلا ردوا عليه)) .
وروى جعفر بن محمد الصادق، عن أبيه، عن جده ﵃: أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ كانت تختلف بين اليومين والثلاثة إلى قبور الشهداء بأحد، فتصلي هناك، وتدعو وتبكي حتى ماتت ﵂.
وروى العطاف بن خالد قال: حدثتني خالة لي وكانت من العوابد، قالت: ركبت يوماً حتى جئت قبر حمزة بن عبد المطلب ﵁ فصليت ما شاء الله، والله ما في الوادي داعٍ ولا مجيب وغلامي آخذ برأس دابتي، فلما فرغت من صلاتي، قمت فقلت: السلام عليكم، وأشرت