وذلك أن النبي ﷺ وكد صومه في أول الأمر قبل نزول شهر الصوم، حتى أمرهم بأن يتموا بقية يومهم وإن كانوا قد أكلوا، وإنما يفعل ذلك في الفريضة.
ثم جاءت الأحاديث بما يبين أن ذلك كله كان قبل شهر رمضان، فلما فرض شهر رمضان كان ما سواه تطوعاً.
ومما يؤكد ذلك أن معاوية إنما أسلم يوم الفتح، وقد فرض الله ﷿ صوم شهر رمضان قبل ذلك بسنين، ثم حكى معاوية أنه سمع النبي ﷺ يخبر الناس بأنه صائم ويقول لهم: ((من شاء منكم فليصم)) ففي هذا الحديث وما أشبهه من الأحاديث بيان نسخ إيجاب صوم عاشوراء، وفيه أيضاً بيان [لأن] النسخ لم يكن على تركه البتة، ولكن على أنه صار تطوعاً، فمن شاء فعله، ومن شاء تركه.