دَارٌ مِنْ دُورِ الأَنْصَارِ إِلا وَلِرَسُولِ اللَّهِ [ﷺ] فِيهَا ذِكْرٌ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ، أَتَى الْمَوْسِمَ اثَنَا عَشَرَ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَقُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْعَقَبَةِ وَهِيَ الْعَقَبَةُ الأُولَى، فَبَايَعُوهُ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ معهم مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ إِلَى الْمَدِينَةِ يُفَقِّهُ أَهْلَهَا، وَيُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ، وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى الإِسْلامِ، ثُمَّ لَقِيَهُ فِي الْمَوْسِمِ الآخَرِ سَبْعُونَ رَجُلا مِنَ الأَنْصَارِ، وَمَعَهُمُ امْرَأَتَانِ فَبَايَعُوهُ، وَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصْحَابَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ [أولاً] ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْغَارِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَدِمَهَا يوم الاثنين لاثنتي عشر لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ.
وَقَدْ قَيلَ: لِلَيْلَتَيْنِ خَلَتَا مِنْهُ، وَقِيلَ: لِهِلالِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، وَالْقَوْلُ الأَوَّلُ أَصَحُّ.
وَلَمَّا أَرَّخُوا مِنَ الْهِجْرَةِ، رَدُّوا التَّارِيخَ إِلَى الْمُحَرَّمِ لأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ، وَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةِ، مَكَثَ بِقُبَاءَ ثَلاثَ لَيَالٍ، ثُمَّ رَكِبَ يَوْمَ الْجَمُعَةِ، فَمَرَّ عَلَى بَنِي سَالِمٍ، فَجَمَعَ بِهِمْ، فَكَانَتْ أَوَّلَ جُمُعَةٍ صَلاهَا بِالْمَدِينَةِ، ثُمَّ ركب من بَنِي سَالِمٍ، فَمَرَّتِ النَّاقَةُ حَتَّى بَرَكَتْ فِي بَنِي النَّجَّارِ عَلَى بَابِ دَارِ أَبِي أَيُّوبَ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ بَنَى مَسْجِدَهُ وَمَسَاكِنَهُ، فَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ كَوَامِلَ، وَتُوُفِّيَ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ ليلة خلت من رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةً إِحْدَى عَشْرَةَ.